تونس وحتمية الإنقاذ

تونس وحتمية الإنقاذ

07 يونيو 2021
الصورة
مخاوف من أزمة اقتصادية كبيرة (Getty)
+ الخط -

بدأت المخاوف والهواجس البعيدة تتحوّل إلى حقائق قريبة التحقق في تونس، مع رفع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، والصعوبة في دفع أجور الموظفين، ولم تعد الأزمة تخفى على أحد بعد سنوات من محاولة تسكين الآلام عبر إجراءات ترقيعية لم تعد تقنع أحداً، ونتيجة لذلك بدأت البلاد تقترب شيئاً فشيئاً من منطقة الخطر القصوى التي تهدد بضرب البنيان من أساسه. ويوم السبت، قال وزير الاقتصاد والمالية علي الكعلي إن "الوضعية صعبة وصعبة جداً إن لم أقل كارثية". وكان الكعلي واضحاً وصريحاً في مخاطبة التونسيين عندما أكد على هامش ندوة اقتصادية أن "الخطوات التي تنتظرنا مؤلمة، ومسؤولية الحكومة أن تخاطب الشعب بصراحة وأن تجد حلولاً جذرية لتحسين الوضع".

في الأسابيع الأخيرة، كثّف المسؤولون التونسيون من الزيارات المكوكية إلى عواصم عربية وغربية بهدف حشد كل الطاقات الممكنة لإنقاذ خزينة البلاد الفارغة وتفادي سيناريوهات كارثية على غرار ما عرفته اليونان، التي وجدت سنداً أوروبياً تعتمد عليه. أما التونسيون فيضرب كل منهم الآخر ويعرقل كل منهم منافسه، وهو ما لم يعد سراً على أحد، ولذلك يتردد في الكواليس أن أكثر من مسؤول في الخارج طلب من التونسيين خلال هذه الزيارات ترتيب بيتهم الداخلي وتجاوز الانقسامات في المفاوضات الجارية، وهي فضيحة بكل المقاييس تعكس عمق الأزمة السياسية وضحالة بعض التصرفات التي تتلاعب بمصير قوت التونسيين ومصير ثورتهم.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، قال في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي في "تويتر"، إثر اللقاء الذي جمعه بالرئيس التونسي قيس سعيّد في ختام مشاركته في القمة الثانية تونس-الاتحاد الأوروبي، "أكدت للرئيس قيس سعيّد دعم الاتحاد الأوروبي الثابت لتونس لمواكبة مسار انتقالها الديمقراطي وإصلاحاتها، وذلك يتطلب حواراً سياسياً هادئاً". هذا يعني أن البلد الذي ضرب للعالم مثلاً بقدرته على الحوار وتجاوز الأزمات ونال جائزة نوبل بسبب ذلك، أصبح يتلقى دروساً في الحوار السياسي الهادئ، بسبب تعنّت قادته وعدم استعداد أحدهم للتنازل أمام الآخر حتى لو تخرب البلد.

رئيس البرلمان راشد الغنوشي، أكد خلال ندوة اقتصادية السبت، أن "حركة النهضة تجدد دعمها مبادرة اتحاد الشغل الداعية للحوار ونتوجّه لرئيس الجمهورية بأن يشرف على هذا الحوار". وأضاف "تصريحات المسؤولين في الخارج لا ينبغي أن تكون متناقضة ويجب أن تعطي صورة ترغّب في الاستثمار في تونس والتعامل معها وإقراضها". لعل هذه الدعوات تصدق أمام هذا الخطر الداهم، وإلا فعلى مسؤولي نوبل استرداد جائزتهم من التونسيين.

المساهمون