جيش الاحتلال يتأهب شمالاً عقب اغتيال الطبطبائي في لبنان
استمع إلى الملخص
- تستمر إسرائيل في "جولة إضعاف" حزب الله، مع نية توجيه المزيد من الضربات، بينما تشير التقديرات إلى عدم وجود تبادل للضربات بعد الاغتيال، وسط قلق أمريكي من التصعيد.
- انطلق تمرين عسكري في الجليل الشرقي تزامناً مع التصعيد، وشمل حركة نشطة لقوات الأمن، في ظل ضغوط لنزع سلاح حزب الله بدفع من الولايات المتحدة وإسرائيل.
يأتي رفع حالة التأهب غداة اغتيال قيادي في حزب الله وترقب الرد
بدأ جيش الاحتلال صباح اليوم تمريناً عسكرياً في الجليل الشرقي
قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، رفع حالة التأهب في منظومات الدفاع الجوي في شمال فلسطين المحتلة، غداة اغتياله هيثم علي الطبطبائي، الذي يصفه بـ"قائد أركان حزب الله"، في غارة استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن سقوط 4 شهداء آخرين، فضلاً عن إصابة قرابة 30 شخصاً. ويأتي هذا بالتزامن مع انطلاق تمرين عسكري لجيش الاحتلال صباح اليوم، يشمل منطقة الجليل الشرقي.
وطبقاً لما أفادت به إذاعة جيش الاحتلال، فإنه عقب تقييمه للوضع، يُقدر الجيش أن ثمة عدّة سيناريوهات قد يلجأ إليها حزب الله للرد على اغتيال الطبطبائي ورفاقه، تتراوح بين إطلاق وابل من الصواريخ على عمق البلاد، أو محاولة تسلل خلف الحدود لاستهداف مواقع جيش الاحتلال في جنوب لبنان، مروراً بعودة جماعة "أنصار الله" الحوثية على الخط، كون الطبطبائي كان مقرباً من الأخيرة وعمل معها خلال حرب "عاصفة الحزم" على اليمن، وصولاً لسيناريو عدم الرد، الذي يظل احتمالاً وارداً بقوة بالاتساق مع محاولات حزب الله المحافظة على تماسكه وإعادة تأهيل قوّته التي تضررت بشكل كبير إثر الضربات الجسيمة التي ألحقتها إسرائيل به على مدار عامي الحرب.
وبموازاة ما سبق، لفتت الإذاعة إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل ما يصفه بـ"جولة إضعاف" حزب الله، معتزماً الاستمرار في توجيه الضربات على لبنان، بهدف الحؤول دون تعاظم قوة حزب الله وإعادة تأهيل قدراته. من جهة ثانية، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11)، مساء أمس، أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأنه لن يكون هناك "تبادل للضربات" مع حزب الله، عقب اغتيال الطبطبائي. ومع ذلك، لفتت إلى أن إسرائيل تستعد لرد فعل من جبهات أخرى على الاغتيال. وفي السياق، نقلت "القناة 12" الإسرائيلية عمن وصفته بمسؤول أميركي رفيع المستوى، قوله إن الولايات المتحدة "راضية عن اغتيال الطبطبائي"، في إشارة إلى الرجل الذي وضعته واشنطن على لائحة "الإرهاب"، عارضةً مكافأة ماليّة قدرها خمسة ملايين دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات حوله.
على المقلب الآخر، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي، وكذلك "القناة 12"، عن مسؤول أميركي كبير زعمه أن "إسرائيل لم تخطِر الولايات المتحدة مسبقاً بالغارة التي أدت لاغتيال الطبطبائي، ونفّذت في الضاحية الجنوبية لبيروت". وادعى المسؤول ذاته أن الإدارة الأميركية "أُبلغت مباشرة عقب الضربة". لكن مسؤولاً آخر رفيع المستوى قال إن "الولايات المتحدة كانت على اطلاع منذ أيام، بأن إسرائيل تخطّط لتصعيد الضربات في لبنان"، إذ لفتت "كان 11" إلى أن إسرائيل أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بشكل عام بنيّتها التصعيد في لبنان.
ونقلت "كان 11" عن مصادر إسرائيلية لم تسمّها، قولها إنّ الإدارة الأميركية "كانت على علم بأن الطبطبائي كان أخيراً ضمن قائمة الأهداف الإسرائيلية، لكنها لم تكن على علم بتوقيت الهجوم". ولفتت إلى أن واشنطن "قلقة من أن يُنظر إلى ما حدث على أنه ضوء أخضر أميركي لاغتيال رئيس أركان حزب الله، الأمر الذي قد يُضر بالجهود السياسية الجارية حالياً في لبنان". وفي هذا الصدد، لفتت "كان 11" إلى أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) تمكنت أخيراً من تحديد موقع شقة الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرةً إلى أنه "كان يتمتع بحراسة أمنية مشددة، ويتخفى بعيداً عن الأضواء". وأضافت أن التخطيط للعملية جرى قبل أيام قليلة، فيما انتظرت إسرائيل الفرصة لتنفيذ الهجوم.
وعلى أثر ما تقدّم، وصلت، ظهر أمس الأحد، "معلومات استخباراتية، تشير إلى أن الطبطبائي كان في الشقة. وعندئذ حلّقت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي فوق الهدف، لتنفذ الهجوم بضوء أخضر من المستوى السياسي". وأضافت أن "الطائرات أطلقت صواريخ دقيقة، أصابت مطبخ الشقة في الطابق الرابع، حيث كان يقيم الطبطبائي مع حراسه"، مشيرةً إلى أن "المعلومات الاستخباراتية، والموافقة السريعة على تنفيذ الخطة، مكنا من تنفيذ عملية الاغتيال، التي استغرقت أقلّ من ساعة".
تمرين إسرائيلي في الجليل الشرقي
وانطلق صباح اليوم، تمرين عسكري لجيش الاحتلال يشمل منطقة الجليل الشرقي، على ما أفاد به متحدث باسم الجيش، موضحاً أنه في إطار التمرين "ستُلاحظ حركة نشطة لقوات الأمن والمركبات في المنطقة"، مؤكداً أنه "لا توجد أي خشية من حدث أمني، وفي حال وقوع حدث حقيقي، ستبلغ قوات الأمن السكان بذلك". وفي حين لم ترد تفاصيل إضافية حول طبيعة التمرين المذكور حتّى اللحظة، فإنه تزامن مع التطورات في شمال إسرائيل، والتصعيد على لبنان، والذي كان آخره اغتيال الطبطبائي.
وفي وقت سابق أمس، ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، أن جيش الاحتلال أجرى الأحد، تمرين الاتصال الهاتفي بعناصر الاحتياط دون أن يُطلب من الأخيرين الامتثال في الوحدات العسكرية المختلفة. وشمل التمرين المذكور إرسال رسائل نصيّة قصيرة، واتصالات هاتفية لاستدعاء عناصر الاحتياط، الذين امتثل عدد محدود منهم في الوحدات حضورياً بناءً على ما تقتضيه مهامه. وزعمت الصحيفة أن التمرين الهاتفي لا يعني مؤشراً على التصعيد، وإنما هو تمرين روتيني مجدول مسبقاً ضمن مناورات وتدريبات العام الجاري. ويتعرّض لبنان لضغوط كبيرة في إطار تطبيق خطة حصرية السلاح، ولا سيما من الولايات المتحدة وخلفها إسرائيل، اللتان تسعيان للدفع باتجاه الإسراع في نزع سلاح حزب الله، والتشدد في تطبيق الخطة ميدانياً، بما في ذلك فرض تفتيش منازل السكان، بعكس إرادة الجيش.