جهود سورية لفك عقدة قانون قيصر في واشنطن

14 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:21 (توقيت القدس)
من لقاء الشرع وبراين ماست في واشنطن، 10 نوفمبر 2025 (أكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواصل منظمات سورية في الولايات المتحدة جهودها لإلغاء قانون قيصر، الذي يفرض عقوبات صارمة على سوريا، رغم عدم وجود مؤشرات على إلغائه بعد لقاءات بين الرئيس السوري ومسؤولين أميركيين.
- دعا المبعوث الأميركي إلى سوريا لإلغاء القانون كخطوة ضرورية للنهوض الاقتصادي، وأكدت المنظمة السورية للطوارئ على أهمية جلسة استماع في الكونغرس، بينما مددت وزارتا الخزانة والتجارة الأميركيتان تعليق العقوبات جزئياً.
- إلغاء قانون قيصر يعتبر خطوة حاسمة لتحسين بيئة الاستثمار والتجارة في سوريا، مما يعزز إعادة الإعمار والاستقرار السياسي والاقتصادي.

تواصل منظمات وجماعات ضغط سورية في الولايات المتحدة جهودها من أجل فك عقدة قانون قيصر

، الذي يتضمن عقوبات أميركية صارمة ويلقي تأثيرها بظلاله على المشهد السوري برمته، لا سيما أنه من دون إلغاء غير مشروط للقانون لن يُفتح الباب أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار في سورية.
وكان التعويل أن يفضي اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي براين ماست، الذي يملك سلطة عرقلة أي جهود لتفكيك هذا القانون، على هامش زيارة الأول إلى واشنطن إلى حلحلة العقد تحديداً لجهة إلغاء هذا القانون بشكل نهائي والتخلي عن فكرة ربط الخطوة بأي شروط، أو على الأقل تحديد جلسة للقيام بهذه الخطوة، لكن لم تظهر أي مؤشرات في هذا الاتجاه بعد. وهو ما كان أشار إليه مدير الشؤون السياسية في منظمة المجلس السوري الأميركي (غير حكومي) محمد علاء غانم الذي أكد يوم الثلاثاء الماضي أنه "للأسف حتّى الساعة لم يغيّر النائب برايان ماست موقفهُ المعارض لإلغاء قانون قيصر إلغاءً غير مشروط. على الضغط أن يستمرّ". مع العلم أن ماست أصدر بياناً عقب لقاء الشرع يوم الاثنين الماضي قال فيه "تقاسمت مساء الأمس الطعام مع الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، وأجرينا حديثاً طويلاً وجاداً حيال كيفية بناء مستقبل للشعب السوري خالٍ من الحروب ومن التطرف ومن داعش. هو وأنا جنديان سابقان وعدوان سابقان. وقد سألته صراحةً: لماذا لم نعد عدوين وكان ردّهُ أنه يرغب في الانعتاق من الماضي وفي السعي النبيل لأجل شعبه وبلده، وفي أن يكون حليفاً رائعاً للولايات المتحدة الأميركية. اليوم سيلتقي بالرئيس ترامب وسينضمّ رسمياً إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش".

برّاك يدعو لإلغاء قانون قيصر

وفي إشارة إلى استمرار الحراك حتى من داخل الإدارة الأميركية للدفع نحو إلغاء القانون، قال المبعوث الأميركي إلى سورية توم براك

، الذي حضر لقاءات الشرع في واشنطن بما في ذلك اللقاء الموسع مع الجالية السورية، في تدوينة مطولة نشرها أمس الخميس عبر منصة إكس، تناول فيها زيارة الشرع إلى واشنطن وما تخللها، إن "الخطوة التالية على طريق إعطاء سورية "فرصة حقيقية" هي الإلغاء الكامل لقانون قيصر. وإنّنا ندعو الكونغرس ونحثه على اتخاذ هذه الخطوة التاريخية. لقد قطعنا شوطاً كبيراً، لكننا بحاجة الآن لدفعة قوية أخيرة لتمكين الحكومة السورية الجديدة من إعادة تدوير عجلتها الاقتصاديّة ومنح الشعب السوري وجيرانه في المنطقة القدرة ليس على البقاء على قيد الحياة فحسب، بل والازدهار أيضاً".

كما أعلن مدير الشؤون السياسية في منظمة المجلس السوري الأميركي، ليل الأربعاء الخميس، أن فريد المذهان والمعروف بـ "قيصر"، وهو المصور الذي سرّب آلاف الصور لقتلى سوريين في سجون النظام البائد وبسببها فُرض القانون، "سيعودُ لواشنطن الأسبوع المقبل للإدلاءِ بشهادته أمام الكونغرس الأميركي وليناشدَ أحرار أميركا إنسانيّاً وأخلاقياً للوقوف مُجدداً مع الشعب السوري، مُطالباً بإلغاء قانون قيصر بعد أن زال السبب بزوال آلة القتل والتدمير الأسدية". وأمِل غانم "أن يساعدَ وجود السيد المذهان (قيصر) في واشنطن على تحقيق هدفنا المتمثّل في إلغاء القانون"، وفق ما جاء في منشور له على "فيسبوك"، قال فيه إن "عُقدةُ إلغاء قانون قيصر ما زالت بحاجة للفكّ فنحنُ مضطرّونَ للاستمرار في العمل".


فريد المذهان والمعروف بـ "قيصر" سيدلي بشهادته أمام الكونغرس الأسبوع المقبل للمطالبة بإلغاء القانون 


وفي السياق، قالت المنظمة السورية للطوارئ (SETF) (غير حكومية) إن جلسة استماع وصفتها بـ "بالغة الأهمية"، ستعقد في العشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي في الكونغرس الأميركي حول إلغاء قانون "قيصر"، سيشارك فيها كبير حاخامات الجالية اليهودية السورية، الحاخام يوسف حمرا، في أول شهادة له أمام الكونغرس، إلى جانب فريد المذهان، والناشطة السورية الأميركية ميرنا برق. ولا تزال المنظمات السورية تضغط من أجل إقناع مشرعين أميركيين يرفضون حتى اللحظة إلغاء هذا القانون وأبرزهم ماست.

ومددت وزارتا الخزانة والتجارة الأميركيتان الاثنين الماضي، تعليق تطبيق عقوبات قانون قيصر جزئياً لمدة 180 يوماً. وكتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منشور على "إكس"، أن قرار تعليق العقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر يندرج ضمن رؤية إدارة ترامب لتعزيز "الاستقرار والسلام في المنطقة"، ولدعم مساعي الحكومة السورية لإعادة تنشيط اقتصاد البلاد بعد سنوات من الحرب.

ومن دون إلغاء هذا القانون الذي دخل حيّز التنفيذ عام 2020 وفرض على النظام السابق بسبب ارتكابه فظائع بحق السوريين أثبتتها صور المعتقلين الذين قتلوا تحت التعذيب في السجون، لن تُفتح الأبواب أمام الاستثمارات ولن تبدأ عمليات إعمار البلاد التي تعاني من أزمات اقتصادية لها الدور البارز في عدم الاستقرار الأمني والذي هدد أكثر من مرة السلم الأهلي في الصميم. وبموجب القانون فإنّ الولايات المتحدة ملزمة بفرض عقوبات أيضاً على أي جهة أجنبية تتعاون مع الحكومة السورية في القطاعات الخاضعة للعقوبات، وهي القطاعات الحيوية في الحياة السورية، ما يعني تكبيل قدرة الحكومة السورية على النهوض بالاقتصاد وإعادة البناء.

أهمية إلغاء قانون قيصر

ويعوّل السوريون على جهود المنظمات السورية في الولايات المتحدة من أجل إلغاء هذا القانون وحل هذا الملف الشائك، فـ "إلغاء قانون قيصر خطوة إضافية على طريق تحرير الدولة السورية من قيود الدولة المارقة التي تم وصمها بها بسبب سياسات نظام المجرم الهارب ووالده من قبله"، وفق القانوني والسياسي محمد صبرا. وقال صبرا لـ"العربي الجديد" إن التخلص من هذا القانون يعيد الاعتبار لسورية دولة طبيعية فاعلة في شبكة العلاقات الدولية في العالم. وأشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب "ألغت سلسلة من العقوبات السياسية والديبلوماسية التي فرضت على سورية بموجب قانون الطوارئ الأميركية منذ عام 1979، وما تلاها من نظام عقوبات متكررة على المستويين السياسي والديبلوماسي". وبرأيه فإن قانون قيصر هو المستوى الأخير في هذه العقوبات وإلغاؤه سيمكّن سورية من استعادة موقعها الدولي والتخلص من عبء المرحلة السابقة بكل آثارها السلبية على المواطن السوري أولا وعلى الدولة باعتبارها شخصا من أشخاص القانون العام الدولي. وبيّن أن إلغاء القانون المذكور "سيتيح للقيادة السورية في المرحلة الانتقالية القدرة على التحرك في المسرح الدولي بحرية أكثر ووفق قاعدة حماية المصالح السورية الخارجية، وسيتيح لها نسج شبكة جديدة من العلاقات والتحالفات التي تسهم في تثبيت الاستقرار الداخلي الأمني والسياسي والاقتصادي".

محمد صبرا: إلغاء قانون قيصر سيمكّن سورية من استعادة موقعها الدولي والتخلص من عبء المرحلة السابقة
 

من جهته، أوضح الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، في حديث مع "العربي الجديد"، أن إلغاء قانون قيصر بشكل نهائي "سيكون خطوة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية عميقة بالنسبة لسورية"، مضيفاً أن "هذا القانون مثّل الإطار الأوسع للعقوبات الأميركية على النظام البائد وكل من يتعامل معه اقتصادياً، بما في ذلك الشركات والأفراد من دول أخرى. بالتالي، فإن رفعه نهائياً سيغيّر بيئة التعامل الاقتصادي مع سورية بصورة رئيسية". وفصّل بالقول إنه من الناحية الاقتصادية، إلغاء القانون يعني انفراجا جزئيا في بيئة الاستثمار: الشركات الإقليمية - ولا سيما من لبنان، الأردن، العراق والإمارات - والدولية ستجد مساحة أوسع للدخول إلى السوق السورية من دون الخوف من العقوبات الثانوية الأميركية. وأوضح أن الإلغاء يعني أيضاً تحسنا محتملا في حركة التجارة والطاقة: قد تستأنف مشاريع مثل خط الغاز العربي، ويحفز دخول شركات الطاقة ما يخفف الضغط على الاقتصاد السوري ويزيد موارد الدولة من العملات الأجنبية. وأشار إلى أن تفكيك القانون المذكور يعني "تراجع حدة العزلة المالية: المصارف وشركات التحويل ستعيد النظر في سياساتها المتشددة تجاه التعاملات السورية، ما يسهل التحويلات الخارجية ويعزز النشاط التجاري". وأوضح أن إلغاء القانون يدفع باتجاه "تحفيز إعادة الإعمار"، مضيفاً أن غياب الردع القانوني الأميركي سيفتح الباب أمام استثمارات واسعة في البنية التحتية والإسكان، خاصة من دول تربطها بسورية مصالح مباشرة مثل السعودية وتركيا. وبرأيه فإن تطور القطاعات الاقتصادية سينعكس على جميع القطاعات الصناعية.

المساهمون