جبهة الخلاص الوطني في تونس: معتقلون سياسيون بوضع صحي حرج

20 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:36 (توقيت القدس)
مؤتمر صحافي استثنائي لجبهة الخلاص الوطني، 20 أكتوبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني جبهة الخلاص الوطني في تونس من تدهور الوضع الصحي للمعتقلين السياسيين، مثل محمد بن سالم الذي يحتاج لعملية جراحية عاجلة، وأحمد العماري الذي يواجه فقدان البصر والساق، مما يعكس الظروف القاسية التي يمرون بها.

- أكدت الجبهة أن المعتقلين محرومون من حقوقهم الصحية والقانونية، حيث تتم محاكمتهم دون قضايا واضحة، مما يعكس الظلم والتعنت ضدهم.

- دعا أحمد نجيب الشابي إلى العودة للشرعية الدستورية، مشيراً إلى أن المحاكمات صورية والأزمة السياسية غير مسبوقة، مؤكداً أن الحرية ستنتصر.

أكدت جبهة الخلاص الوطني في تونس، اليوم الاثنين، أن الوضع الصحي لبعض المعتقلين السياسيين حرج، ومن بينهم الوزير الأسبق محمد بن سالم، الذي سيخضع بعد يومين لعملية جراحية دقيقة بعدما مُنع من السفر، وهو حالياً تحت الإقامة الجبرية في منطقة قابسي، جنوب تونس، حيث سيضطر إلى إجراء العملية هناك رغم عدة نواقص، وكذلك القيادي في حركة النهضة أحمد العماري، المسجون في القضية نفسها، والذي فقد البصر وهو مهدّد بفقدان ساقه نتيجة مرض السكري والإقامة الجبرية، وهذا إلى جانب الناشط السياسي راشد الخياري المسجون حالياً والذي يعاني من مرض السرطان، والإعلامية شذى الحاج مبارك المسجونة في قضية "ستالينغو"، وعدة سجناء وسجينات ممن يمرون بظروف صحية ونفسية حرجة.

وأوضحت الجبهة في مؤتمر صحافي استثنائي أن عدة معارضين سياسيين محرومون من حقهم في العلاج والصحة وإجراء عمليات جراحية عاجلة، كما أن غالبية المعارضين، حتى خارج السجن، ممنوعون من السفر. وأكد عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين سمير ديلو، في كلمة له، أنه يتم التعامل مع المعارضين السياسيين دون أدنى مقومات الإنسانية ودون تمكينهم من الحق في الصحة والعلاج، وبيّن أن وضع القيادي في حركة النهضة الوزير السابق محمد بن سالم صعب ودقيق، وحالته ليست الحالة الوحيدة، مشيراً إلى أن قضيته غريبة ولم يسمع فيها أي طرف طيلة سنتين، وهو مُنع بعد السجن من مغادرة تونس ومن مغادرة منطقة قابس، جنوبي تونس، حيث فُرضت عليه الإقامة الجبرية.

وأضاف المتحدث أن بن سالم دخل السجن يمشي على قدميه، وهو حالياً على كرسي متحرك، مبيناً أنه يحتاج حالياً إلى عملية عاجلة ودقيقة في العمود الفقري، والتي كان من المفترض أن يجريها في الخارج، ولكن تم رفض ذلك ولم يُسمح له بإجرائها حتى في تونس العاصمة، ما حتم عليه إجراءها في قابس يوم الثلاثاء، رغم كل ما سيمثله ذلك من خطر على حياته.

وبيّن أن غالبية القضايا غريبة؛ فالقيادي في حركة النهضة العجمي الوريمي يحاكَم دون قضية، وكذلك قضية المسامرة الرمضانية التي نظمتها جبهة الخلاص الوطني، والتي يُحاكم فيها أيضاً رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي كانت مسامرة علانية. وأكد ديلو في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن العملية الجراحية التي سيجريها بن سالم خطيرة، فقد يفقد حياته وقد تخلّف عدة آثار على صحته، مؤكداً أنهم راسلوا جميع الجهات دون جدوى، ولذلك تتحمل السلطة المسؤولية، مبيناً أنهم بصفتهم محامين لا يعرفون أسباب التعنت ولا المنع، وما يحصل غير قانوني، والملفات الصحية لا تعالَج سياسياً.

وبيّن أن الدعوة لتمكين المعتقلين والمعارضين من حقهم في العلاج ملحة، والمجال لا يزال ممكناً للتدارك، مؤكداً أن هناك عدة جلسات للمعارضين السياسيين بين شهر أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني، وستكون عن بعد.

من جهته، أكد رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، في كلمة له، أن النخب التونسية تعيش ظروفاً صعبة في السجون التونسية، موضحاً أن المحاكمة في ما يُسمّى بقضية التآمر، والتي من المنتظر أن تنظر فيها المحكمة خلال شهر نوفمبر المقبل، ستكون عن بعد. وأضاف أن عائلات المعتقلين السياسيين رفضت حضور المحاكمة لأنها صورية، مؤكداً أنه لن يحضر أيضاً. ولفت الشابي إلى أنه لن يشارك الحضور في جلسات مماثلة، ولن يكون جزءاً من محاكمة غير عادلة ولن يركع، والحكم بـ18 عاماً ضده لن يتغير، سواء تمت مضاعفته أو الحد منه، فالأمر سيان.

وبيّن أن البلاد تعيش أزمة سياسية غير مسبوقة، وحالة الجمود والإحباط الموجودة حالياً في تونس لا يمكن أن تستمر أكثر، مشيراً إلى أن الحكمة تقتضي العودة إلى الشرعية الدستورية والفصل بين السلطات. وأضاف الشابي أن المحاكمة في قضية التآمر ستتم عن بُعد، بعد تدخل من وزيرة العدل التي راسلت الجهات القضائية وفي ذلك دوس على القضاء، مؤكداً أن هذه المرحلة ستنتهي نحو مرحلة تكون فيها العلوية للقانون. وقال الشابي في تصريح لـ"العربي الجديد"، على هامش المؤتمر: "إما أن نكون شركاء في مسرحية تقتضي الزج بنا جميعاً في السجن لعدة سنوات، ومواصلة الاعتداء على الحقوق والحريات، أو رفض المحاكمة وإدانتها"، مؤكداً أنهم اختاروا الإدانة والتنديد بكل ما يحصل من خروقات، مضيفاً أنهم يرفضون أن يكونوا شركاء في الاستبداد، وبيّن أن الأحكام في قضية التآمر لن تخفف، وسيتم تثبيتها، ولفت إلى أن القمع لن يطول، وأن نظرة إلى الوراء وفي التاريخ تؤكد ذلك، وبالتالي فإن الحرية والعدالة ستنتصران، وفق قوله.