توسيع مستوطنة "كارني شومرون"... إسفين إسرائيلي لمنع إقامة دولة فلسطين

18 يناير 2026   |  آخر تحديث: 12:30 (توقيت القدس)
حاجز عسكري إسرائيلي قرب "كارني شومرون"، 6 يناير 2025 (أمير ليفي/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على توسيع سيطرتها في الضفة الغربية من خلال تخصيص 695 دونماً لإقامة حي استيطاني جديد يُسمى "دوروت"، مما يعيق إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
- تسعى حكومة نتنياهو إلى ربط مستوطنة "كارني شومرون" بمستوطنات أخرى عبر مشروع ضخم يهدف إلى تحويلها إلى مدينة، مع التركيز على استقطاب المستوطنين الحريديم لملء المستوطنات الجديدة.
- أثارت هذه الخطط انتقادات من حركة "سلام الآن"، بينما يروج قادة المستوطنات ووزير المالية المتطرف لهذه المشاريع كوسيلة لتعزيز الأمن الإسرائيلي.

تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي بلا كلل على توسيع مناطق سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة وراء الخط الأخضر، بهدف الحؤول دون قيام الدولة الفلسطينية. وأشار موقع "واينت"، اليوم الأحد، إلى أنه في سبيل تحقيق ذلك أعلنت الحكومة في الأيام الماضية تخصيصها 695 دونماً سبق أن صادرتها وصنفتها "أراضي دولة"، لصالح إقامة حي استيطاني جديد تحت اسم "دوروت" مجاور لمستوطنة "كارني شومرون".

الدونمات المشار إليها تتميز بأهميتها الاستراتيجية لكونها تقطع التواصل الجغرافي بين محافظتَي سلفيت وقلقيلية. أمّا الهدف الرئيس من ذلك بالنسبة للحكومة، فهو عملياً الحؤول دون أي تواصل جغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية وتحويلها إلى مجرد جيوب محاصرة، ما يمنع فعلياً القدرة على إقامة الدولة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أن مصادرة هذه الأراضي كانت قد وضعت على طاولة الحكومة الإسرائيلية منذ سنوات، غير أن القرار بذلك لم يخرج إلى حيّز التنفيذ؛ ففي العام 2019، حاول وزراء في الحكومة، التي كان يرأسها آنذاك بنيامين نتنياهو أيضاً، الدفع ببناء مستوطنات في المنطقة المذكورة استناداً إلى قرارات حكومية تعود إلى العام 1948، غير أن التصديقات المطلوبة لذلك جُمّدت لأسباب مختلفة بينها الأعداد الكبيرة للفلسطينيين في تلك المنطقة.

وبحسب الموقع، تقوم الخطوة الجديدة لحكومة نتنياهو على ربط المجلس المحلي لـ"كارني شومرون" بمستوطنات "إلكانا" و"عِتس إفرايم"؛ إذ يدور الحديث عن مساحة تقدّر بـ700 دونم صُنّفت "أراضي دولة"، فيما أضيفت إليها مساحة أخرى تُقدر بنحو 200 دونم يملكها مستثمرون إسرائيليون وقد خصّصت لإسكان مستوطنين حريديم. ومن المتوقع وفقاً للموقع نفسه أن يضم المشروع الضخم في المنطقة آلاف الوحدات السكنية، وأن يحوّل مستوطنة "كارني شومرون" إلى مدينة، ويربط شارع 5 بشارع 505، ما يُنشئ تواصلاً إقليمياً جغرافياً إسرائيلياً من شأنه تحويل القرى الفلسطينية إلى جيوب.

وطبقاً لما أورده "واينت"، فإنّ تصنيف الأراضي المذكورة "أراضي دولة" خطوة إضافية في التصديق على الخطة المنتظر أن تخرج إلى حيّز التنفيذ في غضون بضع سنوات، وتتضمن إنشاء مبانٍ متعددة الطوابق لإسكان مستوطنين حريديم وصهاينة دينيين (مسيانيين). وعلى الرغم من أن التوجه للحريديم واستمالتهم للسكن في المستوطنات غير جديد، إلّا أن ذلك يكتسب أهمية خاصة هذه الأيام وفقاً للموقع، الذي لفت إلى أن القلق الرئيسي لدى قيادة المستوطنات حالياً هو أنهم قد لا يتمكّنون من ملء كل المستوطنات الجديدة التي صدّق عليها "الكابينت" بالمستوطنين، قبل موعد الانتخابات، ما قد يعرض هذا المشروع للخطر إذا ما تبدلت الحكومة وجاءت أخرى قد تقرّر تجميد أو منع توسيع هذه المستوطنات فعلياً. وانطلاقاً من ذلك، قررت قيادة المستوطنات التوجه للجمهور الحريدي الذي يتصف بكونه صاحب نسبة الولادات الأعلى.

وخلال ولاية حكومة نتنياهو الحاليّة، أقيمت 69 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، منها 20 مستوطنة جديدة كلياً، فيما الأراضي التي خُصصت للحي الاستيطاني "دوروت" ليست الوحيدة المُعدة لاستيعاب الجمهور الحريدي؛ ففي غور الأردن أيضاً يجري العمل على إقامة "عير هتمريم" (مدينة التمور) المخصّصة لإسكان الحريديم، وغير بعيد عنها من المتوقع أيضاً إقامة مستوطنة أخرى في قرية العوجا التحتى الفلسطينية. يُضاف ما سبق إلى حقيقة أن أكبر مستوطنات الضفة من حيث الحجم وعدد السكان الحريديم هما "بيتار عليت"، و"موديعين عيليت"، المتوقع أن تظلا كذلك بسبب وتيرة الولادات العالية لدى الحريديم قياساً ببقية فئات المجتمع الإسرائيلي.

وظهرت أهمية المنطقة التي يُخطط لتوسعتها تحديداً منذ العام 2020، مع نشر خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة اختصاراً باسم "صفقة القرن". ففي الخطة المذكورة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته السابقة، كان يُفترض أن تكون المنطقة تحت سيطرة فلسطينية، خلافاً لما يجري حالياً عقب مصادرتها، وانطلاقاً من أهميتها واعتبارها صمغاً للتواصل الجغرافي بين القرى والمدن الفلسطينية اعترض قادة المستوطنات في حينه.

وفي الأثناء، اعتبر وزير المالية، والوزير الثاني في وزارة الأمن، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي يقود فعلياً التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، "إقامة حي دوروت اختراقاً كبيراً سيؤدي إلى بناء آلاف الوحدات السكنية في كارني شومرون المفترض أن تتحول لمدينة إسرائيلية"، مشيراً إلى أنه "عندما تكون كارني شومرون قويّة سيُحسن ذلك الأمن في رعنانا، وكفار سابا (داخل الخط الأخضر)"، وتوعد الوزير اليميني المتطرف بـ"مواصلة تطوير الاستيطان، والقضاء على فكرة الدولة الفلسطينية بإقامة قطاع أمن لمنطقة غوش دان (تل أبيب الكُبرى)".

وتعليقاً على ما تقدم، رحّب رئيس مجلس "كارني شومرون"، يونتان كوزنيتس، بإعلان سموتريتش، الأراضي المجاورة لمستوطنته "أراضي دولة"؛ إذ بحسبه "لا يقتصر ذلك على كونه مساراً استراتيجياً يثبّت الوقائع على الأرض ويعرقل الحلم المتخيّل حول إقامة الدولة الفلسطينية، وإنما خطوة دراماتيكية لإنشاء تواصل جغرافي" للمستوطنات الإسرائيلية.

على المقلب الآخر، اعتبرت حركة "سلام الآن" ذات التوجهات اليسارية المناهضة للاحتلال، أن "إقامة مستوطنة تضم آلاف الأشخاص في قلب محيط فلسطيني لا يخدم أي مصلحة إسرائيلية"، مشيرةً إلى أن حكومة نتنياهو "تحكم علينا بتعميق الصراع الدامي والمُكلف بدلاً من الاهتمام بحله"، ورأت في إقامة المستوطنة المذكورة، على غرار المستوطنات الأخرى، "عبئاً أمنياً ثقيلاً على حساب أمن كل مواطني إسرائيل".