توجه أوروبي لرفع مستوى العقوبات "الموجعة" ضد نظام لوكاشينكو

الاتحاد الأوروبي يعتزم رفع مستوى العقوبات "الموجعة" ضد نظام لوكاشينكو

28 مايو 2021
العقوبات السابقة يبدو أنها لم توثر على لوكاشينكو وأزلامه (Getty)
+ الخط -

مع توجه الاتحاد الأوروبي إلى فرض مزيد من العقوبات، التي وصفت بـ"الصارمة" على النظام في بيلاروسيا، على خلفية الهبوط الاضطراري لطائرة ركاب في مينسك واعتقال ناشط معارض كان على متنها، رجحت وسائل إعلامية ألمانية، أن تشمل هذه العقوبات أفراداً وشركات مقربة من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، مبينةً أنها ستضرب العمق الاقتصادي وأنها ستكون "موجعة".

وفي هذا الصدد، أشارت شبكة "إيه آر دي" الألمانية، إلى أنّ بروكسل ستقدم على فرض حزمة جديدة من العقوبات على نظام رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، مشيرةً إلى ترك الأمر حالياً للمفوضية الأوروبية ودول الاتحاد لتقديم أهداف العقوبات المناسبة، مبينة أن الثابت والأكيد أن هناك جدية في تكبيد نظام لوكاشينكو "أثماناً مؤذيه وموجعة" على فعلته.

وكان من المقرر أن يناقش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لشبونة، أمس الخميس، العلاقات مع أفريقيا، إلا أنّ إجبار نظام الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو على تحويل مسار طائرة ركاب وهبوطها القسري في مينسك وقيام السلطات باعتقال أحد أشد معارضيه رومان بروتاسيفيتش البالغ 26 سنة وصديقته، حتّم على المسؤولين الأوروبيين مناقشة تطور العلاقة المستقبلية وسلوك الدولة المقربة من موسكو.

وقال المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، في تصريحات أدلى بها قبل الاجتماع غير الرسمي المنعقد، أمس الخميس، في العاصمة البرتغالية: "سنناقش ملف بيلاروسيا بالتأكيد، وبعد يومين فقط من تبني زعماء الاتحاد الأوروبي قرارات مهمة بشأن بيلاروسيا، ننوي مناقشة سبل تنفيذ قرار الانتقال إلى عقوبات اقتصادية وقطاعية بحق بيلاروسيا، وستكون هذه نقطة مهمة ضمن أجندة اجتماعنا".

وأشار بوريل إلى أنّ "الاجتماع لن يتوج بتبني أي قرارات بهذا الشأن لكونه يحمل الطابع غير الرسمي، لكن دول الاتحاد ستبدأ فيه بمناقشة الانتقال من عقوبات شخصية مركزة إلى عقوبات اقتصادية وقطاعية ضد بيلاروسيا على المستوى التقني، إنفاذاً لقرار المجلس الأوروبي، وستصدر بناء على نتائج اللقاء توجيهات إلى خبرائها التقنيين بهدف بدء العمل على إعداد عقوبات جديدة".

ويبدو أنّ العقوبات الفورية التي فرضت على نظام لوكاشينكو لن تكون سوى البداية، حيث يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض المزيد منها ولفترة طويلة الأمد ولتطاول أيضاً الهيكل الاقتصادي ومعاملات الدفع، لاسيما بعد مطالبات وإلحاح بهذا الشأن، من دول أوروبية في مقدمتها ألمانيا.

وهدد وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أمس الخميس، من لشبونة، الرئيس لوكاشينكو "بردّ فعل واضح" من التكتل الأوروبي على خلفية العملية التي حصلت، الأحد الماضي.

من هنا، بيّنت تقارير أعدتها شبكة "إيه آر دي"، اليوم الجمعة، أنّ المسؤولين في المفوضية الأوروبية، سيعمدون إلى طرح نوعين من العقوبات: الأول يستهدف الأفراد والمنظمات التي تدعم نظام مينسك، وبالأخص أولئك الذين شاركوا في مناورة الهبوط القسري لطائرة الركاب التابعة لشركة "راين إير" في مينسك، بينها حظر دخول إلى دول الاتحاد الأوروبي وتجميد الحسابات على أن يتم توسيع القائمة.

أما النوع الثاني من العقوبات، فهو، بحسب التقارير، سيستهدف الشركات لتقييد حركة التجارة، على أن تتم الموافقة عليها خلال الاجتماع المقرر يوم 21 يونيو/حزيران المقبل.

وأشارت إلى أنّ المفوضية الأوروبية "أمام عمل جدي لجمع المعلومات وتقييمها لاختيار الأشخاص، مخافة من أن تتعرض لهزيمة أمام المحاكم الأوروبية، بعدما دافع الأشخاص الذين تمت معاقبتهم سابقاً من قبل الاتحاد الأوروبي عن أنفسهم بشكل قانوني ومن منطلق أن العقوبات لم تكن مبررة".

وربطاً بما تقدم، فإنّ العقوبات المخطط لها ستكون أكثر فعالية، بعدما ثبت أنّ ما تم فرضه من عقوبات خلال المرحلة السابقة لم يوثر على لوكاشينكو وأزلامه، خاصة أنّ سفرهم يكون عادة إلى روسيا وليس إلى دول الاتحاد، وحساباتهم المصرفية وعقاراتهم هناك.

لذا ينوي الاتحاد الأوروبي هذه المرة تقييد الحركة التجارية وعلى سلع معينة مع بيلاروسيا، والتأثير على الشركات الضخمة، وبالأخص تلك المملوكة من الدولة، وتأتي في مقدمتها الشركات المصنعة للمواد الكيميائية والمواد الخام والصناعات النفطية والغاز، والتي تدر دخلاً للنظام.

ومن المقترحات التي أوردتها التقارير أيضاً، حظر استيراد البوتاس والمواد الأولية والأخشاب وتجميد التعاملات المالية مع بيلاروسيا. في المقابل، لم يخف الإعلام الألماني، وجود مخاوف من أن تستولي الشركات الروسية على الشركات البيلاروسية المملوكة من الدولة الضعيفة والخاضعة لحكم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حال فرض العقوبات.

ويزيد من هذه المخاوف تصريح لوكاشينكو نفسه، في وقت سابق، بأنه سيعوّض الضرر المتوقع على اقتصاد بلاده بفعل العقوبات المتوقعة من الاتحاد الأوروبي من خلال علاقات وثيقة مع روسيا والدول الآسيوية. وقال ساخراً: "إننا نستبدل أوروبا المسنّة بلا رحمة بآسيا سريعة النمو. وروسيا التي تدعم بيلاروسيا اقتصادياً".

وفي سياق متصل، كان أبرز ما دعا إليه رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ (البرلمان( الألماني، النائب عن الحزب "المسيحي الديمقراطي" نوربرت روتغن، أمس الخميس، أنّ "الوقت قد حان لرفع مستوى العقوبات الصارمة وقطع الروابط الاقتصادية مع بيلاروسيا".

نوربرت روتغن: الوقت قد حان لرفع مستوى العقوبات الصارمة وقطع الروابط الاقتصادية مع بيلاروسيا

وشدد السياسي الألماني على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات، بعدما كان الاتحاد الأوروبي يميل إلى الامتناع عن تقييد شركات الأفراد. وقال أيضاً: "أنا مع الرأي القائل إنّ كل ما يؤذي لوكاشينكو وأصدقاءه الفاسدين اقتصادياً، يجب أن يكون مطروحاً على طاولة البحث".

وبيّن أنّ "هناك تجارة بين الاتحاد الأوروبي وبيلاروسيا بما مقداره 16 مليار يورو، جزء كبير منها يتعلق بتجارة النفط، ولا يستفيد المواطن العادي سوى من جزء قليل من هذه العائدات وتذهب أغلبيتها إلى جيوب النافذين داخل نظام لوكاشينكو، وهم يعملون للحفاظ على سلطتهم ضد شعبهم"، وفق تعبير روتغن.

وفي رأي السياسي عن "المسيحي الديمقراطي" أنه "لم تعد تتناسب صورة الاتحاد الأوروبي والاستمرار بمنح قروض لصالح بيلاروسيا، ولهذا السبب يجب الآن إيقاف قرض بنك التنمية الألماني لمحطات توليد الكهرباء من شركة (سيمنز) في بيلاروسيا".

المساهمون