توقيع اتفاق بين الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس برعاية قطر
استمع إلى الملخص
- يُعتبر الاتفاق خطوة نحو تهدئة الصراع المستمر، حيث تسيطر الحركة على مدن رئيسية، ويؤسس الاتفاق لمرحلة جديدة من الشراكة بين مكونات الكونغو.
- تضمن الإعلان التزام الطرفين بوقف الأعمال العدائية ورفض خطاب الكراهية، مع تحديد مواعيد نهائية للتنفيذ، ورحّب الاتحاد الأفريقي بالتوقيع.
وقّع ممثلون عن حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس المتمردة في الدوحة، اليوم السبت، إعلاناً للمبادئ برعاية قطرية وحضور أميركي يمهد لتحقيق السلام وإنهاء القتال في شرق الكونغو الديمقراطية، ووضع أسس للمصالحة الوطنية، ووقف العنف، مع خريطة طريق لاستعادة سلطة الدولة في المناطق الشرقية. وينص إعلان المبادئ الموقّع في الدوحة على وقف إطلاق النار في الكونغو وبسط سيادة الدولة على أراضيها كافة.
وجاء في إعلان المبادئ أنّ "الطرفين يتعهدان باحترام التزاماتهما من أجل وقف إطلاق نار دائم"، ويتضمن التزاماً ببدء مفاوضات رسمية قريباً من أجل اتفاق سلام شامل. وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد الخليفي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المبعوث الأميركي لشؤون أفريقيا مسعد بولس، عقب مراسم التوقيع، إنّ الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين مكونات الكونغو، لافتاً إلى استضافة قطر للمفاوضات منذ مارس/آذار الماضي للوصول إلى هذا الإعلان. وتضمنت المفاوضات خلال هذا الشهر، مطالب بتسليم المناطق المسيطر عليها من حركة 23 مارس، مقابل ضمانات لنزع السلاح، والعفو العام، وإعادة دمج المقاتلين في الجيش، وتأمين المشاركة السياسية.
ويُعتبر هذا الاتفاق خطوة نحو تهدئة الصراع المستمر منذ عقود، والذي تفاقم بسبب سيطرة حركة 23 مارس على مدن رئيسية مثل غوما وبوكافو منذ يناير/كانون الثاني الماضي. وأوضح الخليفي أنّ قطر تثمّن روح المسؤولية لدى الطرفين في الكونغو بالتوقيع على اتفاق المبادئ وتشيد بالدعم الأميركي للاتفاق. ولفت إلى أنّ "الاتفاق يُعد خطوة مهمة باتجاه تحقيق السلام في شرق الكونغو، وأن لقاء رئيسي الكونغو ورواندا برعاية أمير قطر في مارس/آذار الماضي، ساهم في تحقيقه".
وقال "جهودنا لن تتوقف وستتواصل حتى نصل إلى اتفاق سلام شامل بالكونغو"، مشيراً إلى أنّ "هناك آليات مفصلة لمتابعة تنفيذ إعلان المبادئ الذي وقع بين الطرفين اللذين يقع على عاتقهما تنفيذ الاتفاق الذي يعد خطوة عملية وخريطة طريق للمصالحة الوطنية بالكونغو، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين كل المكونات في الكونغو".
من جانبه أشاد بولس بالدور القطري في تحقيق الاتفاق، وقال إنّ "قطر معروفة بدورها الريادي في حل النزاعات وإيجاد حلول سلمية"، مؤكداً أنّ "اتفاق المبادئ يشمل بداية النهاية للنزاع في شرق الكونغو وهو إعلان نوايا مفصل ويتضمن جدولاً زمنياً وآلية للتنفيذ". وأوضح أنّ "أحد أهم بنود الإعلان هو تأكيد بسط سلطة الدولة على كل أراضيها". ووقعت الكونغو ورواندا أواخر يونيو/حزيران الماضي في واشنطن اتفاق سلام برعاية أميركية وحضور قطري، نص على إنشاء هيئة تنسيق أمني مشتركة لرصد التقدم، وتعهدتا فيه بوقف الدعم للمتمردين في البلدين، كما تضمن التزام الطرفين بـ"وقف الأعمال العدائية ورفض خطاب الكراهية".
وجاء التوقيع بعد محادثات استمرت ثلاثة أشهر في الدوحة، وعقب اتفاق سلام منفصل تم توقيعه الشهر الماضي في واشنطن بين كيغالي وكينشاسا. ونصّ إعلان المبادئ على أن "الطرفين يتعهدان باحترام التزاماتهما من أجل وقف إطلاق نار دائم" بما في ذلك وقف "الترويج للكراهية" و"أي محاولة للاستيلاء بالقوة على مواقع جديدة".
وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية رداً على سؤال من وكالة "فرانس برس" إن "تنفيذ الالتزام يقع على عاتق طرفي النزاع. هذه البنود تخضع لآلية متابعة"، موضحاً أن الإعلان الصادر اليوم "هو فقط إعلان مبادئ يمهد الطريق نحو اتفاق شامل، يشمل كل النقاط الرئيسية المتصلة بجذور الخلاف الخاصة بالطرفين".
من جهته، قال بولس رداً على سؤال لوكالة "فرانس برس": "نعلم أنه لا توجد حلول سحرية خصوصاً في ما يتعلق بالجدول الزمني. هناك عمل جاد من الطرفين... ومحاولات من المجتمع الدولي". وأضاف "أحد أهم بنود إعلان النوايا هو تأكيد بسط سيطرة الدولة وسلطتها على كامل أراضيها"، مشدداً على أن ذلك "يتطلب حواراً ومتابعة ومثابرة والوصول إلى اتفاقات مفصلة وكاملة وشاملة".
بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة الكونغولية باتريك مويايا إن الاتفاق أخذ في الاعتبار "الخطوط الحمراء" لجمهورية الكونغو الديموقراطية، بما فيها "الانسحاب غير القابل للتفاوض لحركة 23 مارس من مناطق تحتلها، يليه نشر مؤسساتنا" بما فيها القوات المسلحة الوطنية. وأضاف أن اتفاق سلام شامل سيُبرم "خلال الأيام المقبلة".
وكانت حركة 23 مارس التي استولت على مساحات شاسعة من الأراضي شرقي الكونغو الديموقراطية بهجوم خاطف في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط دعت إلى محادثات جديدة لبحث القضايا العالقة التي لم يتضمنها اتفاق السلام الموقع في واشنطن. ورحب الاتحاد الأفريقي بتوقيع الاتفاق وأعلن رئيس مفوضية التكتل محمد علي يوسف في بيان أن "هذا التقدم الكبير يمثل محطة هامة في الجهود المبذولة من أجل إحلال السلام والأمن والاستقرار بصورة دائمة في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية ومنطقة البحيرات العظمى".
وجاء في إعلان المبادئ أن الجانبين اتفقا على تنفيذ بنوده بحلول 29 يوليو/تموز كحد أقصى، وبدء مفاوضات مباشرة للتوصل إلى اتفاق دائم بحلول 8 أغسطس/آب. ومن المفترض أن يلتقي الرئيسان الرواندي بول كاغامي والكونغولي فيليكس تشيسيكيدي في الأشهر المقبلة لتعزيز اتفاق واشنطن للسلام، الذي لم تُنفَّذ بنوده بعد.
وعقدت في الدوحة في إبريل/نيسان الماضي أول محادثات مباشرة بين الطرفين منذ سيطرة "23 مارس" على مدن شرق الكونغو. وجاء ذلك بعد انسحاب الحركة من بلدة واليكالي الاستراتيجية باعتبار ذلك بادرة حسن نية، سبقها قمة عقدت في الدوحة في مارس/آذار الماضي، جمعت الرئيسين الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي، والرواندي بول كاغامي، بوساطة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.