توجه عراقي لعقد جلسة للبرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية

08 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 11:12 (توقيت القدس)
من جلسة سابقة للبرلمان العراقي، 9 يناير 2022 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه البرلمان العراقي صعوبات في انتخاب رئيس جديد بسبب الانقسامات السياسية، خاصة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، مما يعرقل الجلسات ويزيد الجمود السياسي.
- منح ائتلاف "الإطار التنسيقي" مهلة للحزبين الكرديين للتوصل إلى اتفاق، لكن الخلافات الداخلية تعقد المشهد وتثير مخاوف من فشل الجلسات المقبلة واستمرار الفراغ الدستوري.
- مع تجاوز المهلة الدستورية، يزداد الضغط على القوى السياسية لحل الأزمة، وسط دعوات للالتزام بالتوقيتات الدستورية وتزايد المخاوف من تأثير الجمود على الاستقرار السياسي.

قالت مصادر سياسية وبرلمانية عراقية لـ"العربي الجديد"، اليوم الأحد، إن البرلمان العراقي يتجه لتحديد جلسة جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي بالبلاد ومرور حوالي ثلاثة  أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وجاء ذلك بعد تعثر البرلمان في جلستين متتابعتين بالأسبوعين الماضيين في عقد جلسة مكتملة النصاب لاختيار رئيس جديد للبلاد، وهو الاستحقاق الدستوري الثاني بعد اختيار رئيس البرلمان، ويفرض الدستور أن يُكلّف رئيس الجمهورية الجديد مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة.

وأمهل ائتلاف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، الاثنين الماضي، الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مرشح رئاسة الجمهورية، وذلك في أعقاب إخفاق البرلمان المتكرر في عقد جلسة الانتخاب نتيجة الخلافات السياسية الحادة. وقال النائب مختار الموسوي عن الائتلاف الحاكم في العراق "الإطار التنسيقي" لـ"العربي الجديد" إن البرلمان يتجه لتحديد موعد جديد لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع الحالي.

وأضاف الموسوي أن "المحاولة الثالثة لعقد الجلسة تأتي نتيجة إخفاق سابق بسبب الخلافات السياسية الحادة بين الكتل، إضافة إلى كسر النصاب القانوني بشكل متعمد ما حال دون المضي قدماً في حسم هذا الاستحقاق الدستوري المهم رغم الدعوات المتكررة لتغليب المصلحة الوطنية وإنهاء حالة الجمود السياسي". لكنه أكد في الوقت نفسه أن "الجلسة المرتقبة بلا ضمانات حقيقية لنجاحها وسيناريو الإخفاق قد يتكرر للمرة الثالثة في ظل استمرار حالة عدم التوافق السياسي".

وأوضح أن "الخلاف الكردي – الكردي لا يزال أحد أبرز العوائق أمام إنجاز انتخاب رئيس الجمهورية نتيجة عدم الاتفاق على مرشح واحد يحظى بإجماع القوى الكردية، الأمر الذي ينعكس سلباً على إمكانية تأمين النصاب المطلوب داخل قبة البرلمان كما أن المشهد السياسي لا يقتصر على الخلافات داخل البيت الكردي فحسب، بل يمتد إلى غياب الإجماع السياسي بين بقية الكتل النيابية بشأن دعم مرشح توافقي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع علامات استفهام حول مخرجات الجلسة المرتقبة". ولفت الموسوي إلى "دعوة الإطار التنسيقي جميع القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها الدستورية، والعمل الجاد على تجاوز الخلافات الضيقة من أجل المضي باستكمال الاستحقاقات الدستورية وإنهاء حالة الشلل السياسي التي تلقي بظلالها على مجمل الأوضاع في البلاد".

في المقابل، أكد نائب آخر بالتحالف في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" استمرار المشاورات حيال تحديد الجلسة الجديدة، لافتاً إلى أن غالبية النواب الأكراد غادروا بغداد إلى إقليم كردستان وبانتظار تغييرات بالمواقف لعودتهم، لذا الجلسة لن تكون محسومة، مبيناً أن "السعي لحسم الأزمة قبل شهر رمضان غير مضمون".

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي لـ"العربي الجديد" إن "أي جلسة يعقدها مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضمن دعم مرشح واحد توافقي ستكون مآلاتها الفشل المتكرر كما حدث في الجلسات السابقة". وبين العرداوي أن "الدعوة إلى عقد جلسة جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية في ظل استمرار الانقسام الحاد بين الكتل السياسية، وعدم وجود تفاهم واضح على اسم مرشح واحد يحظى بقبول واسع، تعني عملياً إعادة إنتاج سيناريو الإخفاق وليس كسره، فالتنافس السياسي ما زال محكوماً بمنطق كسر الإرادات وليس بناء التوافقات".

وأضاف أن "الخلافات العميقة بين القوى السياسية، سواء المتعلقة بتوازنات السلطة أو بتقاسم النفوذ في المرحلة المقبلة، تجعل من عملية انتخاب رئيس الجمهورية مسألة معقدة وغير قابلة للحسم السريع والذهاب إلى البرلمان من دون اتفاق مسبق لن يحقق النصاب السياسي الحقيقي حتى لو تحقق النصاب العددي".

وأكد أن "استمرار هذا المشهد سيؤدي إلى إطالة أمد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد لفترة طويلة قد تمتد لأشهر، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على ملف تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، وتعطيل هذا الاستحقاق الدستوري يعني عملياً دخول البلاد في مرحلة جمود سياسي طويل الأمد، كما أن استمرار التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة سيترك تداعيات خطيرة على الأوضاع العامة، ولهذا فإن الحل لا يكمن في تكرار عقد الجلسات الشكلية بل في حوار سياسي جاد يسبق أي جلسة برلمانية، ويؤسس لاتفاق شامل يضمن انتخاب رئيس للجمهورية يكون قادراً على فتح الطريق أمام تشكيل حكومة مستقرة وقادرة على مواجهة المرحلة المقبلة".

ويأتي هذا الحراك السياسي بعد فشل مجلس النواب العراقي قبل نحو أسبوعين، للمرة الثانية، في عقد جلسة انتخاب الرئيس بسبب اختلال النصاب القانوني وغياب الكتل السياسية، وهو ما كرّس حالة الفراغ الدستوري التي دخلت فيها البلاد رسمياً مساء الخميس الماضي. ويفاقم هذا الإخفاق المتكرر من خرق المدد القانونية وسط تبادل للاتهامات بين الكتل بشأن تعطيل المسار الديمقراطي في ظل انقسام "البيت الكردي" الذي يلقي بظلاله على فرص الحسم داخل قبة البرلمان. ويعدّ انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية تسبق تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، ما يعني أن أي تعثر جديد سيؤدي إلى إطالة أمد الفراغ الدستوري والسياسي وتعطيل الاستحقاقات الدستورية.

وعلى الرغم من وجود 13 مرشحاً يتنافسون على المنصب من بينهم شخصيات عربية تطمح لكسر معادلة المحاصصة، إلا أن المنافسة الحقيقية لا تزال محصورة بين مرشحي الحزبين الرئيسيين نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وفؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. وتتزايد المخاوف من تداعيات استمرار هذا الجمود على الاستقرار السياسي مع ترقب لما ستسفر عنه الساعات المقبلة من مفاوضات تحت ضغط المهلة الزمنية التي حددها الائتلاف الحاكم.

وحدد دستور العراق سقفاً زمنياً واضحاً لانتخاب رئيس الجمهورية يقضي بوجوب انتخابه خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد مع استمرار الرئيس القائم بتصريف مهامه لحين انتخاب بديل جديد. وحتى اليوم لا توجد مؤشرات واضحة على انفراج قريب، في وقت تجاوز فيه العراق فعلياً المهلة الدستورية المحددة لاختيار رئيس الجمهورية وفق ما ينص عليه الدستور. وأصدر مجلس القضاء الأعلى في العراق أخيراً بياناً دعا فيه إلى "الالتزام الصارم بالتوقيتات الدستورية الخاصة بتعيين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء"، محذراً من "أي خرق قد يهدد الاستقرار السياسي"، ودعا القوى والأحزاب السياسية إلى "احترام المدد الدستورية ومنع أي تدخل خارجي حفاظاً على المسار الديمقراطي للبلاد".