تونس: هيئة الدفاع عن المعارض جوهر بن مبارك تروي تفاصيل تعرّضه للاعتداء داخل السجن

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:09 (توقيت القدس)
من مؤتمر هيئة الدفاع عن جوهر بن مبارك في تونس، 12 نوفمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرض جوهر بن مبارك، القيادي في "جبهة الخلاص الوطني" في تونس، لاعتداء جسدي داخل سجن بلي، حيث تم التنكيل به رغم إضرابه عن الطعام، مما أثار قلق هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين بشأن المعاملة القاسية للسجناء المضربين.

- المحامية حنان الخميري قدمت شكاية رسمية بتهمة التعذيب ضد أعوان السجن والسجناء المتورطين، مشيرة إلى أن الاعتداء كان مدبراً وبعيداً عن كاميرات المراقبة، مما يضع المسؤولية القانونية على إدارة السجن.

- وسام الصغير، المتحدث باسم الحزب الجمهوري، حذر من قمع الأصوات داخل السجون، بينما أكدت منية إبراهيم أن الوضع أصبح مرعباً، مما يهدد حقوق الإنسان ويزيد من عدم الثقة في المؤسسات العدلية.

أكدت هيئة الدفاع عن "المعتقلين السياسيين" في تونس، اليوم الأربعاء، تعرّض القيادي في "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة جوهر بن مبارك لاعتداء داخل سجن بلي بمحافظة نابل، رغم دخوله في إضراب عن الطعام منذ نحو أسبوعين. وأوضحت الهيئة أن المعتقل نُكل به واعتدي عليه من قبل أعوان السجن وعدد من السجناء، في واقعة وُصفت بأنها "خطيرة وغير مسبوقة".

وخلال مؤتمر صحافي عاجل، عُقد في مقر الحزب الجمهوري بالعاصمة تونس، قالت الهيئة إنّ "ما جرى يعدّ مؤشراً خطيراً وتطوراً غير مسبوق في طريقة التعامل مع المعتقلين السياسيين"، مشيرة إلى أن "السجناء المضربين عن الطعام يتعرضون للتنكيل والمعاملة القاسية". وكشفت الهيئة عن منع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من زيارة الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، الذي يخوض هو الآخر إضراباً عن الطعام، ومنعت من الاطلاع على حالته الصحية، إلى جانب سحب بطاقات الزيارة من محامين ومنعهم من لقاء موكليهم، في ما وصفتها الهيئة بأنها "محاولات ممنهجة لإخفاء الحقيقة داخل السجون".

وقالت المحامية حنان الخميري، عضو هيئة الدفاع عن بن مبارك، إنها زارت موكّلها صباح اليوم، وعاينت آثار الضرب والاعتداء على جسده، مؤكدة أنه "يعاني من كسور وكدمات واضحة". وأضافت أنه "بناءً على طلب بن مبارك، قدّمت الهيئة شكاية رسمية في الغرض وأبلغت السلطات، مع إيداع ملف قانوني في جريمة تعذيب"، مشددة على أن "الاعتداء حصل على يد أعوان السجن وعدد من السجناء، بعضهم لم يسبق لجوهر أن شاهدهم من قبل".

وأكدت الخميري أن "ما حصل يمثل جريمة تعذيب داخل مؤسسة سجنية، وأن إدارة السجن تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة، إذ يتعين عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة، وإلا فإنها تعتبر شريكة في الجريمة". وبيّنت أن "الأضرار التي لحقت بموكلها لن تزول سريعاً، ويمكن لأي جهة قضائية معاينتها والتثبت منها".

وفي تفاصيل الاعتداء، أوضحت الخميري في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن مجموعة "من السجناء اقتادت جوهر بن مبارك، وهو مضرب عن الطعام، للقاء محاميته مساء أمس، وبعد انتهاء اللقاء وفي أثناء عودته إلى زنزانته، اقتاده السجانون إلى مكان بعيد عن كاميرات المراقبة، حيث كان في انتظاره أربعة سجناء آخرين وأربعة أعوان من السجن. وبحسب روايتها، أُمر السجناء بضربه، وبعد ترددهم الأولي هُدِّدوا لإجبارهـم على تنفيذ الاعتداء في مناطق مختلفة من جسده.

وأشارت الخميري إلى أن "الاعتداء تسبب في كسور وكدمات عديدة، وأن بن مبارك فقد وعيه في البداية، وحين استفاق أعيد الاعتداء عليه مجدداً. من جهته، أكد والد جوهر بن مبارك والقيادي في "جبهة الخلاص الوطني"، عز الدين الحزقي، أنه "زار سجن بلي مساء اليوم، وأن إدارة السجن كانت في وضع حرج بعد الحادثة". وقال إنه "التقى مدير السجن، الذي طمأنه بأن الإجراءات القانونية ستأخذ مجراها، لكنه لم يُسمح له برؤية ابنه".

وشدد الحزقي على أن "الاعتداء كان مدبراً، وأن السجناء الذين شاركوا فيه لم يكن لجوهر أي معرفة سابقة بهم"، مشيراً إلى أن "الهدف من العملية قمع الإضراب عن الطعام وتخويف بقية المعتقلين". وأضاف في تصريحه لـ"العربي الجديد" أنه "من خلال زيارته ومحادثاته مع إدارة السجن، يبدو أن المدير لم يكن على علم مسبق بالحادثة، بل علم بها لاحقاً، ما يدلّ على أن ما جرى لم يكن تصرفاً عفوياً، بل عملاً مخططاً له".

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير، إن "تونس دخلت مرحلة خطيرة، فبعد إسكات الأصوات خارج السجون، بدأت الآن مرحلة إسكات الأحرار داخل السجون". وأضاف أن "المعركة لم تعد تخصّ أفراداً بعينهم، بل أصبحت معركة وطنية"، داعياً "جميع مكونات المجتمع إلى التحرك وعدم الصمت أمام هذه التجاوزات التي تهدد حقوق الإنسان في تونس". ورأى الصغير أن "الاعتداء على جوهر بن مبارك جريمة مكتملة الأركان"، مشيراً إلى أن "الهدف منها غير واضح سياسياً، إذ إنها لا تصبّ في مصلحة السلطة القائمة، بل تفتح باب الشكوك حول نيات الجهات المنفذة". وأضاف: "حتى لو كان الهدف في إثناء جوهر عن إضرابه، فلن يتحقق ذلك، لأن ما حدث لن يزيده إلا تمسكًا بموقفه".

وفي السياق ذاته، قالت عضو تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين، منية إبراهيم، إن ما جرى "مرعب ويفوق الخطر"، مؤكدة أن "عائلات المعتقلين تطلق صيحة فزع لأن أبناءها أصبحوا "رهائن لدى جهاز تنفيذي يمارس التعذيب خارج القانون". وأضافت في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "التنسيقية تعيش حالة من الخوف المستمر، إذ لم يعد هناك قانون يحمي السجناء السياسيين، ولا مؤسسات قادرة على ضمان العدالة". وأوضحت أن عائلات المعتقلين السياسيين تشعر اليوم بالخطر لأن التجاوزات الأخيرة، خصوصاً إذا كانت من قبل أعوان السجن وخارج علم الإدارة، تجعل الوضع أكثر خطورة".

المساهمون