توقعات بمشاركة منخفضة للأردنيين في الانتخابات البرلمانية المقبلة

توقعات بمشاركة منخفضة للأردنيين في الانتخابات البرلمانية المقبلة

26 أكتوبر 2020
الصورة
دعوات لتأجيل موعد الانتخابات (صلاح ملكاوي/الأناضول)
+ الخط -

وجدت الهيئة المستقلة للانتخابات في الأردن نفسها أمام ضيق الوقت لحث المواطنين على المشاركة بكثافة في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في 10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بصفتها الجهة المعنية بإدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها، وذلك في ظل توقعات بمشاركة ضعيفة للناخبين. 
وأظهر استطلاع للرأي، أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية (حكومي) نهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي، أنّ 25 في المائة من المواطنين، يرغبون بالمشاركة في الانتخابات النيابية، فيما حسم قرابة النصف أمرهم بعدم المشاركة، وما زال الآخرون مترددين في الذهاب إلى صناديق الاقتراع. 
وقال الناطق الإعلامي باسم الهيئة المستقلة للانتخابات جهاد المومني، في لقاءٍ بثَه التلفزيون الأردني، إنّ الانتخابات ستجرى ولو بنسبة 2% وأن نسبة المشاركة لا تُقلِق الهيئة. ورغم أن ذلك صحيح فالانتخابات بمن حضر، لكن شرعية المجلس المقبل مرهونة بنسبة المشاركة. 
وأفاد المواطن رائد العبادي في تصريح لـ"العربي الجديد" أنه لا يرغب بالمشاركة في الانتخابات، لعدم قناعته بأثر مجلس النواب على القرارات الحكومية المتخذة، قائلا إنه ربما قد يذهب للتصويت في حال تم الضغط عليه من الأقارب والأصدقاء. 
أما المواطن محمد سليم فيجزم بحديثه لـ "العربي الجديد" بعدم المشاركة، مشيرا إلى أنه لا يثق بمجلس النواب والعملية الانتخابية برمتها. 
من جهته، عزا النائب السابق في البرلمان الأردني نبيل غيشان، لـ"العربي الجديد"، العزوف عن المشاركة في الانتخابات "لأسباب أبرزها اهتزاز الثقة بصناديق الاقتراع والعملية نفسها، إضافة إلى اهتزاز الثقة بمنتجات صناديق الاقتراع"، معتبرا أن "نسبة الاقتراع ليست هي الأساس للقياس في الديمقراطيات العريقة، فنسبة قليلة من المواطنين تشارك في الانتخابات بالولايات المتحدة". 
وزاد موضحا أن "فقدان الثقة بالمجلس ارتبط بأداء بعض النواب الذين أساؤوا إلى مجمل العملية الانتخابية"، مقدرا عددهم في المجلس السابق بـ15 عضوا، و"تنامي دور المال الأسود في صناعة النواب في الكثير من المدن، وخاصة العاصمة عمان التي تبلغ حصتها 29 مقعدا". ووصف وجود المال الأسود واستخدامه في العملية الانتخابية لشراء الأصوات بأكبر عملية فساد يجب أن يعاقب عليها القانون. 
ولفت غيشان إلى أن "نسب الاقتراع يجب أن تتجاوز 50 في المائة، فعندما تكون نسبة الاقتراع أقل من 50 في المائة، يعني أن نسبة الذين شاركوا أقل من نصف السكان وهذا يعني أن التمثيل غير حقيقي للمواطنين، ففي الانتخابات الماضية كانت نسبة الاقتراع 37 في المائة وهذا يعني أن 63 في المائة من الأردنيين لم يشاركوا في الانتخابات، وأن التمثيل النيابي غير حقيقي ومختل، فالأصل أن تكون نسبة الاقتراع 50 في المائة زائد واحد". 
ويرى أن نسب الاقتراع في الانتخابات المقبلة لن تقل عن الانتخابات السابقة، والسبب أن طريقة احتساب نسبة المقترعين تختلف عن الانتخابات السابقة، بعد استبعاد حوالي نصف مليون ناخب من قوائم الناخبين، ممن لا عناوين سكن لهم، وليس لديهم دوائر انتخابية. كما أن عددا من هؤلاء من المغتربين الذين لم يشاركوا في الانتخابات منذ زمن، إضافة إلى الذين لم يصدروا بطاقة شخصية. 
ويعتقد غيشان أن انتشار فيروس كورونا سيحد أيضا من المشاركة في الانتخابات، خاصة لدى كبار السن والمرضى. 
من جانبه، يرى المحلل السياسي المختص بالشؤون البرلمانية جهاد المنسي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن العزوف الشعبي عن المشاركة بالانتخابات طبيعي ومبرر في ظل جائحة كورونا، لافتا إلى أن هذا لا تتحمله الهيئة المستقلة للانتخابات، والتي دورها يرتبط بإجراء الانتخابات. 

ويضيف أن عدم تفاعل المواطنين مع موضوع الانتخابات مبرر، قائلاً إن "حديث الأردنيين في هذه الأيام ينصب على فيروس كورونا، والموضوع الصحي، والخدمات المقدمة في المستشفيات وعدد الإصابات والوفيات، ولا أحد يتحدث عن الانتخابات". 
وتابع المنسي قائلا "نحن ذاهبون إلى الانتخابات وسيكون هناك عزوف عن المشاركة، فالمرشح، وبسبب إجراءت الوقاية من فيروس كورونا، لم يستطع الوصول إلى المواطنين، والمواطنون لم يسمعوا مباشرة من المرشحين". 
وأوضح أن "الانتخابات هي استحقاق وعلى المواطن أن يعي دوره، ولا نستطيع في مسألة العزوف عن المشاركة لوم المواطن أو الهيئة المستقلة للانتخابات"، مشدداً على أنه "حتى وإن كانت المشاركة ضعيفة فالمجلس يمثل الجميع، حتى إذا كانت المشاركة 5 في المائة أو 90 في المائة". وأضاف أنه كان من الأفضل إرجاء الانتخابات.

المساهمون