جلسة لمجلس الدولة الليبي حول مفوضية الانتخابات وسط تصعيد مع "النواب"
استمع إلى الملخص
- أكدت عضو المجلس الأعلى، نعيمة الحامي، على ضرورة تغيير رئيس المفوضية الحالي، عماد السائح، لعدم قانونية توليه المنصب وقراراته المخالفة.
- حذرت البعثة الأممية من تصاعد الخلاف بين المجلسين، مشيرة إلى خطر الانقسام المؤسسي، بينما يرفض رئيس مجلس النواب تغيير رئيس المفوضية الحالي.
يستعد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا لعقد جلسة رسمية، الاثنين، لانتخاب بقية أعضاء مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد أيام من انتخابه رئيساً جديداً للمفوضية، في ظل تصعيد متزايد مع مجلس النواب حول مجلس المفوضية وآلية إعادة تشكيله.
ومن المنتظر أن تشهد جلسة الغد اختيار ثلاثة أعضاء جدد من جانب مجلس الدولة، لاستكمال تشكيل مجلس المفوضية الذي يتكون من سبعة أعضاء هم الرئيس وستة أعضاء، بعد أن كان مجلس النواب قد بادر الأسبوع قبل الماضي، بشكل أحادي، إلى إرسال أسماء ثلاثة أعضاء من جانبه، في إطار ما وصفه بـ"استكمال" مجلس المفوضية القائم. وهي الخطوة التي قوبلت برفض قاطع من مجلس الدولة الذي يتمسك باتفاق سابق ينص على "تغيير" مجلس المفوضية "لا استكماله" بملء شواغره. وعقد مجلس الدولة جلسة الاثنين الماضي، انتخب خلالهاً رئيساً جديداً للمفوضية، فيما أجل اختيار بقية الأعضاء لجلسة يوم غد.
وأكدت عضو المجلس الأعلى للدولة نعيمة الحامي، لـ"العربي الجديد"، مضي مجلس الدولة في تنفيذ ما وصفته بـ"الاتفاق الحقيقي" الموقع مع مجلس النواب بشأن تغيير مجلس إدارة المفوضية، مشددة على أن جلسة الغد ستخصص لاختيار ثلاثة أعضاء جدد من قبل مجلس الدولة، ليكتمل بذلك مجلس المفوضية "وفق الصيغة المتفق عليها مع مجلس النواب".
وأوضحت الحامي أن مجلس المفوضية، في وضعه الحالي، يعمل بصورة منقوصة منذ مدة طويلة، إذ لم يتبقَ من المجلس السابق سوى أربعة أعضاء فقط، بعد استقالة عدد من أعضائه، الأمر الذي جعل المفوضية تدار برئيس وعضوية ثلاثة آخرين، وهو وضع ترى أنه "غير سليم قانونياً" ولا ينسجم مع متطلبات المرحلة السياسية المقبلة.
وفيما يتركز الخلاف بين المجلسين في مبدأ "تغيير" مجلس إدارة المفوضية لدى مجلس الدولة مقابل "الاستكمال" لدى مجلس النواب، أوضحت الحامي أن الاتفاق الموقع بين المجلسين في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي نص صراحة على "تشكيل" مجلس إدارة المفوضية "بمعنى واضح لتغييره وليس استكماله كما يدعي مجلس النواب". وأضافت أن هذا الاتفاق تم بحضور ومتابعة مباشرة من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث حضرت نائبة رئيس البعثة ستيفاني خوري توقيع الاتفاق بين اللجنة المشتركة المشكلة من المجلسين.
وكشفت الحامي عن تفاصيل سبقت توقيع الاتفاق، قائلة إنها شاركت رفقة أعضاء مجلس الدولة في جلسة مع رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه لمناقشة خريطة الطريق التي طرحتها البعثة، مضيفة: "كان سؤالنا واضحاً ومباشراً بشأن المقصود بإعادة تشكيل مجلس المفوضية، التي وردت في نص خريطة الطريق، هو تغيير مجلس المفوضية أم استكماله؟ وكانت إجابة تيتيه حرفياً أن هذا الأمر يقرره المجلسان وليس من شأن البعثة"، مؤكدة أن اللجنة المشتركة من المجلسين قررت تالياً "تغيير" مجلس المفوضية كما هو واضح في نص الاتفاق الموقع بينهما في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وفي ما يتعلق بموقف مجلس الدولة من استمرار عماد السائح في رئاسة المفوضية في ظل إصرار مجلس الدولة على استبداله بالرئيس الجديد المنتخب يوم الاثنين الماضي صلاح الكميسي، شددت الحامي على ضرورة "تغيير السائح"، معتبرة أنه لا يمتلك أساساً قانونياً لتولي هذا الموقع. وأوضحت أن السائح كلف عام 2014 بتسيير شؤون المفوضية بقرار صادر عن رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد تنحي الرئيس الأسبق للمفوضية نوري العبار، رغم أن أبو سهمين لا يملك الصلاحية القانونية لتكليف بديل عن رئيس المفوضية، ما يجعل قرار التكليف مخالفاً. وأضافت أن فترة تولي السائح شهدت جملة من المواقف والقرارات التي وصفتها بـ"المخالفة"، والتي تستوجب، من وجهة نظر مجلس الدولة، تغييره وعدم الإبقاء عليه.
وحول المخاوف من احتمال انقسام المفوضية في حال تمسك السائح بمنصبه، قالت الحامي إن تراجع مجلس الدولة عن موقفه "ممكن في حالة واحدة فقط"، وهي "التزام مجلس النواب الصريح بما تم الاتفاق عليه في أكتوبر الماضي بشأن تغيير مجلس المفوضية، مع وجود ضمانات أكيدة من جانب بعثة الأمم المتحدة". وحول شكل الضمانات قالت: "لا يمكنني تحديد شكل هذه الضمانات، فهذا يبحث في أوانه، لكن يجب أن تكون صارمة وملزمة وواضحة، وغير ذلك فإن مجلس الدولة ماض في استكمال خطواته لاختيار بقية أعضاء مجلس المفوضية".
واطلع مراسل "العربي الجديد" على نص الاتفاق الموقع بين المجلسين في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث نصت الفقرة الثالثة من الاتفاق على "تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وذلك تماشياً مع متطلبات خريطة الطريق للحل السياسي المقترحة من قبل بعثة الأمم المتحدة". ونصت خريطة الطريق الأممية المعلنة في 23 أغسطس/آب الماضي على عمل مجلسي النواب والدولة على "تعزيز قدرة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بإعادة تشكيل مجلس إدارتها لملء المناصب الشاغرة الحالية"، باعتبار ذلك خطوة أساسية تسبق أي استحقاق انتخابي.
وعلى أثر إعلان البعثة خريطتها، شكل مجلسا النواب والدولة لجنة مشتركة للنظر في شاغلي المناصب السيادية، وجرى توقيع اتفاق الرابع من أكتوبر، استناداً إلى مخرجات حوارات بوزنيقة التي أقرت عام 2022، وصنفت المفوضية ضمن المناصب السيادية المخصصة لإقليم غرب البلاد، لكن المجلسين لم يمضيا في ما اتفق عليه منذ ذلك الحين، إلى أن عادت المفوضية إلى الواجهة حين أعلن مجلس النواب، الأسبوع قبل الماضي، قراره "استكمال" مجلس المفوضية، معلناً اختيار ثلاثة أعضاء جدد من قبل مجلس النواب، وهو القرار الذي بادر مجلس الدولة برفضه معتبراً أنه مشوب بـ"خلل إجرائي وقانوني"، ويمثل "إجراء أحادياً" يتعارض مع التوافقات السياسية المعلنة بين المجلسين بــ"تغيير" مجلس المفوضية بالكامل "لا استكماله".
وفيما ذهب مجلس الدولة إلى خطوة أحادية مقابلة بانتخاب رئيس جديد للمفوضية الاثنين الماضي، رفض رئيس مجلس النواب عقيلة صالح خطوة تغيير رئيس المفوضية، معتبراً، في تصريح أدلى به الى تلفزيون محلي الثلاثاء الماضي، أنه "لا مبرر له"، مشيراً إلى أن رئيس وأعضاء مجلس المفوضية "اكتسبوا خبرة كافية" في إدارة العمليات الانتخابية. وتساءل صالح عن دوافع توجه مجلس الدولة، في هذا التوقيت، إلى تغيير مجلس المفوضية ورئيسه، محذراً من أن هذه الخطوات قد تعرقل مساراً انتخابياً بات، بحسب تقديره، قابلاً للتنفيذ.
كما أصدرت البعثة الأممية، الثلاثاء الماضي، بياناً أعربت فيه عن "قلقها البالغ" إزاء تصاعد حدة الخلاف بين المجلسين، وحذرت من أن التصعيد المتبادل قد يفتح "فصلاً جديداً من الانقسام المؤسسي". وأعلنت البعثة أنها ستواصل، في المرحلة الراهنة، العمل مع مجلس المفوضية "الحالي" في إشارة إلى المجلس القائم برئاسة السائح. ورد مجلس الدولة، الأربعاء، على بيان البعثة، مؤكداً تمسكه بموقفه، وأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية تمت "ضمن الاختصاصات الدستورية والقانونية"، و"وفق الإجراءات المعمول بها وبما ينسجم مع مبدأ الاتفاق السياسي".