تونس: تضامن واسع مع قاضٍ سابق ونائب تزامناً مع محاكمتيهما
- يُحاكم أحمد صواب بتهمة ذات صبغة إرهابية بسبب تصريحاته، بينما يطالب محامو الدفاع بالإفراج عنه لعدم وجود أركان للجريمة، معتبرين اعتقاله قراراً سياسياً.
- يُحاكم أحمد السعيداني بسبب منشورات ناقدة للرئيس، وتعتبر هيئة الدفاع أن حرية الرأي مكفولة بالدستور، ودعت هيومن رايتس ووتش إلى إسقاط التهم.
نُظمت في تونس اليوم الخميس، وقفتان تضامنيتان تزامناً مع جلستي محاكمتين للنظر في قضيتي القاضي الإداري السابق والمحامي أحمد صواب، والنائب أحمد السعيداني. ونظمت لجنة مساندة صواب وقفة تضامنية أمام المحكمة الابتدائية اليوم، "نُصرة للعدالة، وللدفاع عن الحق في المحاكمة العادلة"، والمطالبة بالإفراج عن صواب، في وقت نظم فيه نواب وحقوقيون وقفة تضامنية مع نائب الشعب أحمد السعيداني، تزامناً مع الجلسة المخصصة للنظر في قضيته.
ونظرت الدائرة الجنائية المختصة في المحكمة الابتدائية في تونس في الجلسة الاستئنافية المخصصة للقاضي صواب. وقرّرت هيئة الدائرة، إثر الجلسة، حجز القضية للنظر في مطلب الإفراج، مع تحديد موعد لاحق للمحاكمة المقبلة. ويحاكَم صواب على خلفية تصريحه أمام دار المحامي، بشأن القاضي الذي ينظر في ملف التآمر، ليُحال في قضية إرهابية، ويُحكَم عليه بـ5 أعوام. بموازاة ذلك، سيُنظَر اليوم في قضية النائب السعيداني، على خلفية منشورات ناقدة لنشاط الرئيس قيس سعيّد.
وقال عضو هيئة الدفاع عن صواب، المحامي محمد عبو في حديث لـ"العربي الجديد"، إن محامي الدفاع قدموا مطالب للإفراج عنه، موضحاً أنه في هذا المكان بالذات، وأمام المحكمة، أحيل صواب على القضاء من أجل تعبير مجازي، قائلاً: "لا أحد كان يتخيل أن قاضياً إدارياً سابقاً، ومحامياً سيورَّط في قضية ذات صبغة إرهابية". وأضاف عبو أن الإنسانية غابت في هذا الملف، نظراً لمكانة الرجل وسنّه (69 عاماً)، ويؤمل، ولو بتفاؤل بسيط، أن يُطلق سراحه اليوم، مضيفاً أن اعتقاله فضيحة كبرى، وكان بقرار سياسي، لأنه لا دولة ولا قوانين حالياً، وبالتالي الوضع سيئ جداً.
وأكد شقيق صواب، الناشط والنقابي منجي صواب، أن مطلبهم الوحيد هو الإفراج عن شقيقه، قائلاً: "لا أحد يصدق أن رجل قانون يحاكم بجريمة إرهابية، كذلك فإن أركان الجريمة غير متوفرة، والأمر مجرد تعبير مجازي أمام المحكمة بدار المحامي، وهو يرتدي زي المحاماة، ويدافع عن استقلالية القضاء والمحاكمة العادلة". وبيّن أنهم كعائلة يعوّلون كثيراً على جلسة اليوم، ويأملون الإفراج عنه.
من جانبها، رأت الناشطة الحقوقية والسياسية نورس حمادي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن العديد من المنظمات تساند اليوم القاضي الإداري السابق أحمد صواب، مبينة أن مطلبهم الأساسي إطلاق سراحه، ومؤكدة أن إيقافه لم يكن في إطار عادي، بل نتيجة عدة حملات تحريضية ضده، وأن مكانه الطبيعي بين المحامين للدفاع عن الناس، ولذلك هناك تضامن واسع، وحضور لسياسيين وناشطين ممن يطالبون بإطلاق سراحه. وفي السياق، أكد الأمين العام لحزب العمال حمة الهمامي في حديث مع "العربي الجديد"، أنهم يأملون إطلاق سراحه، خصوصاً أنه يحاكم من أجل رأي وموقف، مبيناً أن هذه القضية تضاف إلى سلسلة محاكمات الرأي، وفي ظل حكم الفرد المطلق.
ولفت إلى أن هذه الفترة تتميز بقمع الحريات والمحاكمات السياسية، من مجتمع مدني وأحزاب، وحتى نواب شعب، مبيناً أن الخيار السياسي هو الدكتوراة المبنية على القمع. وأكد أنهم يساندون أيضاً نائب الشعب الموقوف أحمد السعيداني، الذي يحاكَم اليوم من أجل رأي، وهو ما يكشف أن السلطة لم تستثنِ أي شخص حتى أعضاء البرلمان الذين ساندوها، وبالتالي موقفهم في حزب العمال واضح، وهو ضد الظلم مهما كانت ضحيته، مبيناً أن الهدف إقامة دولة القانون، وأنه مهما كان الاختلاف الفكري والسياسي، فإنه يجب أن يكون ذلك في إطار الديمقراطية.
وقال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي نبيل حجي، إن المحاكمات طاولت الجميع، بمن فيهم نواب الشعب، موضحاً في حديث مع "العربي الجديد"، أن سعيّد، الذي لا يعترف بدور المنظمات ولا الأحزاب، أصبح هو الفاعل السياسي الوحيد في البلاد، ولذلك فإنه في كل أزمة، تتوجه إليه الأنظار، وحتى برنامجه من صلح جزائي وبناء قاعدي فشل.
أما عضو هيئة الدفاع عن النائب أحمد السعيداني، المحامي أسامة الدين بن عطية، فأوضح أن السعيداني يحاكم اليوم على معنى الفصل الـ86 من مجلة الاتصالات، على خلفية منشورات وآراء على صفحته في "فيسبوك"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن هيئة الدفاع لديها قناعة أن النائب السعيداني لم يرتكب جريمة، وحرية الرأي مكفولة بالدستور. وأضاف أنه لا يوجد أي سند لإيقاف النائب، معتبراً أن وضعه في حالة إيقاف غير قانوني، ومؤكداً مطالبتهم بمحاكمته وهو بحالة سراح.
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش، السلطات التونسية إلى إسقاط ما وصفتها بـ"التهم الباطلة" الموجهة إلى القاضي السابق والمحامي أحمد صواب (69 عاماً) والإفراج الفوري عنه، معتبرة في تقرير صدر أول من أمس الثلاثاء، أن ملاحقة صواب بسبب تصريحات أدلى بها في أثناء دفاعه عن متهمين في قضية "التآمر على أمن الدولة"، تمثل انتهاكاً خطيراً لحرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن محاكمته شابتها خروقات جسيمة ومنع للصحفايين، كذلك شددت على أن استهداف المحامين والقضاة المنتقدين يعكس تقويض استقلال القضاء، داعية إلى وقف الملاحقات التعسفية، وضمان احترام التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.