جيش التحرير الوطني الكولومبي يفرض حظر تجوال ردًا على تهديدات ترامب
استمع إلى الملخص
- انتقد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بيان الجماعة، مشيراً إلى أن الإضراب المسلح يخدم تجار المخدرات، ودعا ترامب لاحترام سيادة كولومبيا، محذراً من تدمير العلاقات الدبلوماسية.
- يسيطر جيش التحرير الوطني على مناطق واسعة في كولومبيا، ويمول نشاطه من تهريب الكوكايين والتعدين غير القانوني، فيما انهارت محادثات السلام مع الحكومة بعد تجدد القتال.
أعلنت جماعة جيش التحرير الوطني الكولومبية، التي تسيطر على مناطق رئيسية لإنتاج الكوكايين، فرض حظر تجوال لمدة ثلاثة أيام على سكان هذه المناطق ابتداءً من الأحد، مبررة القرار بما وصفته بـ"تهديدات التدخل الإمبريالي" الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأفادت الجماعة، مساء الجمعة، بنيتها إجراء مناورات عسكرية "للدفاع" عن البلاد، وفرض قيود على حركة السكان، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى "منع وقوع حوادث" بين المدنيين والعسكريين.
وكان ترامب قد حذّر من أن دولاً منتجة للكوكايين في أميركا اللاتينية قد "تتعرض للهجوم"، مستهدفاً بشكل خاص كولومبيا، التي قال إنها "تصنع الكوكايين" و"تبيعه لنا". كذلك نشر الرئيس الأميركي قوات عسكرية كبيرة في البحر الكاريبي، قبالة سواحل فنزويلا، التي يتهم رئيسها نيكولاس مادورو بالضلوع في تهريب المخدرات، بحسب المزاعم الأميركية.
وفي بيان، أكدت الجماعة، التي تأسست عام 1964 مستلهمة نشاطها من القائد الثوري الأرجنتيني إرنستو "تشي" غيفارا، معارضتها لما وصفته بـ"التدخل الإمبريالي" في كولومبيا، معتبرة ذلك مرحلة جديدة من "خطة ترامب الاستعمارية الجديدة"، التي تهدف، بحسب تعبيرها، إلى "تكثيف نهب الموارد الطبيعية".
وسخر الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو من بيان جماعة جيش التحرير الوطني، وكتب على منصة إكس أن "الاحتجاج على أي أحد لا يكون بقتل القرويين وسلب حريتهم"، مضيفاً: "يا سادة جيش التحرير الوطني، أنتم تدعون إلى إضراب مسلح ليس ضد ترامب، بل خدمة لتجار المخدرات الذين يسيطرون عليكم". وكان بيترو قد طالب ترامب، مطلع ديسمبر/ كانون الأول، باحترام "سيادة" بلاده، محذراً من أن "مهاجمة سيادتنا بمثابة إعلان حرب"، داعياً إلى عدم تدمير قرنين من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وتُعَدّ منطقة كاتاتومبو، الواقعة على الحدود مع فنزويلا، أحد أبرز معاقل جماعة جيش التحرير الوطني، إذ تسيطر الجماعة على إنتاج الكوكايين في منطقة تضم أكبر مساحات من محاصيل أوراق الكوكا في العالم. وتشير تقارير عدة إلى وجود عناصر تابعة للجماعة على الجانب الآخر من الحدود، حيث يُعتقد أنهم يتعاونون مع القوات العسكرية الفنزويلية، وهو ما ينفيه الرئيس الفنزويلي بشكل قاطع.
ويضم جيش التحرير الوطني نحو 5800 عنصر، وينشط في أكثر من 20% من بلديات كولومبيا، التي يزيد عددها على 1100 بلدية، وفقاً لمركز أبحاث "إنسايت كرايم". ويُعَدّ التنظيم آخر جماعة مسلحة كبرى لا تزال تنشط في البلاد منذ نزع سلاح القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) وتحولها إلى حزب سياسي عقب اتفاق السلام الموقع عام 2016، فيما تواصل جماعات منشقة عن فارك، لم توقع على الاتفاق، فرض نفوذها في مناطق عدة.
وكانت الحكومة الكولومبية قد فاوضت جيش التحرير الوطني على مدى عامين، إلا أن المحادثات انهارت في يناير/ كانون الثاني الماضي عقب تجدد القتال، وأدى هجوم على فصيل منافس من عناصر فارك السابقة إلى مقتل أكثر من 100 شخص، ما دفع بوغوتا إلى إعادة إصدار مذكرات توقيف بحق كبار قادة الجماعة. وتموّل الجماعة نشاطها من خلال تهريب الكوكايين، والتعدين غير القانوني، وسرقة النفط، وعمليات الخطف مقابل الفدية.