جلسة التعديل الوزاري تؤجج الخلافات بين الرئاسات الثلاث في تونس

26 يناير 2021
الصورة
المشيشي: الصعوبات الحالية تهدد ديمومة الدولة (فرانس برس)
+ الخط -

أججت جلسة التعديل الوزاري، اليوم الثلاثاء، الخلافات بين رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة والبرلمان بعد فترة من الهدوء الحذر، لتتصاعد وتيرة الانتقادات بين رأسي السلطة التنفيذية من جهة، وتعكر الأجواء من جديد بين رئيس الدولة ورئيس مجلس الشعب.

ورفعت جلسة التعديل الوزاري من حجم التوتر بين قيادة البلاد السياسية، إذ جاء بيان رئيس الحكومة هشام المشيشي محملا بالرسائل والردود على انتقادات رئيس الجمهورية قيس سعيد، أمس الاثنين، في اجتماع مجلس الأمن القومي.

 ورد المشيشي على عدم إشعار سعيد واستشارته له في التعديل الوزاري و"ذهابه مباشرة للبرلمان وتجاوزه للدستور"، بالقول إنه "توجه لمؤسسة مجلس نواب الشعب التي اختارها الشعب لتكون مصدر الشرعية لطلب الثقة للتعديل الوزاري، بعدما منحته الثقة سابقاً.

كما اعتبر المشيشي أن التوجه لمجلس الشعب تكريس للديمقراطية الفضلى وتعزيز للثقة بين مكونات الدولة ومحافظة على تجربة تونس الرائدة منذ 2011.

ووجه المشيشي رداً غير مباشر على توجيه الملامة لسعيد، معتبراً، في كلمته، أنه عاد إلى البرلمان اليوم لنيل الثقة لفريقه الوزاري المقترح بعيداً عن النقاشات التي وصفها بالـ"عقيمة"، حول إجبارية عرض التعديل الوزاري على أنظار البرلمان، في وقت طرح سعيد، أمس، في مجلس الأمن موقفه المناهض منذ سنوات لتمرير التعديل الوزاري على البرلمان، لأنه إجراء لم ينص عليه الدستور، بل النظام الداخلي للبرلمان، الذي لا يعد قانوناً ولا يلزم سوى مجلس الشعب، بحسب سعيد.

واعتبر المشيشي، في كلمته أيضاً، أن "تونس قطعت منذ ثورة 2011 مع الرأي الواحد ومنظومة الحزب الواحد والزعيم الأوحد"، مشيراً إلى أنه اختار فريقه الحكومي بعد تقييم موضوعي، آخذاً بعين الاعتبار دقة الظروف التي تحملت فيها الحكومة مسؤولية قيادة البلاد في ظل تعقيدات الأزمة الصحية.

ولمّح المشيشي إلى ما وصفه بالشعبوية في التعاطي بين مؤسسات الدولة وحل الخلافات، مشيراً إلى أنه تعامل مع كل مؤسسات الدولة باحترام وتشاركية. 

واعتبر أن "الاختلاف نقطة قوة ولا يمكن تبرير الإقصاء والاستئصال"، معلقاً "نحن شركاء في هذا الوطن"، ومؤكداً أن "الصعوبات الحالية تهدد ديمومة الدولة، وتؤخر إرادة الإصلاح لفسح المجال للشعبوية وبيع الأوهام".

وقال المشيشي "أعتبر نفسي كرئيس حكومة، المسؤول الأول عن الإصلاح وضمان حق التونسيين في الصحة والنقل والتعليم، لكن الطريق سيكون أسهل في ظل مناخ سياسي مستقر وناضج. نجاعة المؤسسات السيادية رهين تحقق نضج الحياة الديمقراطية والالتزام بنواميس الدولة".

من جهته، اعتبر رئيس البرلمان راشد الغنوشي أن "التحركات الاحتجاجية الأخيرة في عدد من الجهات هي تعبير عن الآلام والأوجاع التي يشعر بها المواطنون بسبب الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة الصحية العالمية، مبيناً أن "الشباب المحتج، ومنهم صغار السن، هم ضحايا فشل المنظومة التعليمية والاجتماعية".

واعتبر النائب في البرلمان عن كتلة "قلب تونس" عياض اللومي أن رئيس الجمهورية تجاوز الدستور والأعراف، مشيراً، خلال كلمته، إلى أن الدستور يمنح لمجلس نواب الشعب صلاحية سحب الثقة من رئيس الجمهورية في حال الخرق الجسيم.

واعتبر النائب عن الكتلة الديمقراطية المعارضة زهير المغزاوي أن هذا التعديل إذا مر، فإنه ستكون هناك حكومة فساد وإفساد، ولن يمنع مرور الحكومة من الحساب أمام الشعب، مشيراً إلى أن المشيشي كذب على الشعب عندما قال إن حكومته مستقلة، في حين أن من ضمن وزرائها منتمون إلى الأحزاب الحاكمة.

 واعتبرت رئيس كتلة الدستوري الحر عبير موسي أن سعيد الذي ترشح كمستقل أصبح يتصرف كأنه رئيس كتلة برلمانية، وقد زج بالرئاسة في صراع الأقطاب السياسية، منتقدة بشدة استعمال مجلس الأمن القومي في تصفية خصوماته السياسية. واعتبرت موسي أن الحل في إقالة رئيس الحكومة وححب الثقة عن حكومته وسحب الثقة من رئيس البرلمان واستبدالهما بشخصيات مدنية لا تخضع لحركة "النهضة".

واعتبر رئيس كتلة "الإصلاح الوطني" حسونة الناصفي أن الجدل القائم بخصوص التعديل الوزاري خرج عن دائرة الحكومة، وأصبح هناك تهديد لاستقرار الدولة، مشدداً بالقول إن الكتلة لا يمكنها الانخراط في العبث بمصالح الدولة وركائزها وستمنح الثقة للتعديل الحكومي.

واعتبر رئيس كتلة ائتلاف "الكرامة" سيف الدين مخلوف أن ما حصل في مجلس الأمن القومي فضيحة دولة بامتياز، داعياً رئيسي الحكومة والبرلمان إلى مقاطعة أشغاله وجلساته التي أصبحت تعطى فيها الدروس.

وفي سياق متصل، عبر عدد من نواب الشعب عن اعتراضهم على التعزيزات الأمنية الكبرى حول محيط المجلس، والتي اعتبروا أنها "عسكرة" لمنع الاحتجاجات الاجتماعية السلمية، مبينين أن كثافة الحواجز الأمنية حالت دون التحاق النواب والمستشارين البرلمانيين في الوقت المحدد بالجلسة.

كما انتقد النواب سعي الحكومة لمصادرة حقوق التونسيين في التعبير عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية المشروعة، في تناقض تام مع تصريحات رئيس الحكومة ورئيس البرلمان المساندة للحق في التظاهر السلمي.

وتتواصل الجلسة العامة على امتداد كامل اليوم، وحتى وقت متأخر، لفسح المجال أمام تدخلات البرلمانيين من جميع الكتل قبل أن يقوم المشيشي بالإجابة عن تساؤلات النواب ثم المرور للتصويت على الوزراء وزيراً وزيراً. ويحتاج نيل الثقة إلى التصويت بـ109 أصوات على الأقل من جملة 217 نائباً.

المساهمون