جيش الاحتلال الإسرائيلي يكثف توغلاته في القنيطرة جنوبي سورية

01 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:53 (توقيت القدس)
آليات الاحتلال على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة، مارس 2025 (بكر القاسم/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت قرية الصمدانية الشرقية توغلات متكررة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مع تحركات باتجاه تل أحمر، ضمن تكثيف عمليات التوغل والتحصين في المنطقة العازلة.
- أطلقت إسرائيل مشروع "سوفا 53"، وهو ممر تحصيني داخل الأراضي السورية لتعزيز السيطرة الأمنية، مع عمليات تفتيش واعتقالات تثير قلق الأهالي.
- تحول الجنوب السوري إلى منطقة نفوذ إسرائيلي، مع استخدام ورقة الدروز لتحقيق مكاسب ميدانية، وتوقف المفاوضات بسبب تمسك إسرائيل بمطالبها.

توغلت قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، في قرية الصمدانية الشرقية بريف محافظة القنيطرة جنوب غربي سورية، وذلك ضمن دبابتَين وجرافة عسكرية وسيارات عسكرية، وجاء التحرك بعد سلسلة توغلات في المحافظة، وأكد الإعلامي في مؤسّسة جولان الإعلامية فادي الأصمعي لـ"العربي الجديد"، أن التوغلات الإسرائيلية المتكرّرة في بلدة الصمدانية الشرقية تعدّت كونها توغلات متكررة، مبيناً أن القرية تحولت إلى ممر يومي يُستخدم من جيش الاحتلال.

بدوره أوضح الإعلامي نور جولان لـ"العربي الجديد"، أن القوة المتوغلة انطلقت من قاعدة الحميدية باتجاه الصمدانية الشرقية، ومن ثم انسحبت، مؤكداً أيضاً انطلاق 12 عربة تابعة لجيش الاحتلال من قاعدة الحميدية صباح اليوم، باتجاه تل أحمر شمال القنيطرة. وبيّن الباحث السياسي أنس الخطيب من جهته، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كثف خلال الفترة الماضية من عمليات التوغل في المنطقة العازلة في محافظة القنيطرة، إلى جانب تنفيذ عمليات تحصين في قاعدة العدنانية، موضحاً أن المنطقة شهدت أمس الجمعة واليوم السبت تحركات مكثفة لجيش الاحتلال.

وقال الخطيب لـ"العربي الجديد": "أعتقد أن التحركات الإسرائيلية المكثفة الأخيرة ضمن المنطقة العازلة لا تكمن خلفها نيّات انسحاب في القريب العاجل"، وأشار إلى أنه من خلال عمليات المتابعة عن كثب لتحركات جيش الاحتلال في المنطقة الجنوبية، هناك سعي واضح لتثبيت قواعد عسكرية في المنطقة العازلة، ونيّات للتحرك خارج المنطقة العازلة.

وأضاف الخطيب أن "هناك عمليات جارية لاستكمال وتأمين طريق عسكري ضمن ما يُعرف بمشروع (سوفا 53)، وهو ممر تحصيني يمتد بعمق نحو كيلومترين داخل الأراضي السورية، ويتضمّن إنشاء خنادق ونقاط مراقبة بهدف تعزيز السيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في المنطقة الحدودية".

من جهته، قال الإعلامي في موقع "تجمع أحرار حوران"، يوسف المصلح، لـ"العربي الجديد"، إن "دورية لقوات الاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من عدة سيارات توغّلت اليوم السبت في ريف القنيطرة الجنوبي، ونصبت حاجزاً مؤقتاً على الطريق الواصل بين الرزانية وصيدا الحانوت، حيث قامت بعمليات تفتيش للمارة والتدقيق على الأوراق الثبوتية".

وأضاف المصلح أن "عدداً من الأهالي خرجوا لطرد الدورية التي توغّلت إلى أطراف صيدا الحانوت، فقامت قوات الاحتلال بإطلاق النار لتفريقهم"، مشيراً إلى أن "دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي نصبت يوم أمس الجمعة بوابة حديدية على أطراف قرية الصمدانية الغربية، ومن المتوقع أن تتحوّل إلى حاجز دائم لقوات الاحتلال، وهو تطور جديد يثير قلق الأهالي في المنطقة، كونها عادةً كانت تنصب حواجز مؤقتة لبضع ساعات فقط".

وقال إن "قوات الاحتلال تستمر في التوغل داخل محافظة القنيطرة ومنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وتنفذ عمليات تفتيش للمنازل، واعتقالات متكررة بحق شبان من أبناء المنطقة، أُفرج عن بعضهم بعد ساعات، فيما لا يزال آخرون قيد الاحتجاز"، لافتاً إلى أن "هذه الانتهاكات تقيد حركة السكان بين القرى والبلدات، وتثير مخاوف الأهالي من عمليات الاعتقال التعسفي التي تنفذها قوات الاحتلال بشكل متزايد".

ومنذ 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تحوّل الجنوب السوري، وخصوصاً في محافظتَي القنيطرة والسويداء، إلى منطقة نفوذ عسكري وأمني إسرائيلي، تعزز أكثر في يوليو/ تموز الماضي، عندما تدخل الاحتلال إلى جانب فصائل محلية في السويداء مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري (أحد مشايخ العقل لدى الدروز في سورية)، وهو ما جعل إسرائيل طرفاً مباشراً في الأزمة التي أخذت لاحقاً أبعاداً سياسية تهدد وحدة سورية.

وتستخدم إسرائيل ورقة الدروز في سورية للحصول على مكاسب ميدانية في الجنوب السوري، وفرض شروطها على الحكومة السورية في ما يخص أي اتفاق أمني مقبل، فهي تزعم أنها "حامية" لأبناء هذه الطائفة. وكان الجانبان السوري والإسرائيلي قد دخلا في مفاوضات مباشرة في أكثر من عاصمة غربية برعاية أميركية، إلّا أن المفاوضات توقفت بسبب تمسك تل أبيب بإنشاء ممر يصل بين الأراضي المحتلة ومحافظة السويداء السورية، ورفضها العودة إلى حدود عام 1974، ومطالبتها بعدم دخول سلاح ثقيل جنوبي العاصمة السورية دمشق، والذي يشمل محافظات درعا والسويداء والقنيطرة. من جهتها، تصرّ الحكومة السورية على اتفاق يحترم الأجواء السورية ووحدة البلاد، وأن يكون خاضعاً لرقابة الأمم المتحدة.

المساهمون