تهديد كتائب القسام للمليشيات المسلحة: هل اقتربت المواجهة المباشرة؟

10 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:19 (توقيت القدس)
متطوعون يحرسون شاحنات المساعدات من المليشيات في غزة، 25 يونيو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تهديدات كتائب القسام وتصاعد التوترات: أصدرت كتائب القسام تهديدات ضد المليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي في غزة، متهمة إياها باستهداف المدنيين والمقاومين، مما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا.

- الموقف الشعبي والمقاومة المجتمعية: يشهد قطاع غزة رفضًا شعبيًا للمليشيات، حيث تحولت المعارضة إلى "مكافحة مجتمعية"، مع تأكيد كتائب القسام على عدم وجود غطاء شعبي لهذه المجموعات.

- فشل الرهان الإسرائيلي على المليشيات: فشلت محاولات الاحتلال لدمج المليشيات كقوى أمنية محلية بسبب الرفض الفلسطيني، وتعيش إسرائيل انقسامًا داخليًا حول التعامل معها.

حذر أبو عبيدة من أنّ "المصير الأسود لأدوات الاحتلال بات قريبًا"

التهديد هو الأول من نوعه الذي تطلقه "القسام" منذ وقف إطلاق النار

فتحت تهديدات كتائب القسام الأخيرة للمليشيات المسلحة في قطاع غزة، الموجودة في المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، باب التساؤل عن إمكانية اندلاع مواجهة مباشرة بين المقاومة الفلسطينية وهذه المجموعات. ومساء أمس الاثنين، قال الناطق العسكري باسم القسام أبو عبيدة في قناته عبر "تليغرام" إن "ما يقوم به العملاء المستعربون من أفعال دنيئة بحق أبناء شعبنا ومقاوميه الشرفاء لا يعبر إلا عن تماهٍ كامل مع الاحتلال، وتنفيذ لأجنداته وتبادلٍ للأدوار معه". وأكد أبو عبيدة أن العملاء "لا يسترجلون إلا في مناطق سيطرة الجيش الصهيوني وتحت حماية دباباته، وأن الغدر والاستقواء على المدنيين والاستئساد على أبطال المقاومة الذين أنهكهم الجوع والحصار ليسا رجولة، بل محاولة يائسة من هؤلاء لإثبات ذواتهم".

وتوعّد أبو عبيدة بأن "المصير الأسود لأدوات الاحتلال بات قريبًا، وعاقبتهم القتل والزوال الحتمي، ولن يستطيع العدو حمايتهم من عدالة شعبنا". كما وجّه أبو عبيدة "التحية لأبطالنا المقاومين المحاصرين في شِعب رفح، الذين أبَوا الذلة أو الاستكانة، وفضّلوا الشهادة على الاستسلام"، مؤكدًا أن قصتهم "ستبقى تُدَرَّس للأجيال، وستنقش أسماؤهم في صفحات المجد".

ويُعد هذا التهديد الأول من نوعه الذي تطلقه القسام منذ الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، خصوصًا بعد تصاعد عمليات القتل التي تنفذها المليشيات المتعاونة مع الاحتلال، لا سيما في منطقة رفح، التي يتزعم فيها غسان الدهيني المجموعات الموجودة بعد اغتيال ياسر أبو شباب في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025.

وشهدت الآونة الأخيرة نشر الدهيني مقاطع فيديو تظهر تنفيذ عمليات اعتقال لمقاومين محسوبين على القسام من المحاصرين في مدينة رفح، كان أبرزهم أدهم العكر، الذي ظهر في مقطع فيديو وهو يتعرض للإهانة والضرب من قبل الدهيني. وأحدث المقطع، الذي نُشر قبل أكثر من أسبوع، غضبًا في الأوساط الشعبية الفلسطينية، وحالة من الرفض للسلوك الذي تقوم به هذه المجموعات، التي كانت بداية ظهورها في فترة تجويع القطاع من قبل الاحتلال، في خضم حرب الإبادة.

تشريع الرفض

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي، إياد القرا، أن الموقف الشعبي في قطاع غزة يتسم برفضٍ واسع وواضح لظاهرة المليشيات، سواء على المستوى المجتمعي أو الفصائلي، أو في إطار المقاومة، مؤكدًا أن هذا الرفض تحوّل إلى حالة عامة من "المكافحة المجتمعية" لتلك المجموعات. ويقول القرا، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن "بيان القسام الأخير جاء ليُعزّز هذا المزاج العام ويمنحه شرعية واضحة، ليس فقط على الصعيد الشعبي، بل أيضًا على المستوى الفصائلي، في مواجهة مليشيات تحاول إسرائيل استثمارها خلال مسارات التفاوض والعمليات الأمنية في قطاع غزة، مع توسيع دائرة الاستفادة منها بشكل ملحوظ".

وأضاف القرا أن "المشهد العام يوحي بأن هذه الظاهرة ستنحسر في نهاية المطاف مع زوال الاحتلال، غير أن طريقة التعامل معها في المرحلة الحالية تنطوي على مخاطر ميدانية حقيقية"، لافتًا إلى أن الاحتلال يستخدم هذه المجموعات في عمليات أمنية مباشرة، شملت الاغتيالات، وأعمال التجسس، والرصد والمتابعة، فضلًا عن توفير الحماية لها، في صورة تشبه إلى حدٍّ كبير نمط عمل "المستعربين".

وتابع المتحدث ذاته أن "خطورة هذه الجماعات تعاظمت مؤخرًا، خاصة بعد التطورات المرتبطة بمعبر رفح، حيث وُجهت لها اتهامات بالمشاركة في التضييق على المواطنين، ولا سيما العائدين من مصر، بما في ذلك ممارسات تعذيب وانتهاكات، وهو ما شكّل عاملًا إضافيًّا استدعى هذا التحرك الواضح ضدها". وأكد أن "هذه المجموعات لا تحظى بأي غطاء أو تجاوب شعبي، حتى داخل محيطها العائلي، إذ يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها أدوات للاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يفسر حالة الرفض الشامل لها على مختلف المستويات".

ويوجد في القطاع عدد من المليشيات التي توجد في المنطقة التي تسمى "الخط الأصفر"، وهي مجموعات أبو شباب في رفح، ومليشيا حسام المنسي في خانيونس، بالإضافة إلى رامي حلس شرق مدينة غزة، وأشرف المنسي في شمال القطاع، إلى جانب مليشيا شوقي أبو نصيرة شمال شرقي خانيونس.

تجربة فاشلة

إلى ذلك، قال الكاتب والباحث في الشأن العسكري والأمني، رامي أبو زبيدة، إن "تجارب التاريخ تؤكد أن قوى الاحتلال، حين تفشل في كسر إرادة الشعوب عسكريًّا، تلجأ إلى "هندسة الخيانة"، عبر تصنيع كيانات وظيفية تؤدي دور الوكيل الأمني تحت عناوين مدنية أو عشائرية". وأضاف أبو زبيدة لـ"العربي الجديد" أن الرهان الإسرائيلي على دمج هذه المجموعات، مثل مجموعات أبو شباب والأسطل والمنسي وحلس، ضمن ترتيبات ما يُسمى "اليوم التالي" للحرب، وتقديمها بوصفها قوى أمنية محلية، اصطدم بجدار فلسطيني صلب، تمثل في الرفض القاطع من مختلف الأطراف الفلسطينية، بما فيها لجنة التكنوقراط المقترحة، لأي تعامل أو دمج مع هذه العناصر.

وأوضح أبو زبيدة أن "هذا الرفض أعاد هذه المجموعات إلى موقعها الحقيقي بوصفها عصابات خارجة عن القانون وكيانات عميلة"، مؤكدًا أنه "لا يمكن لأي مكوّن فلسطيني، فصائليًّا كان أو مهنيًّا أو عشائريًّا، القبول بالتعامل معها دون الوقوع في فخ الانتحار السياسي والأخلاقي". وأشار إلى أن "ملاحقة هذه الأدوات لم تعد خيارًا، بل باتت واجبًا وطنيًّا، في رسالة واضحة مفادها أن الشرعية في غزة تُستمد من الميدان ومن نبض الشارع الفلسطيني، لا من تصاريح المنسق ولا من غرف أجهزة الاحتلال".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن "الاحتلال نفسه يعيش حالة انقسام داخلي في التعاطي مع هذه المليشيات"، موضحًا أن "جهاز الشاباك ينظر إليهم بوصفهم ذخيرة استخبارية يسعى للحفاظ عليها وعزلها في معسكرات قرب غلاف غزة، ليس حرصًا على حياتهم، بل خوفًا من تضرر سمعته وقدرته المستقبلية على تجنيد عملاء، في حال تكرار مشهد انهيار جيش لبنان الجنوبي عام 2000". وأضاف أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وتحديدًا شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، ترى في هذه المجموعات "عبئًا أمنيًّا وأخلاقيًّا، نظرًا لطبيعتها الإجرامية، واحتمال تحولها إلى مصدر تهديد حتى للمستوطنين، فضلًا عن رصد محاولات بعض عناصرها البحث عن مخرج أو عفو من المقاومة، ما يكشف أن ولاءهم محكوم بالمال لا بالانتماء".