جنود يفرون إلى جنوب السودان بعد سيطرة "الدعم السريع" على حقل نفطي
استمع إلى الملخص
- قوات الدعم السريع أعلنت سيطرتها على منطقة كردفان الغنية بالموارد، ووصفت ذلك بأنه "نقطة تحول لتحرير البلاد"، بينما فرّ الجنود السودانيون إلى جنوب السودان بعد تفاهمات بين القيادات.
- سيطرة قوات الدعم السريع على هجليج تُعتبر "كارثة" على السودان وضربة لجنوب السودان، في ظل توترات نفطية وحدودية بين البلدين، مع تصاعد المخاوف من تجدد القتال.
انسحب جنود سودانيون من حقل هجليج النفطي إلى دولة جنوب السودان إثر سيطرة قوات الدعم السريع عليه، في تطور ميداني ترافق مع اتهامات بهجوم نفذته طائرات مسيرة وأدى إلى سقوط قتلى وتدمير منشآت حيوية في المنطقة. ويأتي هذا الانسحاب وسط تمدد متسارع لقوات الدعم السريع في جنوب كردفان وغرب السودان منذ سيطرتها على كامل إقليم دارفور في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وقال جيش جنوب السودان، الثلاثاء، إن الجنود السودانيين الذين كانوا متمركزين في أكبر حقل نفطي في البلاد انسحبوا نحو أراضيه وسلّموا أسلحتهم. ويقع حقل هجليج في أقصى جنوب منطقة كردفان المحاذية لجنوب السودان، وهي منطقة تشهد معارك متواصلة منذ تقدم قوات الدعم السريع فيها.
وأعلنت قوات الدعم السريع، التي تخوض قتالاً ضد الجيش السوداني، أنها أحكمت سيطرتها على منطقة كردفان الغنية بالموارد، ووصفت ذلك بأنه "نقطة تحول لتحرير البلاد بأكملها" بالنظر إلى أهميته الاقتصادية، مشيرة إلى فرار قوات الجيش السوداني من مواقعها.
وفي تسجيل مصور نُشر على منصات التواصل الاجتماعي، قال جونسون أولوني، مساعد رئيس هيئة أركان جيش جنوب السودان، إن جنوداً سودانيين سلموا أنفسهم أمس، مضيفاً أن قواته تسلمت العتاد العسكري الذي كان بحوزتهم من دون الكشف عن أعدادهم، بينما نقل موقع "سودانز بوست" أنهم يقدّرون بالمئات. وأوضح أولوني أن هذه الخطوة جرت بعد اتصالات وتفاهمات بين الرئيس سلفا كير ميارديت ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، وأفاد بأنهم قاموا بواجبهم ونفذوا التوجيهات، وهم في انتظار تعليمات أخرى بشأن نقل الجنود السودانيين.
وفي بيان لاحق، حمّلت قوات الدعم السريع الجيش السوداني مسؤولية هجوم بطائرات مسيَّرة على الحقل النفطي، مؤكدة أن القصف أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المهندسين والعاملين، بالإضافة إلى عدد كبير من الجنود من جيش جنوب السودان وعناصر الدعم السريع، فضلاً عن تدمير منشآت حيوية داخل الحقل.
ووصف وزير الطاقة السوداني السابق جادين علي عبيد سيطرة قوات الدعم السريع على هجليج بأنها "كارثة" على السودان وضربة موجعة لجنوب السودان، نظراً لأهمية الحقل في العلاقات النفطية الشائكة بين البلدين. ومنذ انفصال جنوب السودان عام 2011، باتت جوبا تملك كامل احتياطات النفط السودانية، بينما بقي حقل هجليج موضع خلاف حدودي شهد اشتباكات قصيرة في عام 2012.
وعقب فترة وجيزة من الاستقلال، دخل جنوب السودان في حرب أهلية استمرت خمس سنوات، وأدت إلى نزوح أكثر من مليوني شخص، فيما تتصاعد مخاوف من تجدد القتال هذا العام مع تعثر تنفيذ اتفاق السلام. أما داخل السودان، فمنذ إبريل/ نيسان 2023، باتت مناطق البلاد منقسمة فعلياً إلى نفوذ متباين، حيث يسيطر الجيش على الشمال والوسط والشرق، بينما تفرض قوات الدعم السريع وحلفاؤها سيطرة على الغرب وأجزاء من الجنوب، وأوقعت الحرب عشرات الآلاف من القتلى، وشرّدت نحو 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، لتتحول إلى "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وفق توصيف الأمم المتحدة.
(فرانس برس)