توتر متصاعد شرق سورية: منع مدنيين من الاقتراب من الفرات وتعزيزات متبادلة بين الجيش و"قسد"

29 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:19 (توقيت القدس)
عناصر من "قسد" بمخيّم الهول، شمال شرقي سورية، 18 إبريل 2025 (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت إدارة البوكمال تحذيراً للمدنيين من الاقتراب من نهر الفرات بسبب التوترات العسكرية، مع وصول تعزيزات كبيرة للجيش السوري إلى بادية الشامية، مما يعكس رفع الجاهزية العسكرية.
- أرسلت "قوات سوريا الديمقراطية" تعزيزات إلى ريف دير الزور الشرقي، مع انتشار "حزب العمال الكردستاني" وتكثيف الإجراءات الأمنية، بالتزامن مع حملات التجنيد الإجباري.
- نفذ سلاح الجو التركي غارة على مواقع "قسد" في ريف حلب الشرقي، مما أدى إلى تصاعد القصف المتبادل مع الجيش السوري، وتأجيل زيارة قائد "قسد" إلى دمشق وسط توتر العلاقات.

أصدرت إدارة منطقة البوكمال في محافظة دير الزور، شرقي سورية، اليوم الاثنين، تعميماً دعت فيه المدنيين إلى عدم الاقتراب من سرير نهر الفرات إلا في الحالات القصوى، وذلك "نظراً للأوضاع السائدة في المنطقة وحرصاً على الحفاظ على حياة المدنيين وتجنّب المخاطر المحتملة، وبالأخص على ضفاف النهر".

ويأتي هذا التعميم في ظلّ تصاعد التوترات العسكرية في ريف دير الزور الشرقي، إذ أفادت مصادر "العربي الجديد" بوصول تعزيزات عسكرية كبيرة تابعة للجيش السوري إلى بادية الشامية، الواقعة ضمن مناطق سيطرة الحكومة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، مقابل خطوط التماس مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي تسيطر على بادية الجزيرة في أرياف دير الزور الشرقية والشمالية والغربية.

وبحسب المصادر ذاتها، شملت التعزيزات آليات عسكرية ثقيلة، من بينها دبابات ومدافع، انطلقت من محافظتَي حمص وحماة، إضافة إلى راجمات صواريخ وناقلات جند، في خطوة تعكس رفع مستوى الجاهزية العسكرية في المنطقة.

ونصّ التعميم على أنه يُشترط في الحالات الاستثنائية التنسيق المسبق مع الجهات المختصة ذات العلاقة، مع تأكيد منع الاقتراب من سرير النهر يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة السابعة صباحاً.

كما شددت إدارة المنطقة على ضرورة الالتزام التام بهذه التعليمات، محذّرة من أنّ أي تجاوز لها قد يعرّض صاحبه للخطر، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة من الجهات المعنية بحق المخالفين، قبل أن تختتم التعميم بالدعوة إلى التعاون وتمنياتها بالسلامة للجميع.

وفي السياق نفسه، أجرى قائد "الفرقة 86" في الجيش العربي السوري، العميد أحمد الهايس، زيارة ميدانية إلى عدد من نقاط الحدود السورية – العراقية، وألوية عدّة تابعة للفرقة في ريف دير الزور الشرقي، وذلك في إطار الاطلاع على الجاهزية القتالية للقوات وتفقد أوضاعها وانتشارها.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أخرى لـ"العربي الجديد" أنّ "قسد" أرسلت، اليوم الاثنين، تعزيزات عسكرية إلى ريف دير الزور الشرقي، بالتوازي مع انتشار عناصر من "حزب العمال الكردستاني" على معظم الحواجز التابعة لها في منطقة المعامل ومدينة البصيرة، إذ يقوم هؤلاء بتفتيش المارة والهواتف المحمولة. وتواصل "قسد"، وفق المصادر ذاتها، تعزيز خطوط التماس منذ أشهر عبر حفر الأنفاق والدشم العسكرية، وزراعة الألغام على ضفاف نهر الفرات ضمن مناطق سيطرتها، إلى جانب تعزيز مواقعها العسكرية في محيط سد تشرين وفي ريف محافظتَي الحسكة والرقة الشمالي. ويتزامن ذلك مع استمرار حملات التجنيد الإجباري التي تنفذها "قسد" في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

غارة تركية تستهدف "قسد" شرقي حلب

في سياق متصل، نفّذ سلاح الجو التركي، عصر اليوم الاثنين، غارة جوية استهدفت نفقاً وآليات حفر تابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" في ريف حلب الشرقي بشمال سورية، بالتزامن مع قصف مدفعي متبادل بين الجيش السوري و"قسد" في محيط سد تشرين بريف مدينة منبج، شرقي محافظة حلب. وقالت مصادر مطّلعة لـ"العربي الجديد" إن طائرة تابعة لسلاح الجو التركي استهدفت نفقاً وآليات حفر، إضافة إلى سيارة عسكرية تحمل منصة إطلاق صواريخ تابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، وذلك على جبل الشيوخ، شرق نهر الفرات، بالقرب من مدينة جرابلس في ريف حلب الشرقي.

في هذه الأثناء، أُصيب شخص، عصر اليوم، برصاص قناص تابع لـ"قسد" في محيط قلعة نجم ضمن قرية جب أبيض بريف منبج الشرقي. وبحسب المصادر ذاتها، ردّت مدفعية الجيش السوري على مصادر النيران مستهدفةً بقذائف المدفعية مواقع تابعة لـ"قسد" ومنصة إطلاق صواريخ على محور سد تشرين، ما أسفر عن وقوع جرحى.

في المقابل، قال المكتب الإعلامي لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، في بيان، إن "الفصائل التابعة لحكومة دمشق استهدفت في تمام الساعة الرابعة عصر اليوم بالمدفعية والأسلحة الثقيلة محيط السكن في سد تشرين"، مشيراً إلى أن القصف أدى إلى إصابة ثلاثة مقاتلين من "قسد". ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من توتر أمني شهدته مدينة حلب، حيث قُتلت امرأة وطفل، وأُصيب 15 آخرون بجروح، بينهم عنصران من الدفاع المدني السوري، جراء استهداف "قسد" بقذائف الهاون وراجمات الصواريخ والرشاشات الثقيلة عدداً من الأحياء السكنية، إضافة إلى محيط مشفى الرازي، وفقاً لمصادر رسمية.

وأعلن المركز الإعلامي التابع لـ"قسد" تأجيل زيارة قائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي إلى دمشق التي كانت مقررة اليوم الاثنين. وقال بيان للمركز إن الزيارة "تأجّلت لأسباب تقنية، وسيتم تحديد موعد جديد لها في وقت لاحق يتم الاتفاق عليه بالتوافق بين الأطراف المعنية".

ويأتي هذا التأجيل، بحسب المركز الإعلامي، في إطار الترتيبات اللوجستية والفنية المرتبطة بالزيارة، دون أن يطرأ أي تغيير على مسار التواصل أو الأهداف المطروحة. ووصلت العلاقات بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية إلى نقطة حساسة مع نهاية العام الجاري، وهو الموعد المفترض لنهاية المهلة المحددة لتطبيق الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان في العاشر من مارس/ آذار الماضي الخاص باندماج "قسد" في الجيش السوري والدولة السورية.

المساهمون