توقعات بضربة أميركية تستهدف الفصائل المسلّحة الموالية لإيران في العراق

30 سبتمبر 2020
الصورة
تصاعدت في الأشهر الأخيرة الهجمات الصاروخية على مقار أميركية (أحمد الرباعي/ فرانس برس)

لا تستبعد أطراف عراقية سياسية توجيه الولايات المتحدة ضربة جوية واحدة وواسعة تستهدف مقرات فصائل عراقية مسلحة مرتبطة بإيران، في حال استمرار تعرّض مبنى السفارة في المنطقة الخضراء ومقرّ وحدة المهام التابعة لقوات المارينز في المعسكر الواقع داخل مطار بغداد إلى الهجمات الصاروخية، وكذلك الأرتال التابعة لقوات التحالف الدولي، على غرار الضربة الشاملة التي وجهتها واشنطن في مارس/ آذار الماضي، واستهدفت خمسة مقرات لمليشيات كتائب "حزب الله" و"النجباء" و"الخراساني" و"سيد الشهداء" و"الإمام علي"، جنوب بغداد وغرب كربلاء وشمال بابل وغرب الأنبار، رداً على مقتل جنديين أميركيين وآخر بريطاني بقصف نفذته المليشيات على معسكر التاجي شمالي بغداد، أدّى أيضاً إلى إصابة 10 من المتقاعدين الأميركيين ضمن مهام التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، والذي يقدّم دعماً لوجستياً وجوياً بالوقت الحالي للقوات العراقية.

ومنذ 26 فبراير/ شباط الماضي، تشهد الساحة العراقية تصعيداً واضحاً في هجمات "الكاتيوشا" التي طاولت السفارة الأميركية وقاعدة أميركية في مطار بغداد الدولي، وقواعد عسكرية عراقية تستضيف جنوداً وقوات للجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي، بالإضافة إلى استهداف أرتال التحالف الدولي بالعبوات الناسفة، في مدن عراقية مختلفة، تتبناها مليشيات عراقية بين وقت وآخر.

وأبلغ مسؤول عراقي في رئاسة الوزراء "العربي الجديد" بأن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي يواصل مساعيه لثني الإدارة الأميركية عن قرار غلق السفارة في بغداد، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو من يصرّ على الخطوة، ويعتبر أن هناك مخططاً إيرانياً لاستهداف السفارة في بغداد بغية ضرب ترامب انتخابياً وإضعاف حظوظ فوزه بولاية ثانية.

يواصل الكاظمي مساعيه لثني الإدارة الأميركية عن قرار غلق السفارة في بغداد

 

وأكد أن الرئيس العراقي برهم صالح أبلغ القيادات السياسية المقرّبة من إيران بأن واشنطن تمتلك قاعدة بيانات بالجماعات المتورطة باستهداف السفارة والمقرات الأميركية وأرتال التحالف، وأن توجيه ضربة لها بات مجرد مسألة وقت، وأن عليها أن توقف هذه الهجمات، مبيناً أن الردّ الأميركي قد لا يشمل المقرات، إنما يتعدى إلى قيادات تلك الفصائل المسلحة المتورطة بالهجمات.

وكشف أيضاً عن أن قسماً من الموظفين غير الضروريين في السفارة الأميركية ببغداد انتقلوا إلى القنصلية الأميركية في أربيل منذ أيام، ما يشير الى أن قرار إغلاق السفارة ما زال قائماً رغم محاولات الحكومة العراقية ثني الأميركيين عن الخطوة، لكن واشنطن لا تثق كثيراً بقدرة الحكومة على الإيفاء بوعودها بشأن حماية موظفيها.

 

وتحدث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في وقت سابق من اليوم الأربعاء، عن نية الولايات المتحدة الأميركية، غلق سفارتها في العاصمة بغداد، بعد تصاعد الهجمات الصاروخية عليها، من قبل فصائل مسلّحة مدعومة من قبل إيران، مؤكداً أن إيران نفت علاقتها بمنفذي الهجمات، ووعدت بمساعدة العراق في هذا الشأن، وفقاً لقوله.

وقال حسين، خلال مؤتمر صحافي، عقده في العاصمة بغداد، حضره مراسل "العربي الجديد"، إن "انسحاب السفارة الأميركية يعطي إشارات خاطئة للشعب العراقي، ولهذا ندعو الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر بقرار إغلاق السفارة".

وأكد أن "الحكومة العراقية غير سعيدة بقرار الإدارة الأميركية بالانسحاب من بغداد، كما أن رئيس الوزراء العراقي طرح رؤية الحكومة تجاه قرار الانسحاب الأميركي".

 

من جانبه، عبّر عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي كريم عليوي عن أسفه مما وصفه بتحوّل "القيادات العراقية إلى ناقلة رسائل تهديد"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن "التهديد الأميركي كان يتضمن تنفيذ ضربات ضد فصائل عراقية، وهذا ما نقلته الشخصيات الحكومية".

وتابع: "لا نستبعد أن تقوم الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية ضد مقرّات "الحشد الشعبي" أو الفصائل أو حتى عمليات اغتيال لزعماء فصائل، فهي عملت على ذلك في وقت سابق، ولم يكن هناك أي رادعٍ لها، ولهذا من السهل جداً تكرار تلك العمليات".

وأضاف النائب عن "تحالف الفتح"، الممثل السياسي لـ"الحشد الشعبي" والفصائل المسلحة، "نتوقع أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية، من خلال عملائها داخل العراق، بتنفيذ بعض الضربات الصاروخية، حتى تعطي لنفسها مبرراً لتنفيذ ضربات جوية، ضد مقرات الحشد والفصائل، وحتى ربما عمليات اغتيال، فهذا الأمر متوقع، لكن إذا حصل، فسيتم تأزيم الموقف، وبكل تأكيد ستكون هناك ردود أفعال عليها سياسياً وشعبياً، وحتى عسكرياً".

إلى ذلك، قال القيادي في تحالف القوى العراقية علي العيساوي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن استهداف أي سفارة أو بعثة دبلوماسية خطأ وخطر كبير، وحماقة يرتكبها من يفعل هذا الفعل، من يقوم بذلك، فهو يريد هدم العراق، فهذه الأعمال تبعد الاستثمار والبناء، وهي بكل تأكيد مدفوعة من أجندات خارجية ومصالح دول أجنبية معينة".

وأضاف العيساوي أن الولايات المتحدة الأميركية وضعت أسماء فصائل مسلحة معينة وشخصيات قيادية في تلك الفصائل على لائحة الإرهاب الدولي، وفرضت على بعضها عقوبات، وهي تعمل على وضع آخرين، وطالما أنها وضعت تلك الفصائل والشخصيات على هذه اللائحة، وتهدد أمن البعثات الدبلوماسية، لهذا فقد نشهد في أي لحظة عملاً عسكرياً أميركياً ضد الفصائل وقياداتها".

 

في المقابل، رأى المتحدث باسم حركة "الأوفياء"، إحدى الفصائل المسلحة في العراق، عادل الكرعاوي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن "تنفيذ الولايات المتحدة الأميركية ضربات جوية ضد "الحشد الشعبي" أو فصائل المقاومة أو شخصيات عراقية، أمر متوقع حصوله وهذا يأتي ضمن المخطط الأميركي في المرحلة المقبلة".

وشدد الكرعاوي على أن "أي استهداف للحشد الشعبي أو فصائل المقاومة أو شخصيات عراقية جهادية، سيكون هناك رد عليه، والفصائل قادرة على رد أي عدوان أميركي، وهي جاهزة لكل مراحل الجهاد الدفاع". وبيّن أن "هناك رسائل حكومية وصلت إلى قادة سياسيين تؤكد نية الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ ضربات جوية ضد الفصائل المسلحة وقياداتها، لكن هذا الأمر ستكون له نتائج عكس ما تتصورها واشنطن".