تونس: مخاوف تسبق انطلاق محاكمات "التآمر على أمن الدولة"
استمع إلى الملخص
- أشار الحزب الجمهوري إلى الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الجائرة ضد المعارضين، معربًا عن قلقه من محاولات السلطة للسيطرة على القضاء وتصفية الحسابات مع المعارضة.
- تحدث المتحدث باسم الحزب الجمهوري عن التنكيل بالقضاة، مشيرًا إلى الأحكام القاسية في قضية "أنستالينغو" وأهمية العلنية في محاكمة 4 مارس لكشف المتآمرين الحقيقيين.
من سجنهما، أصدر المحاميان المعتقلان، رضا بلحاج وغازي الشواشي، دعوة إلى المحامين في تونس للاستعداد والدعم في المحاكمات المنتظر عقدها في 4 مارس/آذار المقبل في ملف التآمر على أمن الدولة. ورضا بلحاج، قيادي بارز في جبهة الخلاص الوطني، وغازي الشواشي هو الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي، وهما ملاحقان مع العشرات في ملف التآمر على أمن الدولة.
وقال المحاميان في رسالة موجهة للمحامين، نشرت اليوم الاثنين على صفحة بلحاج على فيسبوك "بعد سنتين من الاحتجاز نمثل يوم 4 آذار أمام الدائرة الجنائية المختصة لمقاضاتنا في قضية ما يسمى بالتآمر. القضية التي يعلم الجميع ما رافقتها من تجاوزات واحتجازات خارج القانون، وتلفيق تهم تكررت في قضايا أخرى تعلقت بمحاميات ومحامين وسياسيات وسياسيين على رأسهم الأستاذة سنية الدهماني".
وأضافا: "معركتنا اليوم من أجل الحريات واستقلال القضاء نخوضها بشرف، وحضوركم معنا ونيابتكم لنا هو شرف لنا ووفاء لأجيال من المحاميات والمحامين ناضلت وضحت من أجل مبادئ هذه المهنة، وعلى رأسهم الأستاذة راضية النصراوي". وقالا إن "بلادنا اليوم في أشد الحاجة إليكم أكثر من أي وقت مضى، فكما كانت المحاماة في مقدمة النضال أيام ثورة 14 يناير، سنبقى صفا واحدا من أجل الحريات واستقلال القضاء وانتصار الديمقراطية".
وأصدر الحزب الجمهوري، بيانا اليوم الاثنين، قال فيه إنه "يعاين انغماس النظام الحاكم في مسلسل الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الجائرة بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني المتمسكين بممارسة حقهم المشروع في التعبير عن الرأي واتخاذ المبادرات المتعلقة بالشأن العام، وذلك في إطار ردة سياسية استهدفت ضرب المكتسبين الوحيدين اللذين حققتهما الثورة التونسية أي منجز الحريات الديمقراطية الواسعة ومكسب استقلالية القضاء".
وأشار الحزب إلى أن "سلطة الأمر الواقع، مهدت للتخلص من الديمقراطية بالاستيلاء على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء وتحويله إلى جثة هامدة وبإطلاق خطاب الترهيب والتهديد الموجه لكل قاض يتجاسر على الحكم بحيادية واستقلالية عن التعليمات، ثم انتقلت إلى تصفية حساباتها مع مكونات المعارضة السياسية وتنفيذ خطة لإسكاتها وإقصائها من المشهد بما يتيح لها الانفراد بإدارة البلاد بلا حسيب ولا رقيب، وفي هذا الاطار حصلت سلسلة من الاعتقالات التي طاولت أبرز قياديي حركة النهضة متعللة بتأويلات تعسفية لتصريحات أو أنشطة تمت ضمن إطار ممارسة الأنشطة السياسية المشروعة. كان انطلاق قضية "أنستالينغو" في أجواء من التعتيم على مكونات الملف ومسار التحقيق وصولا إلى محاكمة غريبة خلطت بين السياسي وما يندرج ضمن قضايا الحق العام وانتهت إلى إصدار أحكام قاسية نشير منها بالخصوص إلى الحكم الثقيل المسلط على الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة".
وسجل الحزب الجمهوري "أسفه البالغ لهذا التشدد خاصة عندما يسلط على قائد سياسي مسن لمجرد شبهات وفي موضوع لم تتضح ملابساته"، مطالباً "بإطلاق سراحه في انتظار المراحل القادمة من التقاضي". وذكّر الحزب بأن "الأيام القادمة تنتظر تنظيم محاكمة سياسية حول التآمر المزعوم المنسوب لعدد من أبرز قياديي المعارضة والنشطاء، من بينهم الأخ عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري، وفي سياق يهدد بأن يكون فضيحة سياسية وقضائية أخرى، فبعد اعتقالهم التعسفي واللامبرر تحت طائلة قانون مكافحة الإرهاب، وهم المناضلون المشهود بسلميتهم، تم احتجازهم لمدة سنتين دون توفر أي قرائن تدينهم وحصل الإصرار على الاحتفاظ بهم ليحاكموا على قائمة كاملة من التهم الخطيرة". وطالب الحزب بأن "تجري محاكمة 4 مارس المقبل في نطاق العلنية وبحضور وسائل الإعلام دون قيود وحضور عائلات المعتقلين، وهو على يقين بأن المحاكمة لو استجابت لهذه الشروط ستكون كفيلة بفضح المتآمرين الحقيقين على الدولة التونسية وأمنها، وعلى الوطن وأبنائه البررة المعتقلين، وعلى مستقبل تونس".
وفي حديث لـ"العربي الجديد"، قال المتحدث باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير إن "البيان تناول محطات من مسار التنكيل بالقضاة وإحكام القبضة على القضاء، وما حصل بعدها". وأضاف الصغير أن "الأحكام الصادرة مؤخرا في قضية أنستالينغو توضح نتائج هذا المسار، فإصدار أحكام بالسجن لفترات تتراوح بين 20 و35 سنة تثير التعجب، فحتى جريمة القتل تحكم بـ10 أو 15 سنة، وبرغم أننا لا نعلم التفاصيل الدقيقة حول قضية أنستالينغو ولا يمكننا الجزم بموقف قضائي دقيق، فإن القضية ليست بالخطورة التي تقود إلى أحكام بعشرات السنين". وأكد الصغير أن "الحكم الصادر ضد رجل مسن مثل راشد الغنوشي بـ22 سنة سجنا، لا يمكن فهمه أو ترجمته إلا كدليل على عملية تنكيل واضحة، بغض النظر عن فحوي الاتهام وجديته، لكن الحقيقة المطلقة التي نؤمن بها هي أن القضاء اليوم يعيش حالة إخضاع وترهيب يأتمر بأوامر السلطة التنفيذية". وشدد الصغير على أن "عدم السماح للرأي العام بمتابعة محاكمة 4 آذار تمثل خطرا، فهي تُعتبر قضية وطنية وقضية أمن وطني، ومن حقنا متابعتها، وأنا متأكد أنه لو أُتيحت الفرصة للتونسيين بمتابعة هذه القضية فعندها سيعلم الجميع من التآمر الحقيقي على أمن الدولة".
وعن تأثير الأحكام الصادرة أخيرا وتواصل التضييقات والإيقافات، وانعكاسها على ما تم ترويجه من دعوات للحوار والتهدئة، قال الصغير "سبق أن نبهت إلى أنها لم تكن سوى بالونات اختبار، وهو مجرد كلام لا معنى له، وهذه الأحكام الصادرة تنسِف ادعاءات من روجو لمثل هذه الأخبار الزائفة". وأضاف "نحن نعتبر أن عصام الشابي في السجن لأنه كان من الدعاة للحوار وللتهدئة وإيجاد مخرج مشترك للأزمات التي تعرفها البلاد، ولذلك تم سجنه واستهدافه".