جيش الاحتلال يخطف مسؤولاً بالجماعة الإسلامية بعد توغله في جنوب لبنان
استمع إلى الملخص
- استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة يانوح، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، وأكد رئيس الوزراء اللبناني أن الاعتداءات الإسرائيلية تشكل اعتداء على سيادة لبنان.
- تواصل إسرائيل احتلال خمس نقاط جنوبي لبنان ورفض إطلاق سراح نحو 20 أسيراً لبنانياً، بينما صنّفت الولايات المتحدة الجماعة الإسلامية كمنظمة إرهابية.
تسللت قوة من جيش الاحتلال فجراً إلى بلدة الهبارية وخطفت عطوي
أكد جيش الاحتلال اختطاف عطوي واقتياده لداخل إسرائيل للتحقيق معه
أعلنت الجماعة الإسلامية في لبنان عن اختطاف قوّة إسرائيلية منتصف ليل الأحد - الاثنين، مسؤولها في منطقة حاصبيا ومرجعيون، جنوبي البلاد، عطوي عطوي من منزله، واقتياده إلى جهة مجهولة، محمّلة الاحتلال مسؤولية أي أذى يلحق به، في وقت أكد جيش الاحتلال الأمر، معلناً نقله إلى داخل إسرائيل للتحقيق معه.
وقال نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، بسام حمود، لـ"العربي الجديد"، إن "الخطف حصل عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل (بالتوقيت المحلي) بعد تسلّل قوات الاحتلال إلى بلدة الهبارية، بقضاء حاصبيا، وقيامها أيضاً بترويع أهله والاعتداء عليهم بالضرب، ونحن نتابع الموضوع مع الأجهزة الأمنية اللبنانية". وأشار حمود إلى أن "ما حصل هو تأكيد على استباحة السيادة اللبنانية ومزيد من التغول الصهيوني والاعتداءات المستمرة على الأراضي اللبنانية، وعملية ترهيب لأهالي المنطقة الذين ما زالوا متشبّثين بأرضهم، وإدراك العدو لمكانة الجماعة ودورها".
وأكدت الجماعة، في بيان لها، اليوم الاثنين، أن "هذا الفعل يضاف إلى سلسلة الخروق اليومية والاعتداءات الهمجية على السيادة التي تمارسها قوات الاحتلال"، سائلة "هل أتت هذه القرصنة ردّاً على زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب وإلى بلدات قضاء حاصبيا؟ وعلى تأكيد أبناء المنطقة تمسّكهم بالدولة؟"، مشيرة إلى أنّ هذه القرصنة تأتي في سياق إرهاب أهالي المنطقة لدفعهم إلى ترك قراهم وأرضهم. وطالبت الجماعة "الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية، للعمل على إطلاق سراح عطوي عطوي وكل الأسرى، ووقف الانتهاكات الاسرائيلية كافة للأراضي والسيادة اللبنانية"، كما طالبتها بالدفاع عن الأهالي والمدنيين الآمنين في قراهم وبلداتهم.
من جانبه، أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي بالعملية، قائلاً إنه اعتقل في لبنان "مسؤولاً بالجماعة الإسلامية - فرع الإخوان، والمتماهي مع حماس"، معلناً نقله إلى إسرائيل للتحقيق معه. وزعم جيش الاحتلال العثور على وسائل قتالية في المبنى الذي دهمه لاعتقال المسؤول.
ودان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام "بأشدّ العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في الهبارية، إثر توغّل قوات اسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ما يشكل اعتداءً فاضحاً على سيادة لبنان، وخرقاً لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكاً للقانون الدولي"، معلناً أنه كلّف وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي بالتحرّك الفوري ومتابعة هذه القضية مع الأمم المتحدة. وجدّد سلام المطالبة بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية في أقرب وقت.
3 شهداء في قصف إسرائيلي
وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، استهدفت مسيّرة تابعة للاحتلال اليوم، سيارة في بلدة يانوح جنوبي لبنان. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية باستشهاد ثلاثة مواطنين، بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، في الاستهداف. كما استهدف قصف إسرائيلي اليوم أيضاً، منطقة الشقة عند أطراف بلدة عيترون جنوبي لبنان.
يأتي ذلك في وقتٍ أجرى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام زيارة إلى جنوب لبنان يومي السبت والأحد، شملت أمس قضاءي حاصبيا ومرجعيون، حيث عقد اجتماعات مع نواب المنطقة وعدد من رؤساء الاتحادات والبلديات. وخلال جولته الجنوبية، شدد سلام على أن "الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تشكل اعتداء على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان"، مشيراً إلى أن "وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم، فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات سالكة، وحياة كريمة".
أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ.
— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) February 7, 2026
إن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تشكل اعتداء على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان.… pic.twitter.com/sdjVXYzSyU
وإلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الأراضي اللبنانية، واحتلال خمس نقاط جنوبي لبنان، في خرق مستمرّ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لا تزال إسرائيل ترفض إطلاق سراح نحو 20 أسيراً لديها، القسم الأكبر منهم أُسر بعد الاتفاق، وذلك مع غياب أي معلومات عن مصيرهم، ووضعهم الصحي، علماً أن بينهم جرحى. وفي منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، صنّفت الولايات المتحدة فرع الجماعة الإسلامية في لبنان منظمةً إرهابية أجنبية، مدرجةً أمينها العام محمد فوزي طقوش على قائمة الإرهابيين العالميين، مشددة على أنها ستستخدم كل الأدوات المتاحة لحرمان "فروع جماعة الإخوان المسلمين" من الموارد اللازمة لممارسة الإرهاب أو دعمه.
وتُعدّ الجماعة الإسلامية في لبنان من المكوّنات السياسية المشاركة في البرلمان اللبناني، ممثلة حالياً بالنائب عماد الحوت، في حين شاركت بجناحها العسكري منذ فتح جبهة إسناد غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بأكثر من عملية عسكرية ضد مواقع جيش الاحتلال في الأراضي المحتلة، كان أولها في 18 أكتوبر 2023، ومنها ما أتى رداً على استهدافات إسرائيلية للمدنيين والصحافيين في الجنوب اللبناني، وقد سقط لديها عدد من الشهداء والجرحى.
على صعيدٍ آخر، تمنى الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم، بمناسبة عيد مار مارون، أن يعود هذا العيد "وقد التأم جرح الجنوب النازف وعاد الاستقرار إلى ربوعه ومعه عودة الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم، وانتهت مآسي اللبنانيين وعذاباتهم".