جنوب السودان يبدأ محاكمة رياك مشار بتهم منها الخيانة وجرائم ضد الإنسانية
استمع إلى الملخص
- الاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية في 2018 بين مشار والرئيس سلفاكير يتداعى، مما يثير مخاوف من نزاع جديد، خاصة بعد دعوات أنصار مشار لتعبئة عسكرية لتغيير النظام.
- الهجوم الذي نفذه "الجيش الأبيض" أدى إلى مقتل أكثر من 250 جندياً، بينما يرى مؤيدو مشار أن الاتهامات ملفقة وذات دوافع سياسية.
مثُل زعيم المعارضة في جنوب السودان ونائب الرئيس السابق رياك مشار أمام المحكمة، اليوم الاثنين، في إطار محاكمة بُثّت مباشرة على التلفزيون العام، في وقت ندد محاميه بعدم قانونية الإجراءات. ووجهت حكومة الرئيس سلفاكير هذا الشهر إلى مشار تهم القتل والخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأقالته من منصبه نائباً أول للرئيس في حكومة الوحدة.
وكان منصبه جزءاً من اتفاق عام 2018 بين الرجلين أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات، وأودت بحياة حوالى 400 ألف شخص. لكن هذا الاتفاق يتداعى منذ أشهر، ما يؤجج المخاوف من اندلاع نزاع جديد. والاثنين الماضي، دعا مناصرو مشار إلى تعبئة عسكرية بهدف "تغيير النظام" في جنوب السودان، الذي نال استقلاله عن السودان في العام 2011، والذي يعاني الفقر وانعدام الأمن مع فشل المحاولات الدولية المتكررة لضمان انتقال ديمقراطي.
وندد أحد محامي مشار بالمحكمة الخاصة التي شكّلت لهذه المناسبة، ووصفها بأنّها "غير كفؤة وتفتقر إلى الاختصاص القضائي". في غضون ذلك، قدمت القناة العامة في جنوب السودان الحدث، مشيرة إلى "محاكمة الدكتور رياك مشار وسبعة من أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة" التي يتزعّمها مشار. ويواجه الرجال الثمانية أيضاً اتهامات بـ"القتل" و"الإرهاب" و"التآمر"، عبر المشاركة في تنسيق هجوم على قاعدة عسكرية شنّته مجموعة مسلحة تعرف باسم "الجيش الأبيض" تتهمها الحكومة بالتعاون معه.
ووفق وزارة العدل في جنوب السودان، فقد أدى هجوم نفذه "الجيش الأبيض" إلى مقتل "أكثر من 250 جندياً"، فضلاً عن لواء من البلاد وطيار من الأمم المتحدة في الثالث من مارس/ آذار في مدينة ناصر (شمال شرق). ويرى مؤيدو مشار الذي قبض عليه في مارس، ووُضع قيد الإقامة الجبرية منذ ذلك الحين، أن الاتهامات "ملفّقة". وقال أحد محامي رياك مشار: "إذا كان من المقرر وصف الحادث الذي وقع في ناصر بأنّه... انتهاك لوقف إطلاق النار يشكل جريمة خطيرة بموجب القانون الدولي أو قوانين أخرى، فإنّ الأمر يقع ضمن اختصاص محكمة مختلطة"، تابعة للاتحاد الأفريقي، نصّت عليها اتفاقات السلام المبرمة في العام 2018، وليس ضمن اختصاص محكمة خاصة في جنوب السودان.
وغداة توجيه الاتهام إلى مشار، قال إدموند ياكاني، من شخصيات المجتمع المدني في جنوب السودان، لوكالة فرانس برس، إنّ "الجريمة ضد الإنسانية غير منصوص عليها في القانون في جنوب السودان"، ما يوحي بأنّ الاتهامات "ذات دوافع سياسية" لكنها "غير مبررة قانوناً". وأشار ياكاني إلى "تصعيد واسع النطاق للحرب" بعد "الخطأ الكبير" الذي ارتكبته جوبا بحق مشار. وأدت الاضطرابات السياسية إلى عواقب وخيمة على المستوى الإنساني. ففي يونيو/ حزيران، أحصت الأمم المتحدة 165 ألف نازح خلال ثلاثة أشهر، منهم حوالى 100 ألف توجّهوا إلى دول مجاورة.
(فرانس برس)