جرحى واعتقالات في مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في بيروت

جرحى واعتقالات في مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوى الأمنية في بيروت

ريتا الجمال
04 اغسطس 2021
+ الخط -

سقط عشرات الجرحى في المواجهات التي وُصِفَت بالأعنف بين القوى الأمنية والمتظاهرين في بيروت خلال الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها الساحة اللبنانية يوم الأربعاء بمناسبة مرور سنة على انفجار المرفأ، في ظلّ تردّد أنباء أيضاً عن اعتقال أجهزة الأمن عدداً من المعتصمين.

وعمد عناصر مكافحة الشغب إلى إطلاق قنابل مسيلة للدموع بشكلٍ كثيف، رداً على رشق المتظاهرين لهم بالحجارة والمفرقعات النارية وخلال محاولتهم اقتحام البرلمان بعدما تمكنوا من فتح بوابته الحديدية عند المدخل.

وقال أكثر من متظاهر، لـ"العربي الجديد"، إن القنابل التي تستخدم مختلفة بنوعها عن ما اُستعمل في سابق التحركات، إذ عانوا من ضيقٍ في التنفس واحمرارٍ شديدٍ في العيون ومنهم من فقد وعيه ومن بين هؤلاء من كان يرتدي القناع الواقي.

وأسفوا لطريقة تعاطي القوى الأمنية معهم بما اعتبروه "وحشية"، خصوصاً على أرض قُتل فيها أكثر من 216 شخصاً قبل عامٍ، وفي العاصمة التي دمّرت مادياً ومعنوياً في الرابع من أغسطس/آب 2020.

ودعا هؤلاء في المقابل كل اللبنانيين للانضمام إلى مسيرتهم و"توحيد السّاحة، لأن الوجع واحد والخسارة تجمع كل المواطنين"، معتبرين أن ما أقيم اليوم من صلوتٍ وقداديس وإضاءة شموعٍ ومسيرات راجلة "لم تعد تجدي أي نفعٍ، رغم تأييدنا لها، لكنها تؤدي إلى إخماد غضب أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وهو ما تستغله المنظومة الحاكمة لمصلحتها"، مشددين على ضرورة أن تكون "المواجهة مفتوحة مع السلطة حتى تحقيق التغيير المنشود".

كما اقتحم عددٌ من المتظاهرين مبنى شركة كهرباء لبنان في مار مخايل في بيروت، الذي تدمّر بشكل كبير جراء الانفجار، وعملت القوى الأمنية على إخراجهم وأوقفت بعضاً منهم، كما جرى أيضاً اقتحام مبنى وزارة الاقتصاد.

وطلبت القوى الأمنية من المتظاهرين السلميين الذين كانوا بالآلاف اليوم الخروج فوراً من الأماكن التي تحصل فيها اعتداءات حفاظاً على سلامتهم. ورغم نفيها استخدام الرصاص المطاطي أو أي رصاص من نوع آخر لتفريق المتظاهرين، أكد بعض المتظاهرين أنهم تعرضوا لإصابات بالرصاص المطاطي.

وتزامنت المواجهات مع انعقادِ مؤتمر دولي في باريس للاستجابة لاحتياجات لبنان ومساعدة الشعب اللبناني شنّ فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هجوماً جديداً وعنيفاً على القادة السياسيين محمّلاً النظام اللبناني مسؤولية الأزمة، كما احتضن مرفأ بيروت قداساً لضحايا الانفجار ترأسه البطريرك الماروني بشارة الراعي، وقد طاولته بعض "شظايا" القنابل المسيلة للدموع التي كانت ترمى من قبل الأجهزة الأمنية كالصواريخ وفي كل الاتجاهات.

وقال الراعي في عظته: "معيبٌ أن يَتهرّبَ المسؤولون من التحقيقِ تحت سِتار الحَصانة، أو تحتَ سِتارِ عريضةٍ من هنا وأخرى من هناك"، مشدداً على أن "واجبُ كلِّ مَدْعُوٍّ للإدلاء بشهادتِه أن يمثُلَ أمام القضاء من دون ذرائعَ وحُجَجٍ، ومن دون انتظارِ رفعِ الحصانة حيث أن كلُّ الحصاناتِ تَسقط أمامَ دماءِ الضحايا".

وتوجه الراعي بنداءَيْن الأول إلى المسؤولين بـ"ألا هبوا وألِّفوا فورًا حكومةَ إصلاحٍ وإنقاذ"، والثاني إلى دول العالم، "ألا هُبّوا أَنقِذوا لبنان. لكنَّ العالمَ، عكسَ المسؤولين عندنا، بدأ يصغي إلى استغاثةِ اللبنانيّين لأنّه يُحبُّهم، وصَمَّ أذانَه عن تَسوُّلِ الدولةِ لأنّه لا يَثق بها وبطاقمِها". 

وأشار، في الوقت نفسه، إلى أن "تجاوبَ العالمِ مع لبنان يبدأ بإنقاذِه اقتصاديًا وماليًّا، ثم بعقدِ مؤتمرٍ دوليٍّ خاصٍّ به، يُعلنُ حِيادَه، ويَضعُ آليةً فعّالةً لتنفيذِ جميعِ القراراتِ الدوليّة، حتى ولو استَدعى ذلك إصدارَ قراراتٍ جديدة".

وانطلقت يوم الأربعاء مسيرات راجلة في أكثر من منطقة لبنانية بمشاركة أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت وكذلك النقابات خصوصاً المحامين والمهندسين، الذين نظموا تحركاً أمام قصر العدل باتجاه المحكمة العسكرية ونقاط أخرى، والذي لم يسلم تحرّكهم من بعض المناوشات مع الأمنيين على خلفية التدابير الأمنية المشددة وقطع الطرقات بالحواجز ما أعاق مسيرتهم.

وشهدت منطقة الجميزة في بيروت بالقرب من مقرّ لحزب "القوات اللبنانية" (يرأسه سمير جعجع) إشكالاً كبيراً بين محتجين ومناصري القوات وأمن المقرّ على خلفية شعارات استفزازية وأعلام القوات التي تملأ المكان تخلله تراشق بالحجارة وإطلاق نار كثيف، ما أدى إلى سقوط عددٍ من الجرحى، ودفع بعض المتظاهرين إلى المغادرة. 

 واتهم المتظاهرون "القوات" بركوب موجة الانتفاضة، وتنظيمه مناسبات للتضامن مع أهالي الضحايا والإصرار في المقابل على رفع أعلامه الحزبية بدل العلم اللبناني.

ذات صلة

الصورة
الحياة تعود لمطاعم بيروت بعد انفجار المرفأ

اقتصاد

بدأت مطاعم شارعي مار مخايل والجميزة في العاصمة اللبنانية بيروت، الأكثر تضرّراً من انفجار الرابع من أغسطس/ آب العام الماضي، في استعادة عافيتها شيئاً فشيئاً. فعلى الرغم من مشاهد الدمار التي ما زالت واضحة في الشارعين.
الصورة
 يحاول سكّان بيروت التأقلم مع أثر الانفجار (Getty)

منوعات وميديا

مضت "العربي الجديد" لتتبّع بعض القصص التي عاشها صحافيون لبنانيون كانوا في قلب الحدث، وتأثّروا به، جسدياً ونفسياً، وما زالت أشباحه تطاردهم حتى يومنا هذا. عامٌ مرّ على شعبٍ طالما أنهكته الحروب، واستبدّ به الفساد، وصعوبة الأوضاع المعيشية.
الصورة
ناج من انفجار مرفأ بيروت

مجتمع

لم يكن محمود دعيبس، العامل في مرفأ بيروت، يعلم أنه سيخسر في 4 أغسطس/ آب 2020 العديد من زملائه ورفاقه الذين أصبحوا بمكانة عائلته. يروي دعيبس لـ"العربي الجديد" تفاصيل ذلك اليوم، وهو الذي نجا من انفجار بيروت رغم أنه كان في المرفأ لحظة حصوله.
الصورة

سياسة

خرج آلاف السودانيين إلى شوارع العاصمة الخرطوم، اليوم الأربعاء، للمطالبة بإسقاط الحكومة بشقيها العسكري والمدني.

المساهمون