حزب الشعب الجمهوري المعارض بتركيا يتجه للتقسيم إلى 3 أجنحة
- تشكيل حزب جديد: أوزال، بدعم من نواب البرلمان وأكرم إمام أوغلو، يعمل على تأسيس "الحزب الجديد"، مع توقع انضمام 40-50 نائباً له، مما قد يؤثر على قاعدة الحزب الكمالي العلماني.
- التحديات والآمال: يركز الحزب الجديد على معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مدعوماً من مئات الآلاف من المواطنين، مع احتمال توزيع متساوٍ للأصوات بين الحزبين.
يتجه حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا، أقدم الأحزاب في البلاد وأكبرها معارضة لحكم حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 24 عاماً، إلى الانقسام لثلاثة أجنحة، بعد صدور القرار القضائي في مايو/أيار الماضي، والذي قضى بإلغاء المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي انعقد في العام 2023، وإعادة الرئيس السابق كمال كلجدار أوغلو وقيادته لعملهم في قيادة الحزب، وإبعاد الرئيس أوزغور أوزال وقيادته عن مهامهم.
قرار قضائي لم يعجب أوزال ورفاقه، ليتخذ إجراءات مباشرة بتولي رئاسة كتلة الحزب في البرلمان ويحافظ على إمكانية إجراء الكلمة الأسبوعية للحزب ويواصل طرح شرعيته، متهماً الحزب الحاكم بعرقلة تقدم حزبه، فيما دافع كلجدار أوغلو في حوارات أدلى بها، عن صدور القرار قضائياً وفق شكاوى من حزب الشعب الجمهوري نفسه وشهادات مقدمة من مندوبيه ونوابه، في ظل حالة فساد كبيرة في بلديات الحزب، واستمرار التحقيقات واعتقال رؤساء البلديات وعزلهم أو انتقالهم للحزب الحاكم.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ويكتسب أوزال دعماً من عدد كبير من نواب البرلمان، ومن رئيس بلدية إسطنبول المعزول والمسجون أكرم إمام أوغلو، أبرز شخصيات المعارضة والمرشح الأوفر حظاً لمنافسة الرئيس رجب طيب أردوغان، إذ تتجه الأنظار إلى الطريق الذي سيسلكه مستقبلاً، وكشف عنه في تصريحات صحافية الأربعاء الماضي لقناة سوزجو المعارضة، مبيناً أن هناك جهوداً لتشكيل حزب جديد منشق من الحزب باسم "الحزب الجديد"، في مدة أقصاها أسبوعَين، ويجري العمل على اختيار شعار الحزب ومقره.
برلمانيو حزب الشعب منقسمون
ويمتلك حزب الشعب الجمهوري حالياً 134 نائباً في البرلمان التركي (المؤلف من 600 نائب)، أكثر من نصفهم تحرك مع أوزال في مقاومته القرار القضائي، وأعلن نحو 110 منهم موالاته له في بداية صدور القرار. ولكن تشير بعض التسريبات الإعلامية إلى أن كلجدار أوغلو تمكّن مع مرور الوقت وطوال المدة الماضية، من استمالة عدد جديد من البرلمانيين، فيما بدأت مجموعة أخرى من النواب العمل في طريق ثالثة بمسعى لانتظار مآل الأمور. وتشير تقديرات إلى انضمام بين 40 و50 نائباً إلى أوزال، فيما انضم نحو 30-40 إلى كلجدار أوغلو في وقت ينتظر قرابة 50 نائباً، مراقبين التطورات.
ومهما كانت النتيجة، فإنّ التقسيم سيصيب قاعدة حزب الشعب الجمهوري الكمالي العلماني. ويعتبر الحزب الذي أسّسه مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، الحزب الأول للعلمانيين في تركيا، ولديه قاعدة ثابتة صلبة، وقد يؤدي تأسيس الحزب الجديد إلى عدم إمكانية حضوره بالشكل القوي، وقد يواجه اعتراضاً شعبياً. وتبقى الاحتمالات أن يستوعب الحزب الجديد القاعدة الجماهيرية كلّها أيضاً، لكن الواقع يشير إلى انقسام كبير في أكبر أحزاب المعارضة، في وقت دعا فيه كلجدار أوغلو، أوزال، إلى عدم ترك الحزب، بينما ينتظر الأخير قرار المحكمة الإدارية العليا التي تستأنف قرار محكمة منطقة أنقرة التي أصدرت القرار، إذ وصل الحكم إلى المحكمة العليا، اليوم الجمعة. وقد تدخل العطلة القضائية بنهاية شهر يوليو/تموز الحالي، دون البتّ بالقضية، وهو ما يحرّك أوزال، بحسب الأوساط المتابعة.
يكفي 20 نائباً
وعن خطة أوزال وفريقه، قال إلهان أوزغيل، رئيس دائرة العلاقات الخارجية في إدارته، لـ"العربي الجديد"، إنّ "ملامح خريطة الطريق للفترة المقبلة بدأت تتضح، وسيجري الإعلان عن الحزب الجديد في نهاية يوليو أو بداية أغسطس/ آب"، مضيفاً أنه "لطالما كان حزب الشعب الجمهوري حزباً يضم جميع المواطنين دون أي تمييز على أساس الهوية أو الميول، وسنواصل المسيرة على النهج نفسه".
وأضاف أوزغيل، مبيناً خريطة طريق الحزب: "يعاني شعبنا من مشاكل خطيرة في العديد من المجالات، أبرزها الأوضاع الاقتصادية، والتضخم، والإيجارات، وبطالة الشباب، وتراجع الثقة في القضاء، وسنأتي ببرنامج يهدف إلى حلّ جميع هذه المشاكل، ورفع مستوى معيشة المواطنين، وتخفيف معاناة المتقاعدين والطلاب وربات البيوت والحرفيين، وفي هذا الصدد، تعد مطالب الشعب أهم من عدد النواب، وبالتالي يمتلك حزب الشعب الجمهوري 134 نائباً، انتخب 110 منهم أوزغور أوزال رئيساً للكتلة البرلمانية".
وتابع أوزغيل موضحاً: "لكن هذا العدد الكبير غير ضروري للحزب الجديد إذ يكفي 20 نائباً لتشكيل كتلة في البرلمان، وليس من المناسب التحدث عن دور إمام أوغلو في الحزب الجديد فهذا قراره، ولا يوجد انقسام داخل حزب الشعب الجمهوري، لأن كلجدار أوغلو ودائرته الضيقة لا يحظون بتأييد شعبي، بل إنّ هناك غضباً عارماً تجاههم".
وعن الآمال المنتظرة من الحزب الجديد، قال أوزغيل إنه "عندما كان حزب الشعب الجمهوري في تصاعد مستمر، شعبنا لم يقبل ما تعرض له عبر القضاء، وتظهر جميع استطلاعات الرأي ذلك، وينعكس على الأجواء العامة، وأينما حلّ الرئيس أوزال فإنه يحظى باهتمام كبير، وبدلاً من مبنى مقر الحزب الرئيسي، فإنه يمارس السياسة في البرلمان وفي الشوارع بين الناس، وهذا فعّال للغاية". وختم بالقول إنّ "المهم ليس اسم الحزب أو شعاره أو مبناه، بل من يمثل أي أيديولوجية سياسية، ومن يحظى بالشرعية في نظر الشعب، ومن يستطيع تقديم الحلول"، لافتاً إلى أن "شعبنا يطالبنا منذ فترة بتشكيل حزب جديد، ولا يزال هناك اهتمام ودعم كبيران، لدينا مئات الآلاف من الذين أعلنوا أنهم سيقدمون جميع أنواع الدعم المادي والمعنوي".
وتشير بعض التسريبات إلى أن رئاسة الحزب الجديد ستكون من حصة أوزغور أوزال بعد أن كان إمام أوغلو يطالب بها، فيما ستكون قيادة الحزب في الدائرة المقربة ومصادر القرار من موالين لإمام أوغلو، على أن يجري استبعاد الأسماء التي أثارت الشبهات في الفترة الماضية داخل الحزب.
وعن تأسيس الحزب الجديد وانقسام الشعب الجمهوري، قال الصحافي أوزغور يورول، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "أوزال أدلى بتصريح حول حزب جديد، نعم، يوجد داخل الشعب الجمهوري من يدعمون كلجدار أوغلو ومن يدعمون أوزال، وبالطبع هناك تعليقات متداولة في الأوساط السياسية وفي الكواليس تشير إلى انخفاض طفيف في عدد النواب المؤيدين لأوزال مقارنة بالسابق".
وأضاف يورول: "يبدو أنّ عدد النواب الذين سيبقون في حزب الشعب الجمهوري الحالي سيكون أكبر، ولكن في حال حدوث انشقاق، فمن المؤكد أن هناك نواباً سيستمرون في دعم أوزال، وبالنظر إلى أكرم إمام أوغلو ونهج أوزال بعد توليه منصبه والادعاءات المتعلقة بعملية رئاسة الحزب، نرى أن أوزال يعمل بالتنسيق مع إمام أوغلو، ومن المرجح أن يكون إمام أوغلو إلى جانب أوزال، وإذا جرى تشكيل حزب جديد فسيعملان معاً، وبالنظر إلى دوره، فإنّ إمام أوغلو شخصية تسعى دائماً إلى الظهور في المقدمة، وسنرى هذا الوضع على نحوٍ أوضح في المراحل اللاحقة بعد تأسيس الحزب".
ورداً على سؤال حول انقسام الحزب، تساءل يورول: "هل سيؤدي الحزب الجديد إلى انقسام الشعب الجمهوري؟ بالتأكيد سيحدث انقسام في الحزب من حيث الأصوات، لكنه لن يكون انقساماً كبيراً، بل سيكون أقرب إلى انقسام متساوٍ، وفي النهاية يمتلك حزب الشعب الجمهوري قاعدة انتخابية، ولكلجدار أوغلو أيضاً حججه خصوصاً في ما يتعلق بعملية انتخاب أوزال رئيساً بعد المؤتمر العام، فهناك مزاعم وفي النهاية جرت إعادة كلجدار أوغلو إلى منصبه".
وأكد يورول أنه "عند هذه النقطة، يتساءل بعض أعضاء الحزب: هل حدث هذا حقاً؟ لن يغيب عن أنظار أعضاء حزب الشعب الجمهوري النزيهين والواعين منصب الرئاسة الذي جرى الحصول عليه بعد اجتماع عام غير عادل، وسيتصرفون وفقاً لذلك، ومع تأسيس الحزب الجديد يمكننا اعتبار عملية الانقسام هذه بمثابة انقسام متناصف، إذ تتوزع أصوات حزب الشعب الجمهوري بالتساوي تقريباً".