توحّش المستوطنين يدفع قادة في جيش الاحتلال للمطالبة بإعادة الاعتقال الإداري

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:48 (توقيت القدس)
مستوطنون برفقة قوات الاحتلال في الخليل، 28 يونيو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعد العنف من قبل المستوطنين اليهود المتطرفين في الضفة الغربية أدى إلى تذمر داخل الجيش الإسرائيلي، مع مطالبات بإعادة الاعتقال الإداري للحد من الاعتداءات.
- اجتماع خاص لرئيس الأركان إيال زامير مع قادة الألوية أوصى بإعادة أوامر الاعتقال الإداري، في ظل تصاعد اعتداءات مجموعات مثل "شبيبة التلال".
- شهدت الضفة الغربية نحو 1600 هجوم إرهابي من المستوطنين، مع زيادة الجرائم القومية، مما يهدد الاستقرار الأمني ويثير قلق المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

رغم توفير جنود من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي الحماية للمستوطنين الذين يشنون هجمات وحشية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وأحياناً المشاركة فيها بشكل فعلي، بدأ مسؤولون في الجيش يتذمرون من "فقدان السيطرة"، مطالبين بإعادة الاعتقال الإداري. وفيما تشير تقارير عبرية، منها في يديعوت أحرونوت، اليوم الثلاثاء، إلى أن هذه المطالبات تأتي في ظل عجز السلطات المختلفة عن التعامل مع موجة العنف من قبل يهود متطرفين ضد الفلسطينيين، وأن صبر الجيش بدأ ينفد (وكأن الجيش يكترث للفلسطينيين)، إلا أنّ الأسباب الأهم قد تكمن في ازدياد اعتداءات المستوطنين، خاصة المجموعات الأكثر تطرفاً منها على جنود وعلى ناشطين يساريين، وحتى على مستوطنين أيضاً، وهي اعتداءات أشارت إليها بعض وسائل الإعلام العبرية في الآونة الأخيرة.

وكشفت "يديعوت أحرونوت"، في تقرير اليوم، أنه في اجتماع خاص عقده رئيس الأركان إيال زامير الشهر الماضي مع قادة الألوية في قيادة الضفة الغربية، طلبوا منه التدخل الفوري، وأوصوا بإعادة أوامر الاعتقال الإداري التي ألغيت من قبل وزير الأمن يسرائيل كاتس عند توليه المنصب، وذلك تحت ضغط سياسيين من أحزاب الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وبحسب التقرير، فإن "الخطوة اليائسة" التي اتّخذها كبار الضباط في قيادة المنطقة الوسطى في الجيش، والذين يُفترض بهم التعامل يومياً مع أحداث تتصاعد من أسبوع لآخر وتمتد إلى مناطق مختلفة في الضفة الغربية، جاءت حتى قبل الاقتحام العنيف الذي نفذه مستوطنون من "شبيبة التلال" على مزرعة فلسطينية تقع جنوب جبل الخليل قبل نحو أسبوعين. وفي ذلك الاعتداء الإرهابي، الذي وصفه حتى ضباط كبار في جيش الاحتلال بأنه "سادية خالصة"، قام أولئك المستوطنون اليهود بطعن الأغنام ورمي ردم وحجارة بناء على الماعز والخراف داخل حظيرة فلسطينية أمام كاميرات المراقبة، كما ألحقوا أضراراً كبيرة بالممتلكات في وضح النهار وبوجوه مقنعة على غرار اقتحامات عنيفة أخرى تحدث أسبوعياً وأحياناً يومياً في أرجاء الضفة.

ويبدو أنه حتى داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يشارك جزء من جنوده أحياناً بالهجمات، هناك من باتوا يتحدّثون عن "تجاوز جميع الخطوط الحمراء"، ويوجّهون أصابع الاتهام مباشرة إلى وزراء في الحكومة الإسرائيلية، الذين يواجههم جنود الجيش عند تنفيذ عمليات إخلاء بؤر استيطانية في الفترة الأخيرة. ويصف ضباط كبار في الجيش وضعاً عبثياً، حيث تواجه عمليات تطبيق القانون من قبل الجنود مقاومة جسدية من وزراء في الحكومة، الذين يصلون إلى تلك البؤر ويقفون إلى جانب المستوطنين الذين يتم إخلاؤهم. كما يتهم ضباط في الجيش الشرطة الإسرائيلية بأنها نادراً ما تطبّق القانون، وتكاد لا تعتقل مشتبهاً بهم في هذه الأفعال، ولا تصل في الوقت المناسب أو بقوات كافية لصد الأحداث العنيفة.

ويقدّر مسؤولون في جيش الاحتلال أن موجة العنف الحالية، إلى جانب الدعم الضمني لها من قبل جهات في الحكومة وبعض المستوطنين والحاخامات، تنبع أيضاً من رغبة في الانتقام من المؤسسة الرسمية بسبب إطلاق سراح 74 من الأسرى الفلسطينيين البارزين إلى مناطق الضفة الغربية، ضمن الصفقة مع حركة حماس، وأيضاً ردة فعل على هدم بؤر استيطانية عشوائية.

وبعد نشر واسع لجنود الاحتلال في نقاط الاحتكاك المحتملة خلال الأسبوعين الماضيين، لاحظ الجيش انخفاضاً ملموساً في أحداث العنف، لكنه واجه أيضاً انتقادات من الجنود الذين نفذوا هذه المهام، إذ قال بعضهم لقادتهم إنهم لم يأتوا من أجل هذه المهام، بل لحماية إسرائيل من "عدو حقيقي"، أي من الفلسطينيين. وفي لقاء بين رئيس الأركان زامير وقادة الجيش المسؤولين عن مناطق الضفة الغربية المحتلة، تم توضيح أن أوامر الاعتقال الإداري، التي كان جهاز "الشاباك" يوصي بإصدارها قبل أن تُلغى لاحقاً من قبل كاتس، تُعد أداة مهنية فعالة للقضاء على الظاهرة أو على الأقل الحد منها.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادر في الجيش قولها إن "هؤلاء النشطاء (في إشارة إلى المستوطنين) يأتون لحرق قرى فلسطينية، ويواجهون في أفضل الحالات كتائب احتياط مرهقة وبقوة بشرية محدودة، إذ بالكاد يصل 50% منهم. أضف إلى ذلك إقامة 22 مستوطنة في الضفة الغربية، بما في ذلك في المناطق التي تم إخلاؤها خلال فك الارتباط عام 2005 في منطقة حومش وكديم، والتي قررت الحكومة إقامتها من جديد. كل مستوطنة جديدة كهذه تتطلب من الجيش الإسرائيلي قوات أمن وموارد كبيرة باعتبارها أهدافاً للحماية وأصولاً حيوية، يجب توفير استجابة عملياتية كاملة لها، خاصة بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)".

نحو 1600 هجوم إرهابي من قبل المستوطنين

وفقاً لبيانات جيش الاحتلال وجهاز الشاباك، فإنه منذ بداية الحرب وقعت في الضفة الغربية 1575 "جريمة قومية"، مع ارتفاع تدريجي في كل ربع سنة على مدار العامين الماضيين، حيث بلغ العدد في النصف الأول من عام 2025 وفق المعطيات 440 اعتداءً إرهابياً، ما يشكّل ارتفاعاً بنسبة 39% مقارنة بالنصف الأول من عام 2024. وفي عام 2024 سُجلت 675 جريمة قومية ضد الفلسطينيين، وفي هذا العام وقعت 704 حتى اليوم، وفق بيانات الجيش، مع بقاء نحو شهر ونصف حتى نهايته. وبحسب تحليل الأحداث التي أشار اليها التقرير العبري، حسب نوعها خلال العام، يتبين أن 368 من الاعتداءات صُنفت اسرائيلياً على أنها "إرهاب شعبي"، أي أعمال متعمّدة وأحياناً منظّمة ضد ممتلكات أو أفراد فلسطينيين، و143 احتكاكاً عنيفاً، بعضها شمل استخدام أسلحة نارية أو بيضاء، و98 هجوماً فعلياً، و49 اعتداءً على قوات الجيش الإسرائيلي والشرطة من قبل يهود، و46 جريمة زراعية.

ويُعزى جزء من ظاهرة تصاعد الأحداث أيضاً إلى تأثير الزيادة في عدد المزارع الاستيطانية التي أُقيمت، بوصفها بداية محتملة لمستوطنات إضافية في الضفة الغربية. فمن 30 مزرعة كانت قائمة قبل حرب الإبادة على قطاع غزة، يوجد اليوم أكثر من 120 مزرعة استيطانية. وتُظهر البيانات أيضاً أنه منذ بداية العام أُصيب 174 فلسطينياً في اعتداءات "جريمة قومية"، في زيادة بنسبة 12% مقارنة بالعام الماضي، رغم أن هذا العام لم ينتهِ بعد. وبالمجمل، أُصيب 376 فلسطينياً منذ بداية الحرب في هذه الأحداث. ومع التأكيد أن هذه معطيات إسرائيلية، فمن الممكن أن تكون الأوضاع على أرض الواقع أسوأ من ذلك.

"همج التلال"

يشير مطّلعون من داخل المستوطنات إلى أنه داخل "شبيبة التلال" بدأت تتشكّل في الأشهر الأخيرة "نواة فوضوية متطرفة" لا تخضع لأي سلطة، وتُعتبر الفصيل الذي يقود معظم الحوادث الخطيرة. أما النتيجة، فهي فقدان السيطرة الذي يهدد بشكل كبير الاستقرار الأمني الهش في الضفة الغربية.

وكانت الصحيفة ذات قد كشفت، يوم الجمعة الماضي، عن مجموعة جديدة يُطلق عليها اسم "همج التلال"، وصفتها بأنها الأكثر عنفاً وتطرفاً في مناطق المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، خاصة في مناطق التلال حيث تسيطر مجموعة "شبيبة التلال" الإرهابية، والتي على ما يبدو أن "همج التلال" خرجت من رحمها. وبحسب ذلك التقرير الذي سبق أن أشار إليه "العربي الجديد" بشكل موسّع، تُقلق "همج التلال" المنظومة الأمنية الإسرائيلية وتُزعج المستوطنين. وزعم التقرير أن هذه المجموعة "تنشر الرعب بين اليهود والعرب على حد سواء"، وأن "من التزم الصمت أمام الاعتداءات التي استهدفت الفلسطينيين، ولم يرد بحزم عندما تعرض الجنود والشرطة لبطش هؤلاء الفوضويين، يكتشف أن النيران، حرفياً ومجازياً، باتت تُوجَّه أيضاً نحو جيرانهم من المستوطنين". ويلقي التقرير نظرة من الداخل على الخلية الإجرامية الجديدة التي تضم عشرات الشباب الإسرائيليين وتُشعل الضفة الغربية. ويستعرض التقرير أمثلة كثيرة على أفعال "الهمج" واعتداءاتهم حتى على جنود ومستوطنين.

المساهمون