تونس: برلماني يطلق حملة لبيع كتبه ليعيل أسرته بعد وقف مخصصاته

بعد وقف الرئيس التونسي رواتب النواب.. برلماني يطلق حملة لبيع كتبه ليعيل أسرته

19 أكتوبر 2021
العلوي: التجويع وقطع الأرزاق كانا دائماً سلاح المستبدين (صفحة النائب عبر "فيسبوك")
+ الخط -

أطلق مساعد رئيس البرلمان التونسي والقيادي في "ائتلاف الكرامة" سابقا عبد اللطيف العلوي حملة لبيع كتبه ومؤلّفاته لإعالة أسرته، بعد وقف رواتب النواب بقرار من الرئيس التونسي قيس سعيّد في 22 أيلول/ سبتمبر الماضي.  
وعرض العلوي في سياق الحملة التي أطلق عليها شعار "بالكتاب نقاوم الانقلاب" مؤلّفاته الشّعريّة والرّوائيّة، قائلًا عبر صفحته الرسمية على "فيسوك" إن التجويع وقطع الأرزاق كانا دائمًا سلاح المستبدين، مشيرًا إلى أن ما يحصل اليوم هو ما فعله بن علي.


 وتابع العلوي "قطع مورد الرّزق الوحيد عن عشرات النّوّاب الذين يعيشون كما يعيش كلّ التّونسيّين، ليس لهم ثروات ولا شركات ولا هم من اللّوبيّات ولا من أصحاب المصالح والامتيازات! ككلّ التّونسيين لديهم مسؤوليّات والتزامات وقروض وعائلات وأبناء في الدّراسة وكلّ ما يعيش به النّاس".

تقارير عربية
التحديثات الحية

وتابع "عندما تتعمّد الدّولة إهانة نوّابها المنتخبين وتجويعهم، إرضاء لشعبويّة رثّة وأحقاد مريضة جاهلة، فهي تهين نفسها وشعبها ودستورها وتاريخها".
ويجد عشرات النواب أنفسهم من دون أجور ورواتب ومورد رزق منذ إقرار سعيّد وقف منح رئيس البرلمان وجميع أعضائه رواتبهم.
ويمنع القانون البرلمانيين العاملين في القطاع الحكومي من الحصول على رواتبهم من الوزارات والإدارات العمومية عند انتخابهم، ويكتفون بما يصرف لهم من موازنة البرلمان، ويستوجب القانون عودة البرلمانيين إلى وظائفهم الأصلية عند الاستقالة من البرلمان نهائيا أو حل البرلمان نهائيا.
وفسرت أستاذة القانون الدستوري وخبيرة الشأن البرلماني منى كريم الوضعية القانونية للبرلمانيين العاملين في القطاع العمومي والوظيفة العمومية، المباشرين والمتقاعدين،  بالضبابية، مشيرة إلى أن "الإشكالية الإجرائية تكمن في عدم إمكانية الاستقالة من مجلس نواب الشعب لمن يريد العودة إلى العمل الأصلي، في مقابل عدم تمتعه بالمنحة النيابية التي تعد ذات صبغة معاشية باعتبارها تعوّض إحالتهم على عدم المباشرة في وظائهم الأصلية".
وأكدت كريم، خلال حديث مع "العربي الجديد"،  أن الاستقالة من مجلس نواب الشعب غير ممكنة قانونيا وإجرائيا، وذلك بحسب ما ينظمه القانون الأساسي للانتخابات والاستفتاء والنظام الداخلي للبرلمان المعلقة أشغاله بأمر رئاسي.
وبينت أن "إجراءات الاستقالة من عضوية مجلس نواب الشعب غير ممكنة خلال فترة تعليق نشاطه، نظرا إلى أنّ مسارها الإجرائي يمر وجوبا عبر معاينة مكتب البرلمان للاستقالة والتخلي عن عضوية مجلس نواب الشعب وإعلان الشغور ومراسلة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لاستكمال الإجراءات مع المشغل الأصلي".


ويرى خبراء أن الحل يكمن في إصدار مرسوم تشريعي ينظم عودة النواب إلى وظائفهم، فيما ذهب آخرون إلى توجيه الاستقالة إلى هيئة الانتخابات مباشرة وتقديم شكاية إلى المحكمة الإدارية لتسوية وضعياتهم والعودة لوظائفهم الأصلية.
 وينص قانون الانتخابات والاستفتاء في فصله الـ34 على ضرورة تقديم استقالة النائب لمكتب ضبطه، الذي يحيله على رئيس المجلس والذي يحيله بدوره على مكتب البرلمان، وفيما بعد، يعلن عن الاستقالة في جلسة عامة ويعلن عن الشغور والإعلام به.
وفي السياق، طالب رئيس المجلس المركزي لحركة تونس إلى الأمام والنائب في البرلمان عدنان الحاجي، في تصريح صحافي، رئيس الجمهورية بصرف جراية تقاعده التي تعد مورد رزقه، مؤكدا أنه لم يطلب أي مستحقات مالية.
وأكد الحاجي أن "طلبه يأتي ضمن حقه في صرف جراية تقاعده بعد قضائه 40 سنة في وزارة التعليم، موضحًا أن "رئيس الجمهورية هو الوحيد القادر على حل هذا الإشكال القانوني لصرف جرايات تقاعد بعض النواب المجمدين وعودة البعض الآخر إلى سالف وظائفهم".
إلى ذلك، قال النائب عن حزب "التيار الديمقراطي" نبيل حجي إن "هناك أكثر من 100 نائب أصبحوا من دون دخل بعد تجميد اختصاصات وعمل البرلمان".
وقال حجي في تصريح صحافي: "إن النواب الذين يمتهنون أعمالا حرة من مهندسين ومحامين ورجال أعمال وغيرهم لم يتأثروا بقرار تعطيل عمل البرلمان وإيقاف المنح، في حين وجد آخرون يعملون في الوظيفة العمومية أو المتقاعدين أنفسهم من دون دخل، لأن القانون ينص على أنه في صورة التحاقهم بالبرلمان، يتم إيقاف جراياتهم ورواتبهم ويتمتعون فقط بالمنح المسنودة إليهم بوصفهم نوّابا".

المساهمون