تونس: أحكام بالسجن تصل إلى 45 عاماً بحق معتقلين سياسيين بتهم التآمر
استمع إلى الملخص
- انتقد هشام العجبوني الأحكام، واصفاً إياها بأنها تفتقر إلى المحاكمة العادلة، مشيراً إلى غياب الاستنطاقات والمرافعات، واعتبرها وصمة عار على السلطة القضائية.
- قدمت وزارة الخارجية التونسية احتجاجاً لسفيرة هولندا بسبب انتقادات البرلمان الأوروبي للوضع الحقوقي، وأكد الرئيس قيس سعيد رفضه لأي تدخل أوروبي.
أكد عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين التونسيين، المحامي سمير ديلو، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف في تونس أصدرت حكماً نهائياً، فجر اليوم الجمعة، بحق المتهمين في "قضية التآمر على أمن الدولة 1". وقال ديلو إن الأحكام جاءت بالسجن لمدد تتراوح بين خمسةٍ و45 عاماً، مشيراً إلى أنهم بصدد الاطلاع على تفاصيل الأحكام التي وردت في أربع صفحات، على أن يصدر بيان للهيئة مساء اليوم.
من جهتها، نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء (رسمية) عن مصدر قضائي تأكيده أن الأحكام الصادرة في حق الموقوفين تراوحت بين عشرة أعوام و45 عاماً سجناً. ويحاكم في القضية نحو 40 شخصاً من قادة أحزاب ومحامين ورجال أعمال وشخصيات إعلامية، منذ فبراير/شباط 2023، من بينهم أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، والسياسيون عصام الشابي وغازي الشواشي ورضا بالحاج وخيام التركي ورجل الأعمال كمال لطيف.
ومن المتهمين في حالة سراح رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، والناشطة السياسية شيماء عيسى، والقيادي في حركة النّهضة رياض الشعيبي. وبالنسبة للمتهمين في حالة فرار، فقد قضت المحكمة بإقرار العقوبات السجنية المحكوم بها ابتدائياً في حقهم (33 عاماً مع النفاذ العاجل)، مع زيادة المدة بالنسبة لبعضهم (43 عاماً مع النفاذ العاجل). ويشار إلى أنه من التهم الموجهة للمتهمين في هذه القضية: "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين جماعة إرهابية، وارتكاب اعتداء مقصود به تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب على التراب التونسي، والإضرار بالأمن الغذائي والبيئة".
ونشر المحامي ديلو في تدوينة على صفحته في "فايسبوك" تفاصيل الأحكام الصادرة. وبحسب المنشور، حُكم مثلاً على الناشط السياسي خيام التركي بـ35 عاماً، وعلى نائب رئيس حركة النّهضة نور الدين البحيري بـ20 عاماً، وعلى الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي بـ20عاماً، وكذلك نفس الحكم على القيادي في جبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك، والسياسيين غازي الشواشي ورضا بالحاج. أما المحكومون بحالة سراح وسيجري سجنهم، فهم رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، الذي حُكم عليه بـ12 سنة، وشيماء عيسى بـ 20عاماً، والصحبي عتيق بـ10 أعوام، وكذلك الشأن بالنسبة للسياسي السيد فرجاني. وحوكم الوزير الأسبق محمد الحامدي بـ17 عاماً، والمحامي العياشي الهمامي بخمسة أعوام. وأفرج عن نور الدين بوطار، مدير إذاعة خاصة، والمواطن حطاب سلامة، وذلك بعدم سماع الدعوى.
وقال القيادي في التيار الديمقراطي، هشام العجبوني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "الظلم ظلمات، بدون محاكمة حقيقية تستجيب للشروط الدنيا للمحاكمات العادلة، يعني بدون استنطاقات ولا مكافحات ولا مرافعات في الأصل، ولا حضور المتهمين أمام الهيئة الجنائية للدفاع عن أنفسهم، وفي ظل خرق لكلّ المبادئ الدستورية والقانونية والإجرائية والأخلاقيّة، قامت الوظيفة القضائية فجر هذا اليوم بتطبيق أحكام "محكمة التاريخ" واستجابت لنداء رئيس الدولة بأن من يتجرّأ على تبرئتهم فهو شريك لهم"، وأضاف: "قضية عبثيّة ومحاكمة عبثيّة لا يمكن أن ينتج عنها إلّا أحكام ظالمة وعبثيّة ستبقى وصمة عار على جبين هذه السلطة ووظيفتها القضائية".
سعيد يحتج على انتقادات أوروبية لوضع حقوق الانسان في تونس
وقدمت وزارة الخارجية التونسية، الجمعة، احتجاجاً رسمياً لسفيرة دولة هولندا بتونس "لعدم التزامها بضوابط العمل الدبلوماسي"، في ثاني احتجاج ضد البعثات الأوروبية خلال يومين، بعد احتجاج سابق ضد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس جيوسيبي بيروني غداة التقائه ممثلين للاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الأعراف، وهما من المنظمات الوطنية المؤثرة في تونس.
وجاء في بيان الخارجية أنه جرى إبلاغ سفيرة هولندا جوزيفين فرانتزن "احتجاجاً شديد اللهجة لعدم التزامها بضوابط العمل الدبلوماسي ودعوتها إلى احترام الأعراف الدبلوماسية وعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في الشؤون الداخلية لتونس". وعلى الرغم من التصعيد، تُعد تونس شريكاً قوياً للاتحاد الأوروبي، الذي يحتكر نحو 75% من معاملاتها الاقتصادية مع الخارج، كما وقّع الجانبان مذكرة لمكافحة الهجرة غير النظامية منذ أكثر من عامين، مكّنت من خفض تدفقات المهاجرين عبر السواحل التونسية.
وكان رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد وجه، فجر الجمعة، رسالة شديدة اللهجة إلى بعض الأطراف الأوروبية، معتبراً أن ما يصدر عن البرلمان الأوروبي من نقاشات حول الوضع في تونس يمثل "تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي"، مضيفاً خلال لقائه بوزير الشؤون الخارجية محمد علي النفطي، أنّ تونس ترفض أي وصاية أو تعليمات، وقال: "إذا كانوا يريدون تلقين تونس الدروس، فليطّلعوا على تاريخها ومواقفها وإرادة شعبها… لعلّهم يفقهون".
ويأتي ذلك بعد توجيه البرلمان الأوروبي، أمس الخميس، انتقادات مباشرة للسلطات التونسية حول الوضع الحقوقي في البلاد مع استمرار سجن العديد من النشطاء والسياسيين المعارضين. وأشار البرلمان على نحو خاص إلى المحامية سنية الدهماني التي أُفرج عنها أمس وفق إفراج مشروط، بعد أن قضت أكثر من نصف العقوبة في قضيتين منذ إيقافها في 11 مايو/أيار 2024.