جوزاف عون في الرياض: وضع أسس جديدة للعلاقات السعودية اللبنانية

03 مارس 2025   |  آخر تحديث: 04 مارس 2025 - 00:36 (توقيت القدس)
الرئيس اللبناني جوزاف عون في قصر بعبدا، 9 يناير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- زار الرئيس اللبناني جوزاف عون الرياض لتعزيز العلاقات اللبنانية السعودية، حيث أكد على أهمية الدور السعودي في استقرار لبنان وشكر المملكة على دعمها للبنانيين المقيمين فيها.
- عقدت محادثات رسمية بين الرئيس عون وولي العهد السعودي، تركزت على تطوير العلاقات الثنائية وتوقيع اتفاقيات مستقبلية، مما يعكس تحسن العلاقات بعد فترة من الفتور.
- أبدى الرئيس عون رغبته في أن يكون لبنان جزءاً من رؤية السعودية 2030، مشيداً بدور المملكة في إنهاء الفراغ الرئاسي، ومؤكداً على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وإعادة إحياء العلاقات مع الدول العربية.

وصل الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الاثنين إلى الرياض تلبيةً لدعوة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وذلك في أول زيارة خارجية له منذ انتخابه في 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، يرافقه فيها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي.

وقال عون إن "تلبيته دعوة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز فرصة للتأكيد على عمق العلاقات اللبنانية السعودية، وهي مناسبة أيضاً للإعراب عن تقدير لبنان للدور الذي تلعبه المملكة في دعم استقرار لبنان وسلامته وانتظام عمل المؤسّسات الدستورية، إضافة إلى المساعدات التي تقدّمها المملكةُ للبنان في مجالات عدّة".

واضاف أنه "يتطلّع بكثير من الأمل إلى المحادثات التي سيجريها مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مساء اليوم، والتي سوف تمهّد لزيارة لاحقة توقَّعُ خلالها اتفاقيات تعزّز التعاون بين البلدين الشقيقين، كما ستكون مناسبةً لشكر المملكة على احتضانها اللبنانيين الذين وفدوا إليها منذ سنوات بعيدة ولا يزالون، وساهموا في نهضتها العمرانية والاقتصادية"، وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان إنه "من المقرر أن يجري رئيس الجمهورية المحادثات الرسمية مع الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة، قرابة العاشرة من مساء اليوم".

وعقد عون محادثات رسمية مع ولي العهد السعودي في قصر اليمامة في الرياض، بحضور أعضاء الوفدين اللبناني والسعودي. وتصب هذه المحادثات في إطار تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، والتمهيد لتوقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات مختلفة خلال زيارة لاحقة سيقوم بها الرئيس عون قريباً إلى المملكة، بحسب ما أفاد بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.

وبعدها، عقد الرئيس عون وولي العهد السعودي خلوة بعد انتهاء محادثات الجلسة الموسعة، استمرت 45 دقيقة تم خلالها استكمال البحث في المواضيع التي تهم البلدين والشعبين الشقيقين، تبعاً للبيان. ثم أقام الأمير محمد بن سلمان مأدبة عشاء على شرف الرئيس عون والوفد اللبناني المرافق.

وعادت السعودية إلى المشهد اللبناني بعد فتور طويل في العلاقات بين البلدين، وذلك على وقع تبدّل موازين القوى محلياً وإقليمياً، وتراجع نفوذ حزب الله، بحيث لعبت دوراً في إطار اللجنة الخماسية التي تضم إلى جانبها قطر، ومصر، والولايات المتحدة، وفرنسا، لإنهاء الشغور الرئاسي بعد تجاوزه عتبة السنتين. وأكد جوزاف عون مع توليه الرئاسة أنّ "السعودية ستكون أول مقصد له في زيارته الخارجية إيماناً بدور المملكة التاريخي في مساندة لبنان والتعاضد معه، وتأكيداً لعمق لبنان العربي أساساً لعلاقات لبنان مع محيطه الإقليمي"، مع الإشارة إلى أنه سينتقل بعدها إلى مصر للمشاركة في القمة العربية.

ومنح الرئيس اللبناني أول مقابلة له لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، مبدياً خلالها رغبة في أن يكون لبنان ضمن رؤية السعودية 2030، ومشيداً بالتحرّك السعودي الذي قاده ولي العهد بإنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان. وأشار عون إلى أسباب اختيار المملكة وجهة خارجية أولى له، متحدثاً عن أن "العلاقة قديمة بين السعودية ولبنان من أيام الملك المؤسس (عبد العزيز آل سعود). وكذلك علاقته الأدبية مع الأديب الكبير أمين الريحاني. ومنذ فترة صار الاحتفال بالذكرى المئوية للريحاني (في الرياض). وثانياً: علاقة المؤسس مع البطريركية المارونية. فالعلاقة التاريخية هي الأساس".

وأضاف "السعودية صارت إطلالة للمنطقة وللعالم كله. صارت منصة للسلام العالمي، لذلك أنا اخترت السعودية لعلاقتها التاريخية. وآمل وأنتظر من السعودية، وخصوصاً ولي العهد، أن نصوّب العلاقة لمصلحة البلدين، ونزيل كل العوائق التي كانت في الماضي القريب، حتى نبني العلاقات الاقتصادية والطبيعية بيننا، ويعود السعوديون إلى بلدهم الثاني لبنان، واللبنانيون اشتاقوا للسعودية". ولفت جوزاف عون إلى أنه "خلال الزيارة سأطلب إذا كان ممكناً إعادة تفعيل الهبة (المساعدات العسكرية التي كانت تقدمها السعودية إلى الجيش اللبناني)".

وقالت مصادر في قصر بعبدا، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الرئيس عون أكد خلال اللقاء مع ولي العهد السعودي حرص لبنان على إعادة إحياء العلاقات مع المملكة، وتأكيد عزم بلاده على إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية والخليجية، ووضع أسس جديدة للتعاون، والعمل على ألا يكون لبنان منصّة للهجوم على الخارج، خصوصاً الدول العربية، أو تصدير أي ممنوعات إليها". ولفتت إلى أنّ "رئيس الجمهورية أكد أيضاً عزم العهد الجديد، خصوصاً بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام، على بدء عملية الإصلاح، وهو مسار أساسي لإنقاذ لبنان ومؤسساته والحصول على دعم خارجي من أجل إعادة الإعمار والنهوض اقتصادياً بالبلاد، وسيطلب في هذا السياق أيضاً من المملكة رفع حظر سفر السعوديين إلى لبنان، واستئناف العلاقات التجارية".