توتر أمني وتمرد داخل "الحرس الوطني" في السويداء عقب فرار مختطفين
- أعقب التحرير توتر أمني، حيث طوقت مجموعات "الحرس الوطني" مقر القيادة السابق احتجاجاً على فرار المختطفين، مما أدى إلى إطلاق نار واستنفار واسع، وتوقيف تسعة أشخاص بتهمة التواطؤ.
- شهدت المحافظة احتجاجات من أهالي المحتجزين في سجن عدرا، مطالبين بملف المحتجزين، وسط دعوات للتهدئة وانتظار نتائج التحقيقات، مع اتهامات بانتشار الفساد وتراجع الموارد المالية.
شهدت محافظة السويداء جنوبي سورية، اليوم الجمعة، تطورات أمنية متسارعة عقب إعلان قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية تحرير ثلاثة مختطفين كانوا محتجزين لدى ما يُعرف بـ"الحرس الوطني"، التشكيل المسلح المرتبط بالشيخ حكمت الهجري
، الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، وذلك بعد أشهر من احتجازهم منذ أحداث يوليو/تموز 2025.وأعلنت الجهات الأمنية أن المختطفين الثلاثة تمكنوا من الوصول إلى "بر الأمان" صباح اليوم، في عملية وصفت بأنها "امتداد لجهود مستمرة تهدف إلى إنهاء ملف المختطفين في المحافظة". وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء العميد حسام مأمون الطحان إن الأجهزة الأمنية تواصل العمل على تحرير جميع المختطفين، مضيفاً: "إن هذه العملية ليست الأولى وليست الأخيرة، ونسعى لفك جميع المختطفين بشتى السبل، ولن نبخل بجهد في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار وعودة الجميع إلى أهلهم سالمين".
استنفار مسلح وإطلاق نار
وأعقبت عملية التحرير حالة من التوتر الأمني داخل مدينة السويداء، حيث أفادت معلومات محلية "العربي الجديد" بأن مجموعات مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" طوقت مقر القيادة المعروف سابقاً بمقر الفرقة 15 احتجاجاً على فرار المختطفين من أماكن احتجازهم. وبحسب المصادر، سُمع إطلاق نار كثيف في محيط المقر العسكري السابق وفي ساحة تشرين وسط المدينة، بالتزامن مع استنفار واسع للمجموعات المسلحة المحلية، ما سبَّب حالة من القلق والذعر بين السكان. وأعلنت قيادة "الحرس الوطني" أن عملية فرار المختطفين تمت نتيجة ما وصفته بـ"تواطؤ عناصر من داخل أحد مقار الاحتجاز"، مؤكدة توقيف تسعة أشخاص على خلفية القضية، مع استمرار التحقيقات وملاحقة بقية المتورطين المحتملين.
اعتقال قائد "الحرس الوطني"
وأكدت المصادر لـ"العربي الجديد" وجود حالة تمرد داخل صفوف "الحرس الوطني" ترافقت مع تطورات لافتة تمثلت في اعتقال قائد التشكيل جهاد الغوطاني، إضافة إلى اعتقال عمار الشعراني مع كامل مجموعته المسلحة. كما تحدثت المصادر عن تسجيل حالات انسحاب وهروب لعناصر ومجموعات مسلحة نحو قراها الأصلية، بهدف التحصن داخلها في ظل التوتر المتصاعد والانقسامات الداخلية. ووفقاً للمصادر نفسها، فرضت مجموعات يقودها كل من يعرب زهر الدين وصخر ملاك سيطرتها على مقر "الحرس الوطني" الكائن في مقر قيادة الفرقة 15 سابقاً، وذلك بعد اقتحامه واحتجاز قائد الحرس الوطني جهاد الغوطاني.
وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة جاءت بناءً على توجيهات وتعليمات صادرة عن المكتب الأمني التابع للحرس الوطني. ويُعد يعرب زهر الدين نجل العميد عصام زهر الدين، وكان قد شغل سابقاً منصب ضابط أمن في الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري قبل حلّها. وفي وقت لاحق، كلّفت مجموعات "الحرس الوطني" رئيس أركان التشكيل عصام أبو سعيد بتسيير شؤون المجموعات بصورة مؤقتة، عقب اعتقال الغوطاني بتهمة التواطؤ مع الحكومة السورية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر "العربي الجديد" بسماع دوي رشقات نارية داخل مقر اللواء 164 التابع لـ"الحرس الوطني" الذي يقوده صخر ملاك، ويقع بالقرب من حديقة الفيحاء على طريق بلدة قنوات في محافظة السويداء.
تحركات احتجاجية
في غضون ذلك، شهدت المحافظة تحركات احتجاجية نفذها عدد من أهالي المحتجزين في سجن عدرا المركزي، حيث أقدموا، الجمعة، على إغلاق طريق دمشق - السويداء بشكل جزئي ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة "الحرس الوطني". ومنع المحتجون السيارات والحافلات المتجهة إلى العاصمة دمشق من المرور، في خطوة جاءت للمطالبة بملف المحتجزين.
دعوات إلى التهدئة وسط تصاعد الاحتقان
في خضم هذه التطورات، دعت قيادة "الحرس الوطني" وعدد من الوجهاء المحليين إلى ضبط النفس وانتظار نتائج التحقيقات الجارية، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد داخل المدينة. إلا أن حالة الغضب والاحتقان بدت واضحة في أوساط القيادات والعناصر المقربين من الشيخ حكمت الهجري، حيث طالب عدد من هؤلاء بإنزال أقصى العقوبات بحق المسؤولين عن تهريب المختطفين، ووصلت بعض الدعوات إلى المطالبة بإعدام المتورطين في القضية.
وتأتي هذه الحادثة بعد عملية مشابهة سابقة تمكن خلالها الأمن الداخلي من تحرير مختطفين آخرين، وهي العملية التي كانت قد أثارت أزمة ثقة داخل صفوف المجموعات المسلحة المحلية وأدت إلى تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الاختراقات الأمنية. كما تتزامن التطورات الأخيرة مع اتهامات متزايدة بانتشار الفساد داخل صفوف "الحرس الوطني"، في ظل حديث عن تراجع الموارد المالية للمجموعات بعد توقف الدعم المالي الإسرائيلي لعناصرها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، والذي تشير المعطيات المتداولة إلى أنه كان يقدّر بنحو 100 دولار شهرياً لكل عنصر. وتفتح التطورات الأخيرة في السويداء الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر والانقسام داخل صفوف "الحرس الوطني"، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية جهودها لتحرير بقية المختطفين ومعالجة تداعيات الملف.