مصادر لبنانية تقلّل من أهمية تحذيرات "الفرصة الأخيرة" تزامناً مع جولة أروتاغوس

28 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 19:30 (توقيت القدس)
أورتاغوس خلال لقاء مع عون، بيروت 28 أكتوبر 2025 (الرئاسة اللبنانية)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قلّلت مصادر لبنانية من أهمية تحذيرات أميركية بشأن الوضع مع إسرائيل، مؤكدة أنها تهدف للتهويل فقط، وأن الولايات المتحدة تقدم نصائح لدعم لبنان ومؤسساته العسكرية.
- بدأت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس جولة في بيروت لبحث التفاوض مع إسرائيل عبر لجنة الميكانيزم، مع إمكانية توسيعها لتشمل مدنيين، وأكدت اللقاءات على التزام لبنان بوقف إطلاق النار.
- بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون مع أحمد أبو الغيط الأوضاع في المنطقة، مشيرين إلى أن عودة الحرب مستبعدة في ظل الحوار مع الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار.

مصدر أميركي: واشنطن لا تحذّر بل تنصح

أورتاغوس تطرح مقترحا لتوسيع لجنة الميكانيزم

عون: الهاجس الأمني يبقى هو الأبرز

قلّلت مصادر لبنانية اليوم الثلاثاء من أهمية تحذيرات "الفرصة الأخيرة" التي نسبت إلى مسؤولين أميركيين، بشأن الوضع القائم بين لبنان وإسرائيل في ضوء تصعيد الأخيرة اعتداءاتها وخروقاتها لاتفاق وقف النار، وما أسفر عن سقوط 15 شهيدًا خلال أسبوع واحد، وتعثر ملف نزع سلاح حزب الله داخل البلد الذي يحاول التعافي من حرب إسرائيلية مدمرة، وذلك تزامناً مع بدء الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس الثلاثاء جولة في بيروت.

وأكدت المصادر المقربة من رئيس البرلمان نبيه بري، لـ"العربي الجديد"، أن "كل التحذيرات التي يجري الحديث عنها ومفادها أن لبنان أمام فرصة أخيرة، وإلا العدوان الموسّع، هي من باب التهويل". وقال مصدر في السفارة الأميركية في بيروت لـ"العربي الجديد"، إن "واشنطن لا تحذّر ولا ترسل تهديدات، بل تنصح، وتحاول تقديم المساعدة لإيجاد الحل بالطرق الدبلوماسية"، مشيراً إلى أن "واشنطن تريد دعم لبنان، ومؤسسته العسكرية، ومؤسساته الشرعية، وهي تؤكد ضرورة أن تقوم السلطات اللبنانية بما يجب لناحية حصر السلاح، وكلّما كان ذلك أسرع، أمكن تجنّب سيناريوهات أمنية".

وأشار المصدر إلى أن "الولايات المتحدة تقف إلى جانب المؤسسات الرسمية في لبنان، التي عليها أن تقوم بجملة إصلاحات، وهي تقدم دائماً مساعدات للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وستبقى تفعل ذلك، خصوصاً في هذه المرحلة".

وبدأت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس الثلاثاء جولة في بيروت بلقاءٍ عُقد بعيداً عن الإعلام، مع برّي في عين التينة، تبعه اجتماع مع الرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا، على أن تستكمل جولتها في العاصمة، قبل أن تنتقل إلى الناقورة، جنوباً، حيث ستشارك غداً الأربعاء في اجتماع لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية (ميكانيزم). وعلم "العربي الجديد" أن الموفدة الأميركية طرحت أمام المسؤولين اللبنانيين مسألة التفاوض مع إسرائيل، والمخارج التي يمكن السير بها، ومنها التفاوض غير المباشر عبر لجنة الميكانيزم، مع إمكانية توسِعة أعضائها لتشمل مدنيين وليس فقط عسكريين، وهذا الموضوع سيكون قيد البحث والنقاش.

وقالت مصادر مقرّبة من بري لـ"العربي الجديد"، إن "اللقاء مع أورتاغوس عُقد في الصباح الباكر، وذلك بسبب الجلسة التشريعية المحدّدة مسبقاً لمجلس النواب، والتي رُفِعت لاحقاً لعدم اكتمال النصاب". وأشارت المصادر إلى أن اللقاء بين بري وأورتاغوس "كان بنّاءً"، وأكد خلاله بري "التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار وطالب بضرورة أن توقف إسرائيل خروقاتها له".

وجدّد بري تأكيد تمسّك لبنان بدور لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية، وضرورة تفعيل عملها أكثر في هذه المرحلة، مكرراً أن لبنان يقوم بكل ما يلزم، وهو منفتح على التفاوض، داعياً كذلك إلى توجيه الضغط نحو إسرائيل كي تلتزم وتوقف خروقاتها اليومية، وفق المصادر.

وبحسب معلومات "العربي الجديد" فإن جولة أورتاغوس على المسؤولين اللبنانيين تجري بنوع من التكتّم هذه المرة، ومن دون مواكبة إعلامية معتادة. وكان لافتاً عدم إعلان المكتب الإعلامي لبري عن وصول الموفدة الأميركية إلى عين التينة صباحاً، في حين عمّم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء نواف سلام على الصحافيين بأن المكتب سيتولى اليوم توزيع أي نشاطات في مقر الحكومة.

عون خلال استقبال أورتاغوس: الهاجس الأمني يبقى هو الأبرز

إلى ذلك، قالت الرئاسة اللبنانية إن لقاء عون وأروتاغوس بحث الخطوات الواجب اعتمادها لإعادة الهدوء والاستقرار إلى منطقة الجنوب. وأكد عون "ضرورة تفعيل عمل لجنة الميكانيزم ولا سيما لجهة وقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة". كما شدد على "ضرورة تمكين المواطنين الجنوبيين من العودة إلى منازلهم وترميم المتضرر منها خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء".

في سياق ثانٍ، حذّر عون خلال لقائه صباح اليوم في قصر بعبدا رئيس جمعية أعضاء جوقة الشرف الأميرال الفرنسي آلان كولديفي من أن الهاجس الأمني هو الأبرز حالياً في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، مشدداً على استكمال انتشار الجيش وتطبيق قرار الحكومة في حصرية السلاح.

وبالتزامن مع جولة أورتاغوس، بدأ مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد جولة على المسؤولين اللبنانيين، وذلك لعرض آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وبشكل أساسي التصعيد الإسرائيلي في الجنوب والبقاع.

سلام يعرض أمام أورتاغوس عمل لجنة "الميكانيزم"

في السياق، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء نواف سلام إن "اللقاء مع أورتاغوس عرض عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) ودورها، إذ شدّد سلام على أن هدف أي مفاوضات هو تطبيق إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولا سيّما لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلّة". وأضاف أنّ "من أهداف هذا المسار أيضاً الوصول إلى الإفراج عن الأسرى اللبنانيين".

وأشار سلام إلى أن "تطبيق قرار الحكومة لحصر السلاح، سواء جنوب نهر الليطاني أو شماله، يتطلّب الإسراع في دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، من خلال عقد مؤتمر دولي مخصّص لهذه الغاية". كما أكّد أنّ "تثبيت الاستقرار في الجنوب يستدعي أيضاً دعماً دولياً لعقد مؤتمر للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار".

أبو الغيط يستبعد عودة الحرب

في السياق، عرض الرئيس جوزاف عون مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال استقباله له في قصر بعبدا بعد ظهر اليوم، الأوضاع العامة في المنطقة، في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها، وموقف لبنان من الأحداث التي تجري ومساعيه التي يبذلها مع الدول الشقيقة والصديقة من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، والالتزام ببنود وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه منذ قرابة العام.

وبعد اللقاء، قال أبو الغيط للصحافيين إن "السبب الرئيسي لزيارتي لبنان هو المشاركة في مؤتمرين مهمين: الأول يتعلق بالتعاون لمكافحة الإرهاب بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ولبنان وقد عقد في كلية القادة والأركان، والثاني هو منتدى اللقاء الإعلامي العربي الذي سيعقد غداً، وفي ما بينهما شاركت في حديث لطلبة أكاديمية القادة والأركان عن الوضع الدولي والإقليمي والحالة اللبنانية".

وأضاف "أما اللقاء مع الرئيس عون فكان تحليلياً للوضع الإقليمي والدولي ووضع لبنان، ولمست لدى الرئيس عون ثقة بأن الأمور في لبنان تسير في الطريق السليم، ولديه ثقة أيضاً في مستقبل البلد. كما أبلغني من جهة ثانية عن لقائه مع أورتاغوس، ومع رئيس المخابرات المصرية (حسن رشاد)، ووضعني في صورة الأجواء في لبنان".

وتابع "من جهتي، عرضت رؤيتي للتحرك الأميركي الحالي لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط والتصميم الأميركي الواضح على الإمساك بزمام الأمور وعدم ترك العنان كما حصل سابقاً مع إسرائيل في التعاطي مع المسألة الفلسطينية على مدى العامين الأخيرين، فقد تغيرت الأمور. واتفقت مع الرئيس عون بشكل عام على أن الأمور تسير نحو الأفضل".

وأشار في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين إلى أن "عودة الحرب واردة، ولكن من وجهة نظري، هو أمر مستبعد للغاية خصوصاً في ظل الحوار مع الولايات المتحدة التي تضغط في اتجاه تخلي إسرائيل عن النقاط الخمس وعدم دخولها وتدخلها في الأراضي اللبنانية، وبشكل عام، ومن وجهة نظري الشخصية، ليس هناك من خطر مباشر". كذلك قال إن "الولايات المتحدة تستخدم إمكاناتها وقدراتها وأساليبها وتأثيرها، وهناك رئيس أميركي بالغ الوضوح، والتحولات معه تسير نحو رغبة في تحقيق سياساته التي تهدف إلى إرساء الاستقرار والسلام ووقف الاقتتال، ويجب الاستمرار في الحديث معه".