تهديد المسيّرات يخيّم على أربيل... شظايا يومية تهدد أمن الأهالي

14 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 11:54 (توقيت القدس)
عراقي يقف داخل منزله الذي تضرر من جراء هجوم بطائرة مسيّرة في أربيل، مارس 2026 (فرانس برس)

تشهد مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، حالة عدم استقرار أمني متواصلة نتيجة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف المدينة ومحيطها بشكل بات يتكرر أسبوعياً، في وقت تتزايد فيه الأضرار التي تطاول المنازل والشوارع وسيارات المدنيين وممتلكاتهم، بينما تبدو قدرة السلطات على منع هذه الهجمات محدودة في ظل اتساع نطاق مصادر إطلاق تلك المسيّرات وتعقّد المشهد الأمني.

وسجلت المدينة، فجر اليوم الجمعة، هجمات بخمس طائرات مسيّرة مجهولة المصدر، تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط ثلاث منها، وقد سقطت إحداها قرب فندق روتانا في قلب المدينة، ما تسبب بحالة هلع بين المدنيين، لا سيما مع تناثر الشظايا في مناطق مأهولة بالسكان، كما سقطت أخرى في مناطق لا تخلو من المدنيين. ويأتي الهجوم بعد يوم واحد من سقوط مسيّرة على منزل سكني في المدينة، في حوادث عززت مخاوف الأهالي من انتقال المواجهة إلى داخل الأحياء السكنية.

ووفقاً لبيان صدر عن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان اليوم الجمعة، فإنّ قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن تمكّنت من إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة مفخخة في سماء مدينة أربيل من أصل خمس، دون تسجيل أي خسائر بشرية من جراء الحادث. ولم يشر البيان إلى مصدر الطائرات المسيّرة، لكن مسؤولاً رفيعاً في أربيل، مركز إقليم كردستان شمالي العراق، طلب عدم كشف هويته، قال في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إنّ الحرس الثوري الإيراني يستهدف مواقع المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في ضواحي أربيل، كما أن فصائل عراقية موالية لإيران تستهدف، من منطقة سهل نينوى، مواقع عديدة في الإقليم.

وبيّن المسؤول أن "الخطر لا يرتبط بسقوط المسيّرات وانفجارها فحسب، بل بالشظايا التي تتناثر مع كل هجوم لمسافات واسعة، لا سيما بعد اعتراض المسيّرات من قبل الدفاعات الجوية"، مضيفاً أن "الشظايا تسقط مع كل هجوم على منازل وعمارات سكنية ومحال تجارية وسيارات مدنية، وفي الشوارع وعلى المارة، وهو ما خلق حالة رعب بين الأهالي". وأضاف أن "السكان يعيشون تحت ضغط أمني متواصل"، مشيراً إلى أن "أصوات الطائرات والانفجارات واعتراضها باتت جزءاً من المشهد اليومي في المدينة".

وتؤشر تلك الهجمات إلى أن المشكلة تخطت حدود الهجمات المتكررة، لتتحول إلى نمط معتاد يستنزف قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل معها، خصوصاً مع استخدام طائرات مسيّرة صغيرة الحجم، يمكن إطلاقها من مسافات بعيدة أو من مناطق قريبة من الأهداف. وبحسب تصريحات سابقة لمسؤولين أكراد، فإنّ بعض الهجمات التي تتعرض لها أربيل تُطلق من الأراضي الإيرانية، غير أنّ هجمات أخرى تُنفذ من داخل الأراضي العراقية، الأمر الذي يزيد من تعقيدات الملف مع تعدد الجهات المنفذة وأماكن الإطلاق.

وحمّل عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد بالاك بغداد جانباً كبيراً من المسؤولية عن استمرار تلك الهجمات، وقال لـ"العربي الجديد" إن "حماية الأجواء من الهجمات الداخلية والخارجية، ومنع استخدام الأراضي العراقية في تنفيذ هجمات على المدن والمنشآت داخل البلاد وخارجها، يقعان ضمن مسؤولية الحكومة العراقية". وأكد أن "حكومة أربيل أبلغت بغداد رسمياً، ومرات عدة، بالمخاطر والأضرار التي تتسبب فيها تلك الهجمات، وجرت مناقشة الملف مع المسؤولين في بغداد، إلا أن الحكومة المركزية لم تستطع منع تلك الهجمات ولا حتى الحد منها"، مشيراً إلى أن "تلك الهجمات تضع أربيل أمام معادلة صعبة، فمن جهة تستطيع منظومات الدفاع الجوي اعتراض وإسقاط أعداد غير قليلة منها، لكنها لا تستطيع منع سقوط الشظايا وبقايا المسيّرات على المناطق السكنية".

وتأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة هجمات متكررة سجلتها مناطق إقليم كردستان خلال الأسابيع الماضية، إذ سبق أن أعلنت السلطات الأمنية في الإقليم اعتراض طائرات مسيّرة استهدفت مناطق عدة في محافظتي أربيل والسليمانية، بالتزامن مع تصاعد التوتر الإقليمي في المنطقة والهجمات الأميركية التي تستهدف إيران. ولم تعد الهجمات بالطائرات المسيّرة مجرد تهديد عسكري في أربيل، بل باتت تمثل تهديداً لحياة المدنيين وأمنهم، فسقوط شظايا فوق منزل أو سيارة، أو سقوط طائرة قرب فندق في قلب المدينة، يحوّل الخطر إلى تهديد مباشر للمدنيين، ويعمّق الشعور بفقدان الأمن.