تهميش وزير الدفاع الصيني: تورط في الفساد أم حسابات داخلية؟
استمع إلى الملخص
- تشير وسائل الإعلام إلى أن دونغ قد يكون وزير الدفاع الأقل قوة منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، خاصةً بعد طرد سلفيه بتهم الفساد، وتواجهه تقارير غربية عن مساءلته قانونياً.
- بالرغم من التحديات، يظل منصب وزير الدفاع مهماً، وتهميش دونغ قد يكون استراتيجياً لتجنب الإحراج السياسي في ظل حملة مكافحة الفساد.
أثار كسر تقاليد متعارف عليها في بكين بشأن وزراء الدفاع تساؤلات في الأوساط الإعلامية الصينية عمّا سيحمله عام 2025 لوزير الدفاع الصيني دونغ جون والدبلوماسية العسكرية، فخلال اجتماع رئيسي للحزب الشيوعي الصيني عُقد في العاصمة بكين في وقت سابق من العام الماضي، وهو مُعدّ خصيصاً لترقية الوزراء وأعضاء الحزب، لم تتم ترقية وزير الدفاع الصيني الحالي إلى اللجنة العسكرية المركزية المكونة من ستة أعضاء، وهي أعلى هيئة عسكرية في البلاد، على الرغم من أن وزير الدفاع كان تقليدياً عضواً في اللجنة العسكرية المركزية، وهو الدور الذي شغله كل من سبقوه من وزراء الدفاع السابقين.
أيضاً، وحسب التقاليد المتعارف عليها، عادة ما كان يجلس وزراء الدفاع على منصات الاحتفالات الوطنية إلى جانب القائد الأعلى للجيش ورئيس البلاد، باعتبارهم الوجه العام للجيش الصيني، فضلاً عن أنهم أعضاء في اللجنة العسكرية المركزية القوية التي يترأسها تقليدياً زعيم الحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الذي يشغله الرئيس شي جين بينغ منذ عام 2012. لكن خلال العام الماضي، حدث كسر لهذا التقليد ولم يظهر الأدميرال دونغ جون، منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، على منصة في أي مناسبة عامة من هذا القبيل. بل إنه بدلاً من ذلك شُوهد وهو جالس إلى جانب عشرات الجنرالات الآخرين الذين يمثلون قوات الجيش المختلفة والقيادات الإقليمية.
يوان تشو: ليس ضرورياً أن يكون وزير الدفاع عضواً في اللجنة المركزية وإن كان ذلك عرفاً سائداً
وزير الدفاع الصيني الأقل قوة
تعقيباً على هذه الأمر، قالت وسائل إعلام صينية، إن الانفصال عن تقاليد استمرت عقوداً أدى إلى جعل دونغ جون ربما وزير الدفاع الصيني الأقل قوة منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949. وتأتي هذه الترتيبات الجديدة في لحظة حسّاسة بشكل خاص في الدبلوماسية العسكرية الصينية، حيث تم طرد سلفي دونغ المباشرين، لي شانغ فو، ووي فينغ خه، من الحزب الشيوعي الصيني العام الماضي بتهمة الفساد.
وكانت تقارير غربية، قد تحدثت أخيراً عن خضوع وزير الدفاع الصيني الجديد للمساءلة القانونية بتهمة الفساد، وقالت إن مصير دونغ جون غير واضح. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن مصادر لم تسمها، أن دونغ يخضع للمساءلة كجزء من تحقيق واسع النطاق لمكافحة الفساد والذي هزّ صفوف كبار قادة الجيش الصيني، ولكن عندما سُئِلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، في حينه عن تقرير الصحيفة البريطانية، قالت في مؤتمر صحافي إنه "يطارد ظلالاً". وفي حال صحة هذه التقارير، سيكون دونغ هو وزير الدفاع الصيني الثالث على التوالي الذي يخضع للتحقيق بتهمة الفساد.
وتم تعيين دونغ جون وزيراً للدفاع في ديسمبر 2023 خلفاً للي شانغ فو، الذي تم عزله بتهمة الفساد بعد سبعة أشهر فقط من توليه المنصب، ورفض دونغ في نوفمبر الماضي، لقاء نظيره الأميركي لويد أوستن، خلال اجتماع لوزراء الدفاع في لاوس، وذلك اعتراضاً على الإجراءات الأميركية بشأن تايوان. وباعتباره وزيراً للدفاع، يتولى دونغ مسؤولية الدبلوماسية العسكرية الصينية مع الدول الأخرى.
خون وانغ: لا يمكن فهم وضع وزير الدفاع الصيني الجديد إلا في إطار خضوعه للمساءلة القانونية
أفضل الأسوأ
في تعليقه على ما أثير أخيراً بشأن منصب وزير الدفاع الصيني وإن كان ذلك مرتبطاً بملف الفساد، أو حسابات سياسية داخلية، قال الباحث في الشؤون العسكرية في معهد نان جينغ للبحوث والدراسات الاستراتيجية الصيني، يوان تشو، لـ"العربي الجديد"، إن وزير الدفاع الصيني هو واجهة وطنية تمثل الجيش وكذلك الدبلوماسية العسكرية الصينية داخلياً وخارجياً، لذلك لا يصح الافتراض أن المنصب يخضع لتقليص الصلاحيات لمجرد أن الوزير الحالي لم يظهر في مناسبة وطنية، أو لأن وزيرين سابقين تم عزلهما لأسباب تأديبية. وأضاف: "الأشخاص يأتون ويذهبون، ولكن المنصب يبقى ولا يمكن المساس بمكانته أو الانتقاص من قيمته". وتابع: "أما ما يتعلق بعدم ترقية الوزير ليصبح عضواً في اللجنة العسكرية المركزية، فذلك يخضع لرؤية الأمين العام للحزب ورئيس اللجنة، وليس ضرورياً أن يكون وزير الدفاع الصيني عضواً في اللجنة المركزية وإن كان ذلك تقليداً وعرفاً سائداً، لكنه ليس قانوناً أو دستوراً.
من جهته، قال الأستاذ في معهد الدراسات الاستراتيجية في تايبيه، خون وانغ، في حديث مع "العربي الجديد"، إنه لا يمكن فهم وضع وزير الدفاع الصيني الجديد إلا في إطار خضوعه للمساءلة القانونية، وحتى لو أن التحقيقات لم تفضِ إلى عزله، ولكن مجرد الاشتباه به يربك الحسابات الصينية، خصوصاً أن دونغ جون هو اختيار الرئيس شي شخصياً، وقد جاء بعد عزل وزيري دفاع سابقين، وبالتالي فإن سقوط وزير دفاع ثالث في هذه الحملة سيكون محرجاً لصورة الحزب والدولة على المستويين الداخلي والخارجي. وتوقع خون وانغ أن يكون تهميش وزير الدفاع وعدم ترقيته أسوة بمن سبقوه خياراً صينياً على مبدأ أفضل الأسوأ، أي أن الإبقاء عليه في المنصب مع تقليص الصلاحيات أفضل من الإعلان عن عزله، وما قد يترتب على ذلك من تبعات تمس صورة القادة الصينيين.
يشار إلى أن الجيش الصيني خضع لعملية تطهير شاملة خلال السنوات الأخيرة في إطار حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ في عام 2013، إذ تم عزل ما لا يقل عن تسعة جنرالات من الجيش وعدد كبير من المسؤولين التنفيذيين في صناعة الدفاع الصينية.