حراك عشائري ضد "قسد" يسبق دخول الجيش السوري إلى محافظتي الرقة ودير الزور
استمع إلى الملخص
- سيطرت القوات العشائرية على معظم دير الزور، ودخل الجيش السوري لاستلام المواقع الأساسية، بما في ذلك سد الفرات، مع استمرار الانتفاضة العشائرية في الحسكة.
- بدأت السلطات السورية في تفعيل المؤسسات الحكومية في الرقة، وأعلنت وزارة الطاقة إعادة تشغيل سد الفرات بعد السيطرة عليه.
تتسارع التطورات الميدانية في مناطق شمال شرق سورية التي "كانت" تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وسط انسحابات متسارعة للأخيرة من محافظتي الرقة ودير الزور، فيما وصلت طلائع القوات الحكومية أو العشائرية المساندة للحكومة إلى أطراف محافظة الحسكة الجنوبية، التي تضم أهم معاقل تنظيم "قسد"، والتي فيها مكون كردي.
وذكرت مصادر متطابقة أن قوات الجيش السوري دخلت بعد ظهر اليوم إلى مدينة الرقة من عدة محاور بعد إحكام سيطرتها على مدينة الطبقة. واستبقت قوات عشائرية وصول قوات الجيش بمهاجمة مواقع قوات "قسد" ومراكزها في المحافظة وسيطرتها على معظمها، ما دفع قوات "قسد" إلى الانسحاب خارج المحافظة، فيما بدل كثير من مقاتلي العشائر ممن كانوا ضمن "قسد" ولاءهم وانضموا إلى قوات الحكومة، وفق ما ذكر مصدر محلي مطلع لـ"العربي الجديد".
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها أرسلت المزيد من التعزيزات الأمنية باتجاه مدينة الطبقة ومحافظة الرقة لضبط الوضع الأمني هناك بعد انسحاب قوات "قسد". من جهتها، ذكرت وكالة "سانا" الرسمية أن عدداً من المدنيين أُصيبوا نتيجة استهداف تنظيم "قسد" حي سيف الدولة في مدينة الرقة بقذائف صاروخية، وذلك خلال احتفالهم بطرد قوات "قسد" من المدينة. كما ذكرت الوكالة أن شخصاً قُتل وأُصيب 10 آخرون برصاص قناصة تنظيم "قسد"، وقد وصلوا إلى المشفى الوطني في مدينة الرقة.
وكانت قوات من العشائر هاجمت منذ صباح اليوم مواقع "قسد" في ريف دير الزور الغربي، وسيطرت تباعاً على كامل القرى والبلدات الممتدة إلى أقصى الريف الجنوبي، قبل أن تتوسع شمالاً وتسيطر على معظم المحافظة، بما في ذلك حقول النفط والغاز. وسيطرت قوات العشائر على بلدات الشعيطات والجرذي وسويدان جزيرة والطيانة في ريف دير الزور الشرقي. كما انسحبت قوات "قسد" فجر الأحد من دوار الحلبية شمال مدينة دير الزور، بعد انسحابها من قرى حطلة والجنينة والكسرة في ريف دير الزور الغربي.
ودخلت وحدات من الجيش السوري إلى دير الزور وتسلمت المواقع الأساسية وحقول النفط، إضافة إلى سد الفرات في محافظة الرقة، وهو أكبر سدود سورية. ونشرت وكالة "سانا" صوراً لدوار الحلبية الواقع في ريف دير الزور بعد انسحاب عناصر تنظيم "قسد" منه، مشيرة إلى أن هذا الدوار يعد نقطة مفصلية وعقدة مواصلات بين أرياف دير الزور الشرقي والغربي والشمالي، وبات خالياً من أي وجود عسكري لقوات "قسد".
كما تواصلت الانتفاضة العشائرية ضد "قسد" إلى حدود محافظة الحسكة الجنوبية، وسيطر مقاتلو العشائر على عدة بلدات ومواقع هناك، أهمها بلدة مركدة ومعمل غاز الجبسة. وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، في تصريحات لوكالة "سانا"، إن قواتها تمكنت من السيطرة على مطار الطبقة العسكري بعد "طرد مليشيات حزب العمال الكردستاني منه". وأضافت الهيئة أن وحدات الجيش بسطت سيطرتها أيضاً على سد المنصورة (سد البعث سابقاً)، وبلدتي رطلة والحمام في ريف الرقة الغربي.
ومع هذه التطورات، عملت السلطات السورية على تفعيل المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية في محافظة الرقة تزامناً مع دخول الجيش السوري إلى المحافظة. وذكر بيان لوزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، عقب وصول قوات الجيش السوري، السبت، إلى الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، قبل أن يسيطر، الأحد، على مدينة الطبقة وسد الفرات في ريف المحافظة، أنه جرى تكليف القائم بأعمال الإدارة المحلية في محافظة الرقة بالتوجه فوراً إلى المحافظة والبدء بإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية، في خطوة تهدف إلى إطلاق الخدمات الأساسية بالتوازي مع دخول الجيش. كما أعلنت وزارة الطاقة السورية، اليوم الأحد، إعادة إدارة سد الفرات وتشغيل مرافقه إلى العاملين والفنيين المختصين، وذلك بعد سيطرة الجيش السوري على المنطقة، وانسحاب قوات "قسد" التي سيطرت عليه سنوات.