توقيف المحامي مهند كراجة الناشط في الدفاع عن المعتقلين السياسيين بالضفة الغربية
استمع إلى الملخص
- المنشورات المنسوبة تضمنت تأييدًا مزعومًا للإعدامات في غزة، وهو ما نفته المجموعة، مؤكدة التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان. رفض كراجة تزويد النيابة بكلمات المرور الخاصة بحساباته، معتبرًا ذلك انتهاكًا للخصوصية.
- تعرض كراجة سابقًا لاعتقالات بسبب عمله الحقوقي، وتعتبر مجموعة "محامون من أجل العدالة" توقيفه تطورًا خطيرًا في التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان، داعية لضمان الحماية القانونية لهم.
أوقفت النيابة العامة في رام الله، وسط الضفة الغربية، اليوم الأربعاء، ولمدة 48 ساعة، المحامي مهند كراجة، مدير مجموعة "محامون من أجل العدالة"، الناشطة في متابعة قضايا حقوقية، لا سيما قضايا الاعتقال السياسي، على خلفية منشورين عبر موقع فيسبوك، كان كراجة قد نفى أن يكون قد نشرهما.
وبحسب حديث المحامي في المجموعة، ظافر صعايدة، لـ"العربي الجديد"، فإن كراجة أعلن أمام وكيل النيابة إضرابه عن الطعام، قبل نقله إلى النظارة في مركز توقيف تابع للشرطة في حي البالوع في البيرة وسط الضفة.
ويواجه كراجة تهمتين، هما إثارة النعرات العنصرية، سنداً لأحكام قانون العقوبات الأردني لعام 1960، وتهمة نقل الأخبار المختلفة بغرض إثارة الفزع، وفقاً لأحكام قانون الاتصالات السلكية واللاسلكية لسنة 1996، بدلالة المادة 45 من قرار بقانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2018. ويأتي هذا التوقيف بعد أيام من احتجاز جهاز الأمن الوقائي في مدينة أريحا شرق الضفة الغربية الأحد الماضي كراجة لساعات؛ أثناء عودته من السفر، عبر معبر الكرامة بين الضفة الغربية والأردن.
ومَثل كراجة، اليوم الأربعاء، أمام النيابة العامة في رام الله، وواجه أسئلة حول تهمتي إثارة النعرات العنصرية ونشر الأخبار المختلفة بغرض "إثارة الفزع"، على خلفية منشور منسوب له على موقع فيسبوك، وآخر منسوب لصفحة المجموعة الحقوقية التي يديرها، لكن "دون تزويده أو فريق الدفاع بأي بينات فنية حول المنشورات"، كما قال صعايدة. وأكد أن ما عرض على كراجة كان فقط لقطات شاشة لمنشورين جرى تداولهما على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان كراجة قد نفى أي علاقة له بهما، وأكد أنهما مزوران، فيما أكدت مراصد إعلامية مختصة بالتحقق مثل "تيقن" و"كاشف" و"تحقق" أنها وجدت أن المنشورين غير حقيقيين وتعرضا للتلاعب.
وتحوي المنشورات المنسوبة لكراجة والمجموعة نوعاً من التأييد للإعدامات الميدانية التي شهدها قطاع غزة بعد اتفاق وقف الحرب، نفته المجموعة بشكل قاطع، وقالت إنه مفبرك ومزيف، وأنها لم تتخذ أي موقف يتناقض مع رسالتها وموقفها المدافع عن حقوق الإنسان. وقد ورد بالمنشور المنسوب لكراجة: "نطالب الأجهزة الأمنية في غزة بمنع تصوير عمليات تنفيذ أحكام الإعدام الميداني، حتى لا تستغل هذه المقاطع ضدها على المستوى الدولي"، فيما جاء في المنشور المنسوب لـ"محامون من أجل العدالة": "الإعدامات في غزة لم تكن بقصد القتل، وإنما بقصد منع الناس من ارتكاب جرائم بحق بعضهم البعض، لذلك ما زالت مجموعة (محامون من أجل العدالة) في حالة تشاور بشأنها".
وقال صعايدة: "إن المجموعة على تواصل مع نقابة المحامين الفلسطينيين التي تتواصل مع النيابة والنائب العام الفلسطيني، فيما شهدت الأيام الثلاثة الماضية وحتى اليوم تواصلاً ولقاءات مع رئيس النيابة العامة في رام الله لحل الموضوع، إذ طُلب بالأمس من كراجة تزويد النيابة بكلمات المرور الخاصة بحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، ليرفض هو ذلك، قبل أن يعاد تكرار الطلب اليوم، ورفضه أيضاً، ليتم فتح ملف تحقيقي له وأوقف لـ48 ساعة".
وأكد صعايدة أن القانون أعطى النيابة العامة الصلاحيات للتعامل مع هذا النوع من القضايا، حيث يمكنها تقديم أمر نفاذ لأي جهة كانت كشركات الاتصالات وغيرها للوصول إلى حقيقة المنشورات المزوّرة، لكنها أصرت على الحصول على كلمات المرور. وقال صعايدة: "نعتبر هذا انتهاكاً للخصوصية، وخاصة أن ضمانات المحاكمة العادلة لا تتضمن بأي شكل من الأشكال إلزام شخص بتقديم دليل براءته، وإنما البينة في إثبات الجرم على النيابة، وليس على المتهم إثبات براءته. هذا مبدأ. وطلب النيابة العامة كلمات المرور ينتهك هذا المبدأ وينتهك ضمانات المحاكمة العادلة".
وأكد صعايدة أن كراجة كان قد تعرّض في عام 2021 لاعتقال من الشرطة من أمام محكمة رام الله، خلال عمله في الدفاع عن معتقلين بقضايا حريات ومشاركتهم في تظاهرات ضد مقتل الناشط نزار بنات، بعد اعتقال الأمن الوقائي له. وكان اعتقال كراجة في تلك الحادثة دون أي أمر أو مذكرة من النيابة العامة، فيما جرى التحقيق معه خمس مرات على الأقل خلال السنوات الماضية على خلفية عمله الحقوقي. وقالت مجموعة محامون من أجل العدالة في بيان لها: "ترى المجموعة أن هذا التوقيف يشكل تطوراً خطيراً في مسار التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان في فلسطين، ويأتي في سياق محاولات متكررة لتخويفهم وعرقلة عملهم المشروع في الدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية".
ودعت المجموعة "جميع الشركاء المحليين والدوليين والمؤسسات الحقوقية والبعثات الدبلوماسية إلى متابعة هذه التطورات من كثب، وضمان توفير الحماية القانونية والحقوقية اللازمة للمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في فلسطين، والعمل على وقف جميع أشكال التحريض والملاحقة التي تمس حرية العمل الحقوقي والقانوني".