حرب ترامب على المخدرات في فنزويلا... "حصان طروادة" لإطاحة مادورو؟
استمع إلى الملخص
- يعتقد بعض الخبراء أن هذه العمليات تهدف للضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو للتنحي، وليس فقط للحد من تدفق المخدرات، حيث لا تعتبر فنزويلا لاعبًا رئيسيًا في تهريب الفنتانيل.
- أثارت العمليات مخاوف قانونية، حيث قدم مشرعون مشروع قانون لوقفها، مؤكدين أن الكونغرس لم يصرح باستخدام القوة ضد فنزويلا.
رغم أن الكونغرس وحده يملك صلاحية إعلان الحرب على دولة أخرى، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمر في الأسابيع الأخيرة بشنّ حملات على قوارب في منطقة البحر الكاريبي وبالقرب من فنزويلا، دون أي تدخل من الكونغرس. وقد منح ترامب نفسه سلطة قتل من يعتبرهم تجار مخدرات دون محاكمة، كما لو أنهم قوات معادية، وأمر الجيش الأميركي بضرب ستة زوارق سريعة، جرى الإعلان عنها، بدعوى أنها مشبوهة، ما أدى إلى مقتل العشرات منذ بداية سبتمبر/أيلول الماضي.
وذكر البيت الأبيض حينها أن معظم هذه القوارب انطلقت من فنزويلا، وزعم مسؤولون أنها كانت محملة بمخدرات قاتلة. ووفق السلطات الأميركية، بلغ عدد القتلى أكثر من 20 شخصاً. وفي الأسبوع الماضي، أكد ترامب علناً أنه سمح لوكالة المخابرات المركزية (CIA) بتنفيذ عمليات سرية في فنزويلا، وبرّر ذلك بالقول إنّ هذه الضربات أنقذت أكثر من مئة ألف أميركي، معتبراً أن كل قارب يجري إسقاطه يعني إنقاذ 25 ألف حياة.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، شرح ترامب أمام اجتماع ضم 800 من كبار الجنرالات والأدميرالات في الجيش الأميركي أسباب قصفه للقوارب المشتبه بها، وقال: "هؤلاء ليسوا مجرد مجرمين، إنهم إرهابيون يهربون المخدرات، وهي سلاح فتاك يسمم الأميركيين بتوجيه من منظمات إرهابية"، وأضاف: "نحن نقضي عليهم. كلّ قارب منها يقتل 25 ألف شخص في المتوسط… إنها محملة بأكياس من البارود الأبيض، وبعضها يحتوي على الفنتانيل ومخدرات أخرى".
وعبّر ترامب الأسبوع الماضي عن اعتقاده أن "فنزويلا تشعر بضغط شديد" جرّاء الحرب التي تخوضها إدارته ضد قوارب المخدرات، ورغم تأكيداته أن الهدف هو الحد من تدفق المخدرات، يرى خبراء ومشرعون أن هذه العمليات تخدم غرضاً آخر، وهو الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لإجباره على التنحي. وقال محلل السياسة الخارجية في معهد كاتو لشبكة "فوكس نيوز"، دوغ باندو: "من المرجح أن إدارة ترامب تحاول دفع مادورو لترك منصبه طواعية، سواء عبر التحركات الدبلوماسية أو من خلال العمل العسكري والتهديد به"، مشيراً إلى أن طرق التهريب عبر المحيط الهادئ أو المكسيك أكثر انتشاراً بكثير، وأن "فنزويلا لاعب صغير فيما يخص مخدر الفنتانيل، ومن المرجح أن تكون هذه الضربات جزءاً من جهد تدريجي لإزاحة مادورو أكثر من كونها حرباً على الكارتيلات".
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة ترامب، مثل سابقتها، لا تعترف بمادورو رئيساً شرعياً لفنزويلا، وسبق أن وصفته بأنه "زعيم كارتيل المخدرات"، كما رفعت مكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله تصل إلى 50 مليون دولار، معتبرة إياه أحد أبرز مهربي المخدرات في العالم. والأسبوع الماضي، رفض ترامب الإجابة عندما سُئل عن مدى صلاحية CIA في استهداف مادورو، لكنه أكد لاحقاً أنه سمح للوكالة بتنفيذ عمليات سرية في فنزويلا، مبرّراً ذلك بأن الأخيرة أطلقت سجناء باتجاه الولايات المتحدة وأن المخدرات تصل عبر الطرق البحرية.
وفي 30 سبتمبر/أيلول، بعث البيت الأبيض مذكرة إلى الكونغرس أبلغهم فيها أن "الولايات المتحدة باتت الآن منخرطة في نزاع مسلح غير دولي مع مهربي المخدرات"، وأنها نفذت ستّ ضربات على الأقل على سفن قرب سواحل فنزويلا. والخميس الماضي، اعتقلت القوات الأميركية ناجين من أحدث هذه الضربات، وهي المرة الأولى التي يجري فيها توقيف ناجين.
من جانبهم، أبدى مشرعون أميركيون مخاوف بشأن قانونية هذه العمليات، وقدموا مشروع قانون في مطلع الشهر إلى مجلس الشيوخ، لكنه رُفض بأغلبية ضئيلة بلغت 51 مقابل 48، مع تصويت الجمهوريين راند بول وليزا موسكوفيسكي إلى جانب الديمقراطيين.
وفي خطوة أخرى، قدم السيناتور الديمقراطي آدم شيف، الجمعة الماضية، مشروع قرار يهدف إلى منع القوات المسلحة الأميركية من المشاركة في "أعمال عدائية" ضد فنزويلا. وقال في بيان له: "إدارة الرئيس ترامب أوضحت أنها قد تشنّ عملاً عسكرياً داخل فنزويلا، ولن تتوقف عند ضرب القوارب في البحر الكاريبي. لقد شهدنا في الأسابيع الأخيرة تقارير وتحركات مقلقة تقوض الادعاءات بأن الأمر يقتصر على وقف مهربي المخدرات. الكونغرس لم يصرح باستخدام القوة ضد فنزويلا، وعلينا تأكيد سلطتنا لمنع تورط الولايات المتحدة في حرب شاملة في أميركا الجنوبية".