حراك مصري دبلوماسي تحت سقف وحدة اليمن

06 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:33 (توقيت القدس)
السيسي ووزير الخارجية السعودي في القاهرة، 5 يناير 2026 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأت القاهرة جهوداً دبلوماسية مكثفة لتهدئة التوتر بين السعودية والإمارات في أزمة جنوب اليمن، حيث تواصل وزير الخارجية المصري مع نظيره الإماراتي لتعزيز الحوار الوطني اليمني والتأكيد على أهمية تسوية سياسية شاملة تحافظ على سيادة اليمن ووحدته.

- أكدت مصر على دعمها لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، داعية إلى تكثيف الجهود لتثبيت التهدئة واستئناف العملية السياسية لتحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار.

- برزت الجهود المصرية في الملف اليمني من خلال تصريحات الرئيس السيسي وتواصله مع المسؤولين السعوديين والإماراتيين، بهدف تعزيز التسوية السياسية وتجنب تعميق الخلافات الإقليمية.

تتحرك القاهرة لنزع فتيل التوتر بين السعودية والإمارات

تأكيد مصري على ضرورة تسوية "عبر حوار يمني جامع"

مصدر دبلوماسي: مقاربة مصر تقوم على موازنة دقيقة

بعد أسبوع على اندلاع أزمة أحداث جنوب اليمن، بدأت القاهرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً لنزع فتيل التوتر بين السعودية والإمارات، في مسعى يستهدف رأب الصدع بين الحليفين الإقليميين من دون الانحياز العلني لطرف على حساب الآخر. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الاثنين الماضي، بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، تناول تطورات الأوضاع في اليمن، مع التأكيد على أهمية دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الوطني اليمني.

وبحسب ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، شدد عبد العاطي خلال الاتصال على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية عبر حوار يمني يمني جامع، يحفظ سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، ويحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار. ويعكس هذا الطرح، وفق مصادر مطلعة، ثبات الموقف المصري الرافض لأي مسارات قد تؤدي إلى تفكيك الدولة اليمنية أو تكريس واقع الانقسام.

وأكد خلاف أن عبد العاطي شدد خلال الاتصال على الموقف المصري الثابت الداعم لوحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها وسلامة أراضيها، وأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، بما يصون مقدرات الشعب اليمني الشقيق، ويحول دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

وفي السياق نفسه، شدد الوزير المصري على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة وتهيئة المناخ الملائم لاستئناف العملية السياسية، على أساس حوار يمني يمني جامع، يفضي إلى تسوية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية، وتضع حدا لمعاناته الإنسانية الممتدة.

وأكد مصدر دبلوماسي تحدث لـ"العربي الجديد" أن المقاربة المصرية تقوم على موازنة دقيقة بين تجنب الاصطفاف الصريح في الخلافات البينية الخليجية، وبين الدفاع عن محددات أمنية ترى القاهرة أنها تمس استقرار الإقليم ككل، وفي مقدمتها منع تفكك اليمن، لما قد يفتحه ذلك من أبواب للفوضى، وما يشكله من تهديد مباشر لأمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية، وهي دوائر تعد جزءاً من منظومة الأمن القومي المصري.

ولفت المصدر إلى أن التقاطع المصري السعودي في الملف اليمني برز بوضوح خلال تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة، ولا سيما أثناء لقائه بوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، حيث أثنى الرئيس المصري على مواقف المملكة إزاء الأزمة اليمنية، مؤكداً تطابق الرؤى بين البلدين حيال ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن ودعم مسار سياسي شامل ينهي الصراع.

وأوضح المصدر أن السيسي أجرى اتصالات موازية مباشرة، من دون الإعلان عنها رسمياً، بكبار المسؤولين في الإمارات، لتأكيد أهمية التوصل إلى اتفاق يؤمن وحدة اليمن، ويحول دون تعميق الخلاف بين الرياض وأبوظبي. وأشار إلى أن التحركات المصرية ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، في ظل قناعة راسخة داخل دوائر صنع القرار في القاهرة بأن خفض منسوب التوتر بين السعودية والإمارات في الملف اليمني يمثل مدخلاً ضرورياً لإحياء مسار التسوية السياسية، ويخدم في الوقت ذاته مصالح الأمن القومي المصري والاستقرار الأوسع في الإقليم.

وفي هذا الإطار، قال المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، السفير رخا أحمد حسن، لـ"العربي الجديد"، إن ما يشهده جنوب اليمن لا يتوافق مع ثوابت السياسة الخارجية المصرية، القائمة على دعم وحدة اليمن شمالاً وجنوباً، والحفاظ على سلامة أراضيه واحترام سيادته واستقلاله. وأكد أن المصالحة بين الأطراف اليمنية تظل السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار، وتهيئة المناخ للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من استنزاف الموارد في صراعات مسلحة لا تخدم مستقبل البلاد.

من جهته، أوضح المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، لـ"العربي الجديد"، أن اليمن يمثل بالنسبة للسعودية عمقاً أمنياً مباشراً، فيما يحظى بأهمية استراتيجية لمصر ترتبط بشكل أساسي بمضيق باب المندب. وأشار إلى أن وقوع هذا الممر الحيوي تحت سيطرة قوى خصمة أو معادية للقاهرة من شأنه تهديد أمن الملاحة في قناة السويس، بما يشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي المصري.

وتأتي هذه اللقاءات والاتصالات في إطار ما وصفته مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" بالتحرك المصري المتسق مع الرؤية السعودية بشأن اليمن، والقائم على أولوية وحدة الدولة ورفض مشاريع التقسيم. كذلك تندرج ضمن جهد دبلوماسي مصري أوسع يهدف إلى تخفيف حدة الاستقطاب الإقليمي، ولا سيما في الملفات التي تشهد تداخلاً بين البعدين السياسي والعسكري، عبر قنوات اتصال هادئة ورسائل غير معلنة، تركز على القواسم المشتركة ومخاطر استمرار التباينات على مسار التسوية في اليمن.