"حرب الألغام" تعقّد مهمة القوات الأميركية: تكتيكات إيران في هرمز
- تواجه الولايات المتحدة تحديات في إزالة الألغام وضمان سلامة الملاحة، بينما تسعى إيران لإقناع ملاك السفن بمخاطر المرور عبر المضيق، مما يعقد الجهود الأميركية.
- كشفت تقارير عن استخدام إيران لصاروخ "فجر- 5" لنشر ألغام بحرية، مما يزيد من تعقيد الجهود الدولية لنزع الألغام في المنطقة.
مساعي ترامب لانتزاع قبضة إيران على هرمز تتحول إلى "حرب ألغام"
إيران قد تكون استخدمت صاروخ "فجر- 5" لنشر لغم بحري من البر
بإعلان الجيش الأميركي أن غاراته الأخيرة على إيران ليل الأحد- الاثنين، استهدفت قاذفتَي صواريخ إيرانيتين كانتا تستعدان لإطلاق صواريخ تستخدم لنشر الألغام البحرية في مضيق هرمز، تتحوّل مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب
لانتزاع القبضة الإيرانية على المضيق إلى "حرب ألغام"، كما وصفتها صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أمس الاثنين. وتحمل هكذا حرب مخاطرة بتصعيد آخر في مياه المضيق الاستراتيجي، قد يعيد إشعال الحرب بشكلها السابق، خصوصاً بعدما ردّت القوات الإيرانية على هذه الغارات، والتي كانت الأولى منذ نحو شهر، باعتداءات على مواقع في الأردن والإمارات.اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وبينما جاء الهجوم الأميركي بعد أيام من مزاعم ترامب بأنّ الولايات المتحدة أزالت أو فجّرت جميع الألغام في في مضيق هرمز، محذراً من أنّ أي سفينة تزرع ألغاماً جديدة ستدمر، فإنّ جوهر القتال الحالي، وفق "وول ستريت جورنال"، محفوف بخلل جوهري يتعلق بطبيعة "حرب الألغام". وأوضحت أن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى إغراق السفن، بل يكفيها إقناع ملاك السفن وقباطنتها وشركات التأمين بأنّ مخاطر الاصطدام بلغم بحري أثناء عبور المضيق تفوق بكثير جدوى رحلة السفينة من الأساس. أما بالنسبة للولايات المتحدة، التي تريد عودة الملاحة في المضيق لوضعه قبل الحرب، فتقول الصحيفة إنّ المهمة أصعب، إذ يتحتم على القوات الأميركية تعطيل أو إزالة كل لغم. كذلك فإنّ محاولة إيران المزعومة لزرع ألغام عبر صواريخ تُطلق من البر (عادة تُستخدم السفن والقوارب الحربية لزرع ألغام في المياه)، تسلّط الضوء على تعقيد الجهود الأميركية لنزع المتفجرات في الممر المائي الحيوي، والحفاظ على ممرات الشحن مفتوحة.
مضيق هرمز- مضيق هرمز
وفي هذا الإطار لا بدّ من استحضار مساعي ترامب منذ أشهر لانخراط دول حليفة، ولا سيّما أوروبية، في عملية نزع الألغام، والتي لم تصل إلى نتيجة في ظل تشديد الحلفاء على ضرورة إنهاء الحرب أولاً، علماً أنّ بريطانيا وفرنسا سبق وأن شرعتا بوضع خطط لقيادة تحالف دولي لإزالة الألغام في مضيق هرمز.
وفي تفاصيل "حرب الألغام" التي تتحدث عنها "وول ستريت جورنال"، فإن الألغام توفر العديد من المزايا في الحروب البحرية الحديثة، إذ تشير الصحيفة، إلى أنه من السهل نسبياً الحصول عليها أو تصنيعها، وكذلك نقلها ونشرها، كما أن جزءاً من التحدي الذي تواجه الولايات المتحدة حالياً، هو العديد من التكتيكات التي يمكن لإيران استخدامها لإدخال الألغام إلى المياه، رغم مزاعم ترامب نفسه بتدمير معظم البحرية الإيرانية، خصوصاً أنّ الحرس الثوري الإيراني لا يزال يمتلك أعداداً كبيرة من القوارب الصغيرة والسريعة المخبأة على طول الساحل (المطل على هرمز) والتي قد تسهم بزرع الألغام.
هل تستخدم إيران صاروخ "فجر- 5"؟
كذلك قد تسمح طريقة أخرى لإيران بزرع الألغام في مياه المضيق، وهي طريقة ظهرت خلال تمرين بحري في 2025، حين عرض الحرس الثوري نظاماً يستخدم صاروخ "فجر- 5" لنشر لغم بحري. وفي هذا السياق ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أمس الاثنين، أن إعلان الجيش الأميركي عن استهداف منصات صواريخ لزرع ألغام في المضيق من البر، يعني أنّ إيران أضافت نوعاً جديداً من الألغام إلى ترسانتها. ونقلت عن الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، قوله "شوهدت قوات الحرس الثوري الإسلامي وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية في مضيق هرمز".
وأشارت الصحيفة إلى ما ذكرته "ماريتايم إكزكتيف" (Maritime Executive)، وهي منصة إعلامية متخصصة بمجال الشحن والملاحة البحرية، في يناير/ كانون الثاني 2025، بالتزامن مع التدريبات العسكرية الإيرانية في البحر، إذ عرضت إيران حينها، وفق المنصة، نوعاً من صاروخ "فجر- 5" الذي يمكنه إطلاق "لغم عائم حر واحد" في الماء، مضيفة أن مثل هذا السلاح لن يسبب أضراراً كبيرة للسفن التجارية في المنطقة، وتلك المصممة بهياكل تتحمل الثقوب.
ومن المعروف منذ زمن طويل أن إيران تمتلك ترسانة ضخمة من الألغام البحرية بأنواعها المختلفة، بدءاً من الألغام اللاصقة الصغيرة التي تُثبّت على بدن السفينة بواسطة غواصين، وصولاً إلى أسلحة أكبر بكثير تُنشر بواسطة الزوارق أو السفن، والتي يُمكنها إغراق السفينة المستهدفة. لكن لا يُعرف الكثير علناً عن الألغام الإيرانية الأرضية التي تُطلق بالصواريخ.
ووفق "نيويورك تايمز"، فإنه رغم ذلك سيشكل هذا السلاح تهديداً أكبر لقوارب الصيد الصغيرة العاملة في الخليج، إذ سيكون "فجر- 5" قادراً على حمل لغم لا يتجاوز قُطر الصاروخ الذي يحمله، وهو 333 مليمتراً، كما سيحتوي ربما على عشرات الأرطال من المتفجرات، مقارنة بالألغام الأكثر إثارة للقلق، والتي تحتوي على مئات الأرطال من المتفجرات. وتتميز هذه الألغام الصغيرة، بأنها تغوص سريعاً إلى تحت الماء مباشرة، أو ترقد في قاع البحر، كذلك فإن هذه "الألغام العائمة"، تدفع بواسطة الرياح والتيارات بمجرد هبوطها في الماء، وكل واحدة منها في النهاية تصل إلى المحيط المفتوح أو ربما تُجرف إلى الشاطئ، إذ يمكن أن تؤذي أي شخص يلتقطها.