جيش الاحتلال ينهي خططاً لمهاجمة إيران ونتنياهو أمام ثلاثة خيارات

11 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 14:24 (توقيت القدس)
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال زيارة للبيت الأبيض، 7 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- الجيش الإسرائيلي أعد خططاً هجومية ضد إيران، مستهدفاً البنى التحتية النفطية ومحطات الطاقة لتقويض الاقتصاد الإيراني، وسط تحضيرات عسكرية لاحتمالية تجدد الحرب أو هجوم إيراني.

- تواجه إسرائيل ثلاثة خيارات: الانضمام للحرب الأميركية، انتظار هجوم إيراني والرد عليه، أو البقاء خارج الحرب مع الضغط على واشنطن لفرض عقوبات إضافية، حيث يُعتبر الخيار الأخير الأكثر معقولية.

- القيادة الإسرائيلية تفضل تشديد العقوبات على إيران بدلاً من الحرب الشاملة، مع تحذيرات من رد إسرائيلي قاسٍ على أي هجوم إيراني محتمل.

مساعدو نتنياهو يأملون بتحديد موعد لقاء مع ترامب لكن ذلك غير مطروح

السيناريو المفضل لإسرائيل هو حصار وعقوبات حتى يسقط النظام بإيران

في الوقت الذي جددت فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات العسكرية، أنهى جيش الاحتلال خطته المعدّة لاستئناف الحرب على إيران، وذلك بموازاة الضغط الذي تمارسه دول خليجية على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لكبح إسرائيل، على ما أفاد تقرير لموقع "المونيتور" الأميركي، ونقلته كذلك صحيفة "معاريف"، اليوم السبت.

ونقل التقرير عن مصادر دبلوماسية وأمنية إسرائيلية قولها إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يواجه ثلاثة خيارات:

  • الانضمام مجدداً إلى الحرب الأميركية على إيران
  • أو انتظار مبادرة طهران إلى مهاجمة إسرائيل والرد عليها
  • أو البقاء خارج الحرب مع مواصلة الضغط على واشنطن لفرض مزيد من العقوبات على إيران ومعارضة مطالبها.

ورجّحت المصادر الخيار الأخير باعتباره الأكثر معقولية، رغم استمرار التحضيرات العسكرية.

وفي السياق ذاته، نقل "المونيتور" عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن "الجيش الإسرائيلي استكمل خططه الهجومية على إيران استعداداً لاحتمالية تجدد الحرب الشاملة، أو لحالة قد تشن فيها طهران هجوماً على تل أبيب". وأضاف المسؤول أن هذه الخطط ستمكن جيش الاحتلال من إنجاز ما لم يُنجز في الحربين السابقتين وذلك في حال وافق المستوى السياسي على المضي قدُماً بها. ولفت إلى أن حالة الاستعداد العسكري تأتي متسقة مع بقاء آلاف الجنود وقوات جوية أميركية في إسرائيل منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير. 

أمّا في ما يخص قائمة الأهداف الإسرائيلية فتتضمن:

  • بنى تحتية نفطية بما يشمل جزيرة خارج
  • وكذلك محطات قوّة (طاقة)
  • وبنى تحتية للصناعات والمواصلات.

وذلك بهدف تقويض الاقتصاد الإيراني أكثر فأكثر وتسريع عملية انهيار النظام. وبحسب مصدر أمني، فإن أهداف هذه القائمة لم تهاجم في الحرب الأخيرة بقرار مشترك من إسرائيل والولايات المتحدة "ولكن (لو تجددت الحرب) لن يكون هناك مناص من مهاجمتها لأن إيران لا تفهم سوى لغة القوة"، على حدّ تعبيره.

وفي غضون ذلك، أقر المسؤول بأنه يوجد توافق واسع اليوم سواء في الإقليم أو العالم ضد تدخل إسرائيل والذي قد يجدد الحرب أيضاً في قطاع غزة، مضيفاً أن الأمر قد يتغيّر في لحظة واحدة بسبب "الجنون الإيراني" أو "الانفجار الترامبي"، على حد وصفه. وأوضح أن الوضع القائم يذكّر بجهود الولايات المتحدة وحلفائها لمنع إسرائيل من الانضمام إلى حرب الخليج في العام 1991، حتّى بعدما أطلق العراق، تحت قيادة الراحل صدام حسين، صواريخ سكود على إسرائيل سبَّبت خسائر مادية وجسدية للأخيرة.

وبين 17 يناير/ كانون الثاني و23 فبراير/ شباط من عام 1991، أطلق العراق 42 صاروخاً على إسرائيل، ما أدى إلى مقتل 70 إسرائيلياً. وفي حينه، حثّ الرئيس الأميركي جورج بوش الأب إسرائيل على عدم الرد، خشية أن يؤدي ذلك إلى إغضاب الدول العربية التي شاركت في التحالف ضد العراق بعد غزوه الكويت عام 1990. واستجابة لذلك، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك يتسحاق شامير، المعروف بمواقفه المتشددة، كبح الجيش الذي كان يؤيد الرد على العراق.

ونقل "المونيتور" عن دبلوماسي إسرائيلي أن "انضمام إسرائيل إلى الهجمات الأميركية على إيران سيفكك وحدة المصالح بين واشنطن وعواصم المنطقة، محوّلاً الصراع إلى مواجهة إسرائيلية-إيرانية. وسيلحق ضرراً بالغاً بقادة المنطقة الذين يتعاونون حالياً مع واشنطن"، مشيراً إلى أن إيران "تدرك ذلك بوضوح".

نتنياهو "المتريّث" يفضل السيناريو الأقل كلفة وخطورة

صمت القيادة الإسرائيلية حيال الضربات الأميركية على إيران، يشير إلى أن حكومة الاحتلال لا تتعجل الانضمام إلى المواجهة. ووفقاً لمسؤول سياسي إسرائيلي، فإن "قلةً في إسرائيل ترغب في العودة إلى حرب شاملة، رغم الإحباط من نتائج الجولة السابقة والندم على أن إسرائيل لم تُلحق أضراراً كافية بالبنية التحتية الإيرانية بما يؤدي إلى زعزعة قبضة النظام على السلطة".

ونقل التقرير عن أحد المقربين من نتنياهو قوله إن الأخير "لن يتسرّع في العودة إلى هذه الحرب"، مضيفاً أن "السيناريو الذي نفضله هو فرض حصار شامل على إيران وتشديد العقوبات عليها حتى يتداعى النظام ويسقط"، موضحاً أن "خياراً كهذا هو الأقل كلفة ومخاطرة ويظل أفضل بكثير من التوصل إلى اتفاق سيئ مع إيران أو حرب منخفضة الشدة لا تفضي إلى النتائج المرجوّة".

السيناريو الذي نفضله هو فرض حصار شامل على إيران وتشديد العقوبات عليها حتى يتداعى النظام ويسقط

على المقلب الآخر، قد تتردد إيران بحسب التقرير في إشعال تصعيد جديد قد يجر مزيداً من الهجمات؛ إذ تدرك جيّداً أن ترامب ما زال يمارس ضبط النفس. وبحسب مسؤول أمني إسرائيلي فإنه "رغم أن 200 هدف قد تعرضت للهجوم حتى الآن، ليس ذلك سوى مقدمة لما قد يحدث لاحقاً". وأضاف أن "إيران تدرك أنه إذا انضمت إسرائيل إلى القتال، فستسعى إلى تدمير أكبر قدر ممكن من منشآت الطاقة والبنية التحتية الصناعية الحيوية في أسرع وقت ممكن".

ومع ذلك، لا ضمانة لأن يسود المنطق، فقد قال مسؤول دبلوماسي: "لسنا متأكدين تماماً ممن يدير الأمور في إيران، أو ما إذا كانت القيادة هناك تُقدّر بالكامل حجم المخاطر التي تواجهها". وأضاف أن "إيران أطلقت صواريخ باتجاه الأردن يوم الخميس الماضي، في خطوة توسّع نطاق عملياتها بنحو 50 كيلومتراً إضافياً، بما يتيح لها نظرياً الوصول إلى إسرائيل". وتوقع أن يكون الرد الإسرائيلي "فورياً وقاسياً".

في غضون ذلك، حذّر مسؤول استخباري إسرائيلي من أن أي هجوم إيراني من هذا النوع، حتى لو استهدف قاعدة أميركية في إسرائيل، سيُعتبر هجوماً على الأخيرة. وأضاف: "نأمل ألا يرتكب الإيرانيون هذا الخطأ". وتقاطع ما سبق مع تحذير رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، يوم الخميس الماضي، خلال حفل تخريج دورة طيران؛ إذ قال إن "المعركة لم تنتهِ ونتوقع عمليات كبيرة إضافية، وما ينتظرنا أكبر بكثير".

إلى ذلك، أطلع ترامب نتنياهو على تحركات الولايات المتحدة المتعلقة بإيران خلال اتصال هاتفي يوم الخميس الماضي. وكان مساعدو نتنياهو يأملون في تحديد موعد لعقد لقاء مع الرئيس الأميركي، إلا أن ذلك لا يبدو مطروحاً في الوقت الراهن، وفقاً لـ"المونيتور". فبحسب أحد المقربين من رئيس حكومة الاحتلال "من المتوقع أن يلتقي نتنياهو وترامب، لكن ليس في المستقبل القريب، فهذا ليس التوقيت المناسب لمثل هذا اللقاء. كما أن ترامب ليس متحمساً له والسبب أنه قد يخلق انطباعاً بأن إسرائيل تحاول جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب". وأضاف أن هذا الانطباع، الذي ترسخ بعد أن أخفقت الحرب ضد إيران في تحقيق أهدافها الأصلية، "يساعد الآن قادة دول الخليج على ممارسة ضغوط على ترامب لإبعاد إسرائيل عن القتال، والحفاظ على التوازن الدقيق الذي يحاولون ترسيخه مع إيران منذ إعلان انتهاء الحرب رسمياً في السابع من إبريل/نيسان الماضي".