تونس: مخاوف من تحويل الصراع السياسي إلى الشارع

21 فبراير 2021
الصورة
وقفة احتجاجية نظمها "الحزب الدستوري الحر" في سوسة اليوم (تويتر)
+ الخط -

تصاعدت التحذيرات في تونس من استعمال الشارع لحسم الخلافات السياسية، خصوصاً مع تصاعد الدعوات الحزبية للخروج إلى الساحات والتظاهر.

وشهدت مدينة سوسة وسط تونس، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية للحزب الدستوري الحر الذي تتزعمه عبير موسي، في حين دعت حركة النهضة بدورها إلى مظاهرة يوم السبت القادم.

وقالت موسي، في كلمة لأنصارها، إن "الحزب الدستوري الحر سيجوب شوارع البلاد من بنزرت شمالا إلى تطاوين جنوبا وسيرفع الشعارات ويطالب بحقوق الشعب"، وأكدت أن حزبها "قادر على تحريك الشارع بطريقة مؤطرة وسلمية واحتجاج اليوم في سوسة خير دليل على ذلك''.

من جهتها، دعت حركة النهضة، اليوم الأحد، أنصارها إلى الحضور المكثف يوم السبت القادم 27 فبراير/شباط، والمشاركة الفعالة والقوية في ''حماية دستور البلاد والديمقراطية وللتعجيل في الإصلاحات التنموية والاجتماعية''، بحسب بيان للحركة.

واعتبر أمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، أنّ تواتر الدعوات بالنزول إلى الشارع لحسم الخلافات السياسية هو عنوان لانسداد الأفق داخل المؤسسات المنتخبة والهياكل الرسمية التي أصبحت عاجزة عن احتواء الحوار الوطني والوصول إلى حلول للقضايا المطروحة والأزمة التي تعيشها البلاد.

وحذّر الشابي، في تصريح نقلته إذاعة "موزاييك"، من أن يتحول التصادم الذي جدّ في البرلمان إلى الشارع، معتبرا أنّ "العقل والحكمة مسؤولية من هم في الحكم ويقتضيان البحث عن أطر للحوار بدل استعراض العضلات والقوة في الشوارع"، وفق قوله.

بدوره، اعتبر القيادي المستقيل من حركة النهضة، لطفي زيتون، أن أولى خطوات حل الأزمة السياسية في تونس هي سحب دعوات النزول إلى الشارع. 

واعتبر زيتون في حوار للتلفزيون الرسمي أن الشارع مكان لاحتجاج الأقليات وليس مكانا لحل الأزمات الدستورية أو صراعات مؤسسات الدولة.

في المقابل، اعتبر رئيس كتلة حركة النهضة عماد الخميري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "النزول للشارع في الدول الديمقراطية يعد من آليات التعبير عن الرأي، وتونس بلد ديمقراطي ومحكومة بدستور 2014 وبقوانين تضمن الحقوق والحريات، ومن أبرز المسائل التي حماها الدستور حق التظاهر السلمي على أن يكون في إطار الانضباط للقانون، وهي من الآليات التي تدافع بها الأحزاب عن وجهة نظرها".

وأوضح الخميري أن "هناك اليوم جدل في الساحة السياسية حول الدستور وهناك عدة أطراف عبرت ودافعت عن وجهات نظرها في الشارع معتمدة على أن التظاهر من الآليات الديمقراطية".

وبيّن أن "النزول إلى الشارع ليس حكرا على أحد، والمطالبة بحماية الدستور لا تعني وجود تهديدات، وإنما الشارع يظل آلية للتأكيد على جملة من القضايا والمعاني وتعزيزها والبناء عليها".

وبيّن أن "النهضة ستنظم مسيرة يوم 27 فبراير لتكون دعوة للوحدة الوطنية وللالتزام بالدستور والاهتمام بمشاغل الشارع وقضاياه، وأيضا هي دعوة لحماية النظام السياسي والمحافظة على مكتسباته، ومن أبرز منتجات الثورة الدستور والبرلمان باعتباره سلطة من سلطات الشعب المنتخبة".

ويبدو أن الصراع في الشارع يتم أساسا بين النهضة والحزب الدستوري، وربما ينحصر بينهما أساسا في الفترة القادمة، بما يبدو أنه استقطاب سياسي ثنائي وبداية استعراض للقوة والشعبية قي الشارع، خصوصا على ضوء عمليات سبر الآراء المتكررة التي تظهر تقدما للدستوري على حساب النهضة.

رئيس حركة النهضة،راشد الغنوشي، أكد في مقال رأي نشره في صحيفة "USA TODAY" الأميركية، أمس السبت، أن الساحة التونسية تشهد تحديات، منها "صعود حركات تستحضر الحنين إلى النظام القديم وتسعى إلى العودة إلى الماضي الاستبدادي لحكم الرجل الواحد بدلاً من التعددية والنظام الديمقراطي".

وذكر الغنوشي أنّ الحالة الشعبوية في تونس، اتخذت طريق مهاجمة المؤسسات الديمقراطية والمسؤولين المنتخبين والأحزاب السياسية، وتعطيل عملهم، وتغذية الفكرة القائلة بأنه يمكن معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية المعقدة والعميقة الجذور من خلال العودة إلى حكم الرجل القوي الأكثر فعالية، أو تنصيب ديكتاتور"، وفق تعبيره.

وبخصوص الأزمة السياسية والدستورية التي تعصف بالبلاد منذ مدة، اعتبر الغنوشي أنّ الحل يكمن في "حكومة مستقرة تحظى بدعم أكبر عدد ممكن من الأحزاب السياسية والشركاء الاجتماعيين ليكون لديها أفضل فرصة لسنّ إصلاحات مؤجلة ولكنها ضرورية".

ويرى رئيس مجلس نواب الشعب أن المطلوب بشكل عاجل "هو، مرة أخرى، إدارة الحوار بين الأحزاب السياسية والنقابات العمالية وأصحاب الأعمال والمجتمع المدني حول رؤية اقتصادية مشتركة للبلاد، والتوصل إلى اتفاق حول إصلاح النظام الانتخابي لتمكين ظهور الأغلبية التي يمكن أن توفر حكومة مستقرة وخاضعة لمساءلة الشعب"، وفق تعبيره.

المساهمون