استمع إلى الملخص
- حمّل سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للإعلام في الاتحاد، السلطة مسؤولية الهجوم، مشيرًا إلى أن المعتدين من أنصار الرئيس. وأوضح أن المعتدين ليسوا أعضاء في الاتحاد، بل عاطلين عن العمل وأطفال.
- أدان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الاعتداء، واصفًا منفذيه بـ"عناصر غريبة"، محملاً السلطات مسؤولية الأوضاع وداعيًا للتصدي لمحاولات تقويض العمل النقابي.
تعرّض، اليوم الخميس، مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في العاصمة لهجوم من قبل مجموعات وصفها الاتحاد بـ"الإجرامية"، قالت إنها عمدت إلى اقتحام المقر والاعتداء عليه. ويأتي ذلك بعد دعوات نُشرت عبر صفحات داعمة للرئيس قيس سعيّد، تحثّ على استهداف الاتحاد والمطالبة بحلّه، في وقت تجمّع فيه مناصرون للاتحاد للدفاع عن منظمتهم.
وأدان الاتحاد الهجوم بشدة، مؤكدًا في بيان على صفحته الرسمية أن ما جرى ليس حادثًا عرضيًّا، بل "محاولة خطيرة لجرّ البلاد إلى مربع العنف والفوضى"، داعيًا النقابيين في مختلف الجهات إلى التجهّز للدفاع عن منظمتهم. وشدد على أن الاتحاد سيبقى "سدًا منيعًا أمام كل محاولات المسّ من استقلاليته ودوره الوطني".
من جهته، حمّل الأمين العام المساعد المكلف بالإعلام في الاتحاد، سامي الطاهري، السلطة المسؤولية المباشرة عمّا حصل. وقال في تصريح لـ"العربي الجديد" إن المجموعات التي هاجمت المقر تنتمي إلى أنصار الرئيس قيس سعيّد، مضيفًا أن من بين المشاركين نائبة برلمانية محسوبة على الرئيس، تولّت الدعوة إلى هذا التجمع، كما استأجرت حافلة لنقل بعض المشاركين.
وأوضح الطاهري أن "المعتدين لا صلة لهم بالاتحاد، إذ ليسوا من الإداريين أو العمال أو المنتسبين، وغالبيتهم من العاطلين عن العمل، وبعضهم أطفال ومشرّدون جرى استقدامهم بغرض التحريض"، على حدّ تعبيره. وأشار إلى أن المكتب التنفيذي وهياكل الاتحاد ستعقد اجتماعًا لتحديد خطوات الرد، سواء على المستوى المركزي أو في الجهات، مؤكدًا تحميل السلطة المسؤولية، نظرًا لانتماء المعتدين إلى الموالاة، ولأن التحريض -حسب قوله- انطلق من رأس السلطة نفسها، التي سبق أن جرّمت العمل النقابي وخوّنت النقابيين، ما سهّل حدوث هذا الاعتداء.
وانتقد الطاهري ما وصفه بـ"التساهل الأمني" في التعامل مع الهجوم، موضحًا أن الحواجز الأمنية المحيطة بمقر الاتحاد رُفعت صباحًا، ما سهّل وصول المعتدين إلى المقر واحتكاكهم بالنقابيين، قبل أن تتدخّل قوات الأمن لاحقًا لتشكيل حاجز بشري.
وأضاف أن حملة استهداف الاتحاد ليست جديدة، بل تصاعدت منذ إضراب قطاع النقل الأخير، حين بدأت حملات منظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى اقتحام مقرات الاتحاد وطرد قياداته، والمطالبة بحل المنظمة، معتبرًا أن هذه الدعوات لا أساس قانونياً لها، وأن الاتحاد "منظمة تاريخية ذات شرعية وطنية"، مؤكدًا أنه حتى في أحلك فترات القمع لم يجرؤ أحد على المطالبة بحلّه، وأن هذه الدعوات "شعبوية وخطيرة العواقب".
وفي السياق ذاته، أدان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بشدة الاعتداء على مقر الاتحاد، واصفًا منفذيه بـ"عناصر غريبة" جرى الدفع بها في سياق محتقن، تغذّيه خطابات تحريضية ممنهجة ضد العمل النقابي وشرعية المطالب الاجتماعية. وقال المنتدى، في بيان، إن الهجوم لم يكن فعلًا معزولًا، بل نتيجة مباشرة لتصاعد الكراهية والتجييش السياسي في الفضاء الافتراضي ضد الاتحاد والنقابيين، ضمن محاولات تقويض الدور الوطني والاجتماعي للاتحاد، وضرب ما تبقى من فضاءات النضال المدني.
وعبّر المنتدى عن تضامنه الكامل مع الاتحاد، ورفضه المطلق كل أشكال العنف السياسي والاجتماعي الموجّهة ضد المنظمات الوطنية والمجتمع المدني. كما حمّل السلطات مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، نتيجة صمتها وتواطؤها مع الأصوات المحرّضة، داعيًا إيّاها إلى الالتزام بدورها في حماية الفضاء المدني والنقابي. وطالب كل القوى الديمقراطية والحقوقية والاجتماعية بالتصدي لمحاولات تقويض العمل النقابي والاحتجاج الاجتماعي. يُذكر أن الاتحاد يواجه منذ فترة أزمة داخلية حادّة، بين مناصرين للقيادة الحالية ومعارضين لها، يطالبون بتغييرها وتجديد الهياكل النقابية.