تواصل الاشتباكات المحلية في السويداء ومحاولات لتطويقها

14 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 21:06 (توقيت القدس)
القوات الحكومية أثناء توجهها لفض الاشتباكات في السويداء، 14 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت محافظة السويداء اشتباكات عنيفة بين الفصائل المحلية، مما أدى إلى مقتل أكثر من 60 شخصًا وإصابة أكثر من 250 آخرين، وتصاعدت المواجهات مع قوات الأمن السورية.
- دعت وزارة الدفاع السورية إلى حماية المدنيين وأرسلت تعزيزات عسكرية لاحتواء الوضع، مع استمرار التنسيق مع وجهاء المحافظة. تعرضت نقاط الجيش لهجمات، مما أسفر عن مقتل 18 جنديًا.
- رغم محاولات الوساطة المحلية، لم تحقق نتائج ملموسة، لكن تم التوصل إلى وقف شبه كامل لإطلاق النار بفضل جهود التفاوض ورسائل دولية.

أعادت الاشتباكات في محافظة السويداء إلى الواجهة التحديات الأمنية التي لا تزال تواجهها السلطات في سورية بعدما انفجر اقتتال أهلي في المحافظة الواقعة جنوبي سورية أمس الأحد، ما أسفر عن مقتل عدد من الجنود والمدنيين وعناصر من الفصائل الدرزية وعشائر البدو، فيما أكدت وزارة الدفاع السورية، اليوم الاثنين، عزمها على إنهاء الاشتباكات وملاحقة المجموعات الخارجة عن القانون.

وأشارت مصادر طبية ومحلية إلى أن الحصيلة الأولية لضحايا الاشتباكات تجاوزت 60 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، إلى جانب أكثر من 250 جريحاً، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإسعاف. وتواصلت اليوم اشتباكات محلية دامية بين مجموعات درزية محلية، على رأسها "المجلس العسكري" في السويداء المرتبط بشيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري

، وأخرى من عشائر البدو، قبل أن تتحول مع ساعات النهار إلى مواجهات بين فصائل المجلس العسكري ووزارة الدفاع على خلفية كمين تعرضت له قوات الأمن التابعة للحكومة كانت قد تدخلت لوقف الاشتباكات، ما أدى إلى سقوط قتلى في صفوفها.

وفيما أكدت المصادر المحلية أن "مجموعات السويداء" أسرت عدداً ممن تعتبرهم "مهاجمين"، فقد وقعت أعداد كبيرة من المقاتلين المحليين بأيدي الأمن العام السوري. وأعلنت قوات الأمن العام سيطرتها على قرى عدة، منها المزرعة، والطيرة، ونجران، والمجدل، والدور، والدويرة، وتعارة، وجرين، والصورة، وحزم، وكناكر، وولغا، وحرّان، ولبين، جرى بعضها باتفاقات محلية لتسليم السلاح والمسلحين، وشملت عمليات تفتيش لمنازل مع فرض حظر تجول جزئي.

وزير الدفاع يوصي بحماية المدنيين

في الأثناء، دعا وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قوات الجيش المنتشرة في محافظة السويداء إلى حماية المدنيين والتصدي لما وصفها بـ"العصابات الخارجة عن القانون"، وقال الوزير، في منشور عبر منصة "إكس"، مخاطباً عناصر الجيش في السويداء: "أوصيكم بحماية أهلكم المواطنين والوقوف بينهم وبين العصابات الخارجة عن القانون التي تسعى لإيذائهم وزعزعة أمنهم".

وشدد على أهمية الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة من عبث "اللصوص وضعاف النفوس"، مضيفاً أن "كل تقصير يُسجّل وكل تهاون يُحاسب". كما حثّ على العمل من أجل "إعادة الاستقرار إلى أرجاء السويداء"، داعياً الجنود إلى أن يكونوا "عوناً لمن يحتاج مساعدتكم كما عهدناكم دائماً حماةً للناس لا عليهم".

وفي السياق نفسه، ظهر المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية العقيد حسن عبد الغني في كلمة مصورة، مساء اليوم، تناول فيها آخر التطورات الميدانية في المحافظة، معرباً عن حزنه الشديد لما وصفه بـ"الاشتباكات المحلية المؤسفة". وقال عبد الغني: "لقد آلم السوريين جميعاً وأحزن قلوبهم ما شهدته محافظة السويداء خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية من اشتباكات محلية مؤسفة أدت إلى سقوط كثير من الضحايا والجرحى". وعزا المتحدث الرسمي تصاعد العنف إلى ما سماه "حالة الفراغ المؤسسي والإداري التي تعيشها المحافظة منذ عدة أشهر"، معتبراً أنها "فتحت الباب أمام الفوضى والانفلات الأمني".

وأوضح أن وزارة الدفاع، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، "سارعت إلى اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء الموقف، حيث دُفع بتعزيزات عسكرية وأمنية إلى المنطقة بهدف فضّ الاشتباكات والسيطرة على الوضع العام، بالتوازي مع استمرار قنوات التواصل والتنسيق مع الوجهاء في المحافظة وأهلها الكرام". وخلال عمليات فضّ الاشتباكات، أكد عبد الغني أن "نقاط الجيش تعرضت لهجمات غادرة من مجموعات خارجة عن القانون"، ما أسفر عن مقتل 18 جندياً و"إصابة عدد آخر بجروح"، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

وأضاف: "إن وزارة الدفاع تترحم على أرواح الشهداء، وتجدد التزامها الكامل بالحفاظ على أمن الوطن والمواطن، وتؤكد عزمها على إنهاء هذه الاشتباكات العبثية وملاحقة المجموعات الخارجة عن القانون". واختتم كلمته بتأكيد التزام القوات المسلحة بـ"سلامة وكرامة وأرزاق" أهالي السويداء، قائلاً: "لن نفرّط بها تحت أي ظرف، وستبقى القوات المسلحة السورية سداً منيعاً في وجه الفوضى وضمانة لأمن البلاد واستقرارها بعون الله تعالى وتوفيقه".

وحسب مصادر مُطلعة لـ"العربي الجديد"، فإن محاولات الوساطة المحلية بقيادة وجهاء محليين، منهم شيخ العقل يوسف جربوع وأمير دار عرى حسن الأطرش وليث البلعوس، لم تحقق نتائج ملموسة، رغم عقد لقاءات مع ممثلين عن الحكومة لبحث وقف إطلاق النار وإجلاء الجرحى والمدنيين العالقين. وأكدت المصادر نفسها أن المطالب المتبادلة شملت وقفاً فورياً لإطلاق النار، وإطلاق سراح معتقلين من الجانبين، وتأمين النازحين، وإخراج الضحايا، تمهيداً لجولات لاحقة من التفاوض.

وانتشر مقطع صوتي لعضو لجنة الحوار الوطني والناشط السياسي جمال درويش، عقب اجتماعه مع الشيخ حكمت الهجري، معلناً التوصل إلى وقف شبه كامل لإطلاق النار، مع بقاء "جيوب مشتعلّة" في بعض المناطق، مستنداً إلى رسائل دولية دعت إلى تجنيب المدنيين واعتبار التفاوض هو السبيل لحل الأزمة. في المقابل، أكدت مصادر أمنية لـ"العربي الجديد" أن قيادة الأمن العام ماضية في خيار السيطرة العسكرية، عبر إرسال تعزيزات بشرية ومدرعات ومدفعية تحشدها من محاور عدة، بهدف "استعادة الأمن في السويداء وفرض السيطرة الكاملة على أراضيها".