جهات دينية إيرانية تهاجم رجل دين وجه انتقادات لخامنئي 

20 ديسمبر 2020
الصورة
محمود أمجد حمل خامنئي مسؤولية الأحداث في البلاد منذ 2009 (الأناضول)
+ الخط -

تعرض رجل الدين الإيراني المعروف محمود أمجد لهجمات حادة خلال الأيام الأخيرة، بعد انتشار مقطع مصور له ينتقد فيه المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، بسبب تنفيذ حكم الإعدام بحق الإعلامي المعارض روح الله زم في وقت سابق من الشهر الجاري. 

واعتبر أمجد أن زم "شهيد ومقتول مظلوم"، فيما اعتبرته السلطات الإيرانية "عميلاً ومفسداً في الأرض". 

ودعا رجل الدين الإيراني، الذي يدرّس الأخلاق في المدارس الدينية الإيرانية، العلماء الإيرانيين إلى عدم الصمت والاحتجاج على ما وصفه بأنه "الظلم"، محمّلاً خامنئي مسؤولية الأحداث في البلاد منذ عام 2009، أي عندما شهدت إيران احتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد.

واليوم الأحد، أصدرت جمعية مدرسي الحوزة الدينية العلمية في مدينة قم بياناً وصفت فيه رجل الدين أمجد بأنه "مثير للفتنة" و"ساذج". 

واتهمته الجمعية بأنه "رجل جاهل ومغفل حوّل نفسه إلى وقود لنيران الأعداء، وأحرق مزرعة أعماله السابقة"، مضيفة أن أمجد "دخل بكل قوته دفاعاً عن عميل للعدو وأجهزة التجسس في حرب استخباراتية وإرهابية"، بحسب تعبيرها.

ودافعت جمعية مدرسي الحوزة الدينية في قم، وهي جمعية محافظة، عن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، معتبرة أنه "فقيه واعٍ"، وقائلة إن خامنئي "بسياساته الحكيمة أحبط أكبر المؤامرات وأعمق الفتن"، بحسب البيان.

ومن جهة أخرى، هاجم رئيس الحوزات الدينية في إيران رجل الدين علي رضا أعرافي، في بيان، أمجد، واصفاً إياه بأنه "ساذج وقليل الأدب"، ومؤكداً أن هذه الحوزات تجدد البيعة لخامنئي، وداعياً رجل الدين أمجد إلى إعلان "التوبة".

غير أن تصريحات أمجد لقيت استحساناً وترحيباً لدى المعارضة الإيرانية وجهات منتقدة للسياسة الداخلية.  

لكن الناشط الإصلاحي عطاء الله مهاجراني، وزير الثقافة السابق في حكومة الرئيس محمد خاتمي، انتقد من جهته أمجد، قائلاً إن تصريحاته كسرت الحدود، ومعتبراً خامنئي "رمز الاقتدار". 

يوم 12 من الشهر الجاري، نفذت السلطة القضائية الإيرانية حكماً بالإعدام ضد مدير موقع وقناة "آمد نيوز" على "التليغرام"، روح الله زم، الذي كان معتقلاً منذ الرابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2019، بعدما استدرجه جهاز استخبارات "الحرس الثوري" من فرنسا التي كان يقيم فيها، وذلك في عملية وصفها حينها بـ"المعقدة والاحترافية".

ووجهت إلى زم 17 تهمة، أبرزها "الإفساد في الأرض"، و"التجسس لصالح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والفرنسية بواسطة جهاز استخبارات لإحدى دول المنطقة"، من دون الكشف عن اسمها، و"التعاون مع أميركا ضد إيران"، و"التحريض على الحرب الداخلية والأمن الداخلي"، و"المشاركة في الأنشطة الإعلامية ضد نظام الجمهورية الإسلامية"، و"تحريض القوات المسلحة على العصيان"، و"إهانة المقدسات الإسلامية"، و"إهانة مؤسس الثورة الإسلامية" روح الله الخميني. 

إلا أن الخطوة واجهت انتقادات من أوساط إيرانية ومؤسسات حقوقية دولية مثل منظمة "العفو" الدولية ومنظمة مراسلين بلا حدود.  

 

واليوم الأحد، نشر موقع "كلمة" المعارض بياناً منسوباً إلى زهراء رهنورد، زوجة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، اللذين يقعبان في الإقامة الجبرية منذ 10 سنوات بعد أحداث 2009، انتقدت في البيان إعدام زم، معتبرة أنه "ظلم وقمع تحول إلى أمر عادي"، بحسب قولها.

كذلك صدرت بيانات أوروبية نددت بشدة بالإعدام، أشعلت توتراً بين طهران والاتحاد الأوروبي، وخاصة فرنسا، التي وصفت تنفيذ الحكم بأنه "همجي". 

والإثنين الماضي، انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني الموقف الأوروبي تجاه إعدام زم، وذلك بعد أن ردت الخارجية الإيرانية على البيانات الأوروبية باستدعاء سفيري ألمانيا وفرنسا، مهاجمة بـ"شدة" الاتحاد الأوروبي وفرنسا على بيانيهما بشأن الإعدام.

المساهمون