- أثارت الجلسة قضايا حساسة مثل حصانة ترامب وعائلته من تدقيق الضرائب، واتُهم بلانش بالعمل لصالح ترامب بسبب علاقته السابقة كمحاميه الشخصي.
- تعرض بلانش لانتقادات بشأن تعامله مع ملفات إبستين ولقائه مع غيسلين ماكسويل، وقد لا يحتاج ترامب لتصديق مجلس الشيوخ لتعيينه مدعياً عاماً بالإنابة.
فتح أعضاء الكونغرس الأميركي النار على مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنصب المدعي العام للولايات المتحدة (وزير العدل الأميركي)، تود بلانش، وذلك في جلسة استجواب عقدتها اللجنة القضائية لمجلس الشيوخ، استمرت على مدى يومين، اليوم الخميس وأمس الأربعاء، في المجلس. وتضمنت المواجهات أسئلة عدة حول قضايا أدارتها وزارة العدل وهو شخصياً، باعتباره نائب المدعى العام، خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية من ولاية ترامب الثانية.
ويحتاج تود بلانش، نائب المدعي العام حالياً، إلى دعم جميع الجمهوريين في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ للانتقال للتصويت على تعيينه وزيراً في مجلس الشيوخ، وهو ما لا يبدو مضموناً حتى هذه اللحظة، حيث يتردد عدد من أعضاء المجلس الجمهوريين في دعمه، من بينهم السيناتور جون كورنين (تكساس)، وتوم تيليس من كارولينا الجنوبية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتنوعت لحظات المواجهة في اختبار الاستماع، بين ملفات عدة، من بينها ملفات جيفري إبستين وصندوق كان يستهدف صرف تعويضات بنحو 1.8 مليار دولار لمن تزعم إدارة ترامب أنهم اضطهدوا خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
ليس مضموناً بعد دعم كل الجمهوريين في مجلس الشيوخ لتعيين بلانش وزيراً للعدل
ملف حصانة ترامب وعائلته
وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت في وقت سابق من العام الحالي، إنشاء صندوق بنحو 1.8 مليار دولار تحت مسمى صندوق مكافحة استخدام المؤسسات سلاحاً، باعتباره جزءاً من تسوية مع ترامب لإنهاء دعوى قضائية ضد مصلحة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقراراته الضريبية. وكان من المقرر صرف هذه الأموال لأنصار ترامب وإمكانية حصول من اقتحموا الكونغرس في يناير/كانون الثاني 2021 على تعويضات. وتحت اعتراضات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أعلن بلانش أن الصندوق أصبح ميتاً، وأنه لن يتم صرف أي أموال منه، غير أن الجزء من التسوية الذي يمنح ترامب وعائلته وشركاته حصانة من تدقيق مصلحة الضرائب مدى الحياة لا يزال سارياً.
وحاول بلانش في جلسة الاستجواب القول إن قضية الصندوق أصبحت منتهية، في مواجهة أسئلة أعضاء المجلس، غير أن أكبر الضربات جاءت من السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يغادر مقعده في يناير المقبل، بعد فوز منافسه المدعوم من ترامب في الانتخابات التمهيدية، حيث استعان بلوحة عرض كبيرة، ظهرت عليها البنود الرئيسية للاتفاق، مشيراً إلى أنه بناء على صياغة (وزارة العدل) الاتفاق، فإن ترامب لم يوافق كتابياً على إلغاء الصندوق رسمياً.
وسأل السيناتور كورنين عما إذا كان اتفاق التسوية بصيغته السابقة قابلاً للتنفيذ، فأجاب بلانش "نعم"، قبل أن يقول: "يمكن لمحامي ترامب محاولة تنفيذ الاتفاق، لكن لا يستطيعون إجبار وزارة العدل على المضي قدماً لإنشاء الصندوق". لاحقاً، طرح سيناتور جمهوري آخر، هو توم تيليس، سؤالاً عما إذا كان يمكن أن ينظر الكونغرس في سنّ تشريع ينهي هذا الصندوق رسمياً، ليردّ بلانش بأن هذا الأمر يمكن أن تؤيده وزارة العدل.
اتهامات بالعمل لصالح الرئيس
من جهته، وجّه السيناتور الجمهوري جون كينيدي سؤالاً إلى بلانش بشأن "صداقته" مع ترامب، ليردّ الأخير بأنه "محاميه"، قبل أن يصحح بسرعة بقوله: "كنت محاميه، والآن أنا نائب المدعي العام"، وذلك في إشارة إلى كونه المحامي الشخصي لترامب في قضايا جنائية متعددة، من بينهما عرقلة الانتخابات وقضية الوثائق الفيدرالية. كما عبّر الديمقراطيون عن مخاوفهم من تأثير هذه العلاقة الشخصية على المنصب، وتساءل السيناتور كوري بوكر في هذا الإطار عن فكرة الاستقلالية.
أكد بلانش أنه لا يعتقد بأنه يحق لترامب الترشح لولاية ثالثة
وحاول بلانش النأي بنفسه عن تصرفات الرئيس الأميركي، بما في ذلك قرار الأخير العفو عن مثيري الشغب في أحداث السادس من يناير 2021، وقال إنه لم يكن مؤيدا لهذه القرارات، ولكنه التزم بالقانون الذي يسقط التهم الجنائية ضد هؤلاء الأشخاص بعد إصدار الرئيس قرار العفو.
وعندما سئل بلانش عما إذا كان ترامب يحق له الترشح مرة أخرى للرئاسة عام 2028، أجاب: "لا أعتقد ذلك"، وذلك في أول تعليق علني من مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب، وأكد لاحقاً أنه لا يخشى معارضة الرئيس الجمهوري، وأنه يفتخر بتقديمه مشورات قانونية محايدة وموضوعية، كما صرّح بأنه لا يعتقد بوجوب عزل القضاة الفيدراليين لمجرد إصدارهم أحكاماً ضد الرئيس، ومع ما يتعارض مع الرأي العلني الذي يتبناه.
أما في ما يخص استدعاء صحافيي صحيفة "نيويورك تايمز" على خلفية تقاريرهم عن أوجه القصور في تدابير الحماية لطائرة الرئاسة الأميركية الجديدة التي تبرعت بها دولة قطر، فاعترف بأنه هو من أذن شخصياً بإصدار أوامر الاستدعاء، مبرّراً ذلك بأنه ليس استهدافاً للصحافيين لأنهم "شهود"، وإنما "السؤال الذي نريد طرحه عليهم، هو من زودهم بمعلومات سرّية مرتبطة بالأمن القومي"، وفق شرحه.
ملفات إبستين تلاحق تود بلانش
أثناء جلسة المساءلة، جلس عدد من ضحايا جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية خلف بلانش، وسط انتقادات حادة من قبل أعضاء الحزبين لما وصفوه بعدم الشفافية في نشر الملفات وفشلها في حجب معلومات شخصية وصور الضحايا وتجاوز المواعيد القانونية لنشر الوثائق وغيرها. وحاول نائب المدعي العام الدفاع عن نفسه، بقوله إن إدارة بايدن لم تفعل أي شيء لإظهار الشفافية بخصوص القضية مقابل إدارة ترامب التي نشرت السجلات وأتاحت أيضاً نسخة غير محجوبة لأي عضو في الكونغرس.
وفي هذا الإطار، ضغط السيناتور الديمقراطي ديك دورين على بلانش، مطالباً بالموافقة على أن يلتقي 10 من ضحايا إبستين خلال 30 يوماً، غير أن بلانش اقترح أن يعقدوا جلسة مع أحد الموظفين المسؤولين عن هذه القضية، قبل أن يقول إنه لا يستطيع مقابلتهن شخصياً لأنهن ممثلات قانونياً من قبل محامين، وهو الرد الذي وصفه السيناتور كوري بوكر لاحقاً خلال جلسة الاستجواب بأنه "هراء".
هوجم بلانش بسبب لقائه غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين المدانة بالاتجار في الجنس ونقلها إلى سجن أقل تشدداً، كما أقر بمسؤوليته عن الأخطاء التي ارتكبت خلال عملية تنقيح بيانات ملفات إبستين ما أدى إلى نشر أسماء بعض الضحايا. وقال حول ذلك: "كلما علمنا بأن اسم واحدة من الضحايا لم يحجب بشكل صحيح، كنا نسحب الوثيقة ونصحح الخطأ سريعاً، وهذا لا يعفينا من الأخطاء التي أتحمل مسؤوليتها لكن سعينا لمعالجتها وتصحيحها".
منصب بالإنابة
رغم كل ذلك، قد لا يحتاج ترامب إلى تصديق مجلس الشيوخ لتعيين بلانش مدعياً عاماً، حيث يمكنه أن يشغل المنصب بالإنابة خلال المدة المتبقية من ولاية ترامب، غير أن عدم إجماع الجمهوريين على اختياره قد يختبر مدى قدرة الرئيس على فرض سلطته وسيطرته. ولم يتضح بعد الموعد الذي ستحدده اللجنة القضائية لإجراء التصويت.
وكان ترامب قد أقال في إبريل/نيسان الماضي المدعية العامة بام بوندي، وذلك بسبب ما وصف بعدم تحركها بسرعة كافية لملاحقة من يعتبرهم الرئيس أعداء له، وعيّن بلانش قائماً بأعمال المدعي العام منذ إقالتها.