جولة تصعيد بين واشنطن وطهران: تسلسل الأحداث وتفاصيل الهجمات

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 11:57 (توقيت القدس)
مقاتلة أميركية تنفذ مناورات في قاعدة باسا الجوية، 8 إبريل 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تصعيد المواجهة: شنت القوات الأميركية ضربات واسعة على 100 هدف في إيران، مستهدفة منشآت عسكرية وناقلتي نفط، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بما في ذلك استهداف حفل زفاف.

- الرد الإيراني: ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع في الأردن والبحرين والكويت والإمارات وكردستان العراق، في محاولة لتوسيع نطاق الرد.

- المخاوف الإقليمية: تعززت المخاوف من تصعيد إقليمي مع استعداد الجيش الأميركي لمواصلة العمليات، بينما دعت الأمم المتحدة لضبط النفس والعودة إلى المفاوضات لتحقيق السلام.

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مساء الثلاثاء وفجر الأربعاء، بعدما شنت القوات الأميركية ضربات واسعة طاولت نحو 100 هدف في أربع محافظات جنوبي إيران وجنوب شرقيها، وفق مسؤولين أميركيين. واستهدفت الهجمات منشآت عسكرية ورادارات ودفاعات جوية وقدرات بحرية تابعة للحرس الثوري، إلى جانب ناقلتي نفط إيرانيتين، فيما أعلنت طهران سقوط قتلى وعشرات المصابين في استهداف منزل كان يحتضن حفل زفاف بمدينة سيريك.

وخلال ساعات، ردّت إيران بموجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع في الأردن والبحرين والكويت وإقليم كردستان العراق والإمارات، ما أدى إلى تشغيل منظومات الدفاع الجوي في أكثر من دولة عربية. 

  • كيف بدأت الهجمات الأميركية؟

في تمام الساعة 7:34 من مساء الثلاثاء (بتوقيت القدس المحتلة)، أفاد مراسل "العربي الجديد" في إيران بسماع دوي انفجارات متزامنة في مدن بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم بمحافظة هرمزغان، على السواحل الجنوبية لإيران. ولم تكن طبيعة الانفجارات قد اتضحت بعد، لكن تزامنها في أكثر من منطقة أشار منذ اللحظات الأولى إلى بدء هجوم واسع.

وبعد أربع دقائق فقط، سمع دوي أربعة انفجارات أخرى في منطقة مضيق هرمز، قبل أن تتسع رقعة الضربات سريعاً. وخلال الدقائق التالية، سجلت ستة انفجارات في ميناء كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان، وثمانية انفجارات جديدة في جزيرة قشم، إلى جانب سقوط مقذوفات في ميناء تشابهار.

ومع توالي الأنباء عن اتساع الهجمات، قطع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مشاركته في قمة شنغهاي بمدينة بيشكيك في قرغيزستان، وعاد بصورة عاجلة إلى طهران لمتابعة التطورات، بالتزامن مع بدء صدور بيانات إيرانية وأميركية تكشف طبيعة الضربات والأهداف التي طاولتها.

  • ما الأهداف التي قصفتها الولايات المتحدة داخل إيران؟

طاولت الهجمات الأميركية، مساء الثلاثاء وفجر اليوم الأربعاء، مواقع في أربع محافظات إيرانية هي هرمزغان وسيستان وبلوشستان وخوزستان وكرمان. وتركزت الضربات في مدن ومناطق ساحلية واستراتيجية، بينها بندر عباس وسيريك وجزيرتا قشم ولاوان ومضيق هرمز، إضافة إلى ميناءي كنارك وتشابهار ومحيط مدينة الأهواز ومطار جيرفت في كرمان.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت منشآت للدفاع الجوي وأنظمة رادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات. وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى موقع "أكسيوس"، بلغ عدد الأهداف نحو 100، وشملت كذلك منصات لإطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيّرة هجومية، فضلاً عن ناقلتي نفط تابعتين للحكومة الإيرانية.

  • لماذا استهدفت واشنطن ناقلتي نفط إيرانيتين؟

جاء استهداف ناقلتي النفط ضمن سياسة جديدة أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أطلق عليها مسؤولون أميركيون اسم "ناقلة مقابل ناقلة"، وتهدف، وفقاً لهم، إلى ردع إيران عن مهاجمة السفن التجارية وناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز. ويمثل الهجوم المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش الأميركي ناقلات تابعة للحكومة الإيرانية رداً على هجمات طاولت سفناً تجارية، وليس لمنعها من تجاوز خط الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن.

وبحسب موقع "أكسيوس"، كانت الناقلتان راسيتين قبالة الساحل الإيراني، شمالي خط الحصار البحري الأميركي، عندما استهدفت طائرات مسيّرة غرف المحركات فيهما بالصواريخ. وقال مسؤول أميركي إن السياسة الجديدة ترمي إلى رفع كلفة أي هجوم إيراني على السفن، فيما تندرج ضمن خطة أوسع لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها الرادارية والصاروخية المستخدمة في تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

  • ما حصيلة الضربات الأميركية والخسائر المدنية المعلنة؟

خلفت الهجمات الأميركية على مناطق في الجنوب الإيراني ليل الثلاثاء الأربعاء حتى الآن 18 قتيلاً وعشرات الجرحى، وفق بيانات إيرانية. وذكرت السلطات المحلية في محافظة هرمزغان أن استهداف حفل زفاف في منزل في ميناء كوهستاك في قضاء سيريك بالمحافظة أدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص بينهم طفل و63 جريحاً نقلوا إلى المستشفى. وقال حاكم مدينة سيريك رضا شهيدين للتلفزيون الإيراني إن 50 شخصاً من جرحى استهداف حفل الزفاف هم أطفال ونساء.

إلى ذلك، نقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن نائب رئيس محافظة خوزستان للشؤون الأمنية ولي الله حياني، قوله إنّ هجمات أميركية الليلة الماضية على ثلاث نقاط في المحافظة أوت بحياة سبعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.

وفي وقت لاحق، أعلن الحرس الثوري مقتل أربعة من القوات الجوفضائية التابعة له في محافظة كرمانشاه شمال غربيّ إيران، وثلاثة من قوات التعبئة الشعبية "الباسيج" في جزيرة لاوان في محافظة هرمزغان.

واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بارتكاب "جرائم وحشية"، معتبراً أن استهداف حفل الزفاف يأتي ضمن نهج من الضربات طاولت أيضاً ميناب ولامرد وقشم ومناطق أخرى. وقال إن طهران "سترد بحزم" على الهجوم، منتقداً صمت الحكومات والمنظمات الدولية إزاء سقوط المدنيين.

  • متى أعلنت واشنطن استكمال موجة الضربات؟

عند الساعة 1:30 من فجر الأربعاء (بتوقيت القدس المحتلة)، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استكمال موجة الضربات التي نفذتها ضد أهداف عسكرية إيرانية. وبررت "سنتكوم" الضربات بمحاولات إيرانية سابقة لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين، مشيرة إلى وجود أكثر من 50 ألف جندي أميركي في أنحاء الشرق الأوسط. ورغم إعلان استكمال الموجة، أكدت أن قواتها لا تزال في حالة تأهب ومستعدة لتنفيذ عمليات إضافية بتوجيه من الرئيس الأميركي.

  • كيف ردت إيران على الهجمات الأميركية؟

بدأ الرد الإيراني خلال ساعات من الضربات الأميركية التي طاولت جنوب إيران، إذ أعلنت طهران إطلاق عملية ضد ما قالت إنها "قواعد ومصالح أميركية في المنطقة". وتوالت الهجمات على شكل موجات امتدت حتى فجر الأربعاء، واستخدمت فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لاستهداف مواقع في الأردن والبحرين والكويت والإمارات وإقليم كردستان العراق.

وتولى الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الهجمات الصاروخية الباليستية، فيما أعلن الجيش الإيراني إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة. كما استخدمت طهران هجمات مشتركة بالصواريخ والمسيّرات ضد مواقع في أربيل، في محاولة لتوسيع نطاق الرد وضرب منشآت أميركية في أكثر من دولة بالتزامن.

  • هل تتجه المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع؟

تعززت المخاوف من التصعيد مع إعلان الجيش الأميركي انتشار أكثر من 50 ألف جندي أميركي في أنحاء المنطقة وجاهزيتهم لمواصلة العمليات، بالتوازي مع تبني إدارة الرئيس دونالد ترامب سياسة "ناقلة مقابل ناقلة". وفي المقابل، توعدت إيران بمواصلة هجماتها، وقال الحرس الثوري إن عملياته ضد القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة لم تنته بعد.

ومع ذلك، لا يعني التصعيد أن اندلاع حرب إقليمية شاملة بات حتمياً، بحسب عدة محللين، خصوصاً أن جانباً كبيراً من الهجمات الإيرانية اعترض، ولم تعلن واشنطن وقوع خسائر في صفوف قواتها. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى "أقصى درجات ضبط النفس واحترام القانون الدولي"، محذراً من استمرار الضربات وانتهاك الاتفاقات، ومشدداً على ضرورة العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى "سلام عادل ودائم".