تنديد واسع في تونس بعد الحكم بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر
استمع إلى الملخص
- عبّر وسام الصغير عن رفضه للأحكام الجائرة، مؤكدًا على ضرورة الدفاع عن الحقوق والحريات بشكل مبدئي، بينما وصف هشام العجبوني الحكم بأنه ظالم ويهدف لإسكات المعارضة.
- تواجه موسي تهمًا مثل "ترويج أخبار كاذبة"، وسط اتهامات بمحاولة إعادة نظام بن علي، ويعتبر اعتقالها جزءًا من حملة قمع ضد المعارضة.
لقي الحكم الصادر الجمعة على رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي بالسجن 12 عاماً تنديداً واسعاً في تونس، حيث استنكر عدد من السياسيين والمحامين والأحزاب الحكم، في الوقت الذي تجمّع فيه مناصرو موسي للاحتجاج والتعبير عن رفضهم له. وتقبع موسي في السجن منذ 2023 في ما يعرف بقضية مكتب الضبط برئاسة الجمهورية، إذ وُجّهت إليها تهم من بينها الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وترويج أخبار كاذبة.
وقالت جبهة الخلاص الوطني المعارضة، في بيان لها الجمعة، إنها تلقت الحكم بسجن المحامية ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مدة 12 سنة وبسجن مساعدتها مريم ساسي عامين، على خلفية ما عُرف بقضية "مكتب الضبط"، باستهجان كبير، مؤكدة رفضها توظيف القضاء في الخصومات السياسية. وقالت الجبهة إنّ الموقف من المحاكمات السياسية والأحكام الظالمة الصادرة إثرها يجب أن يكون مبدئياً وغير مشروط ولا استدراك فيه.
ولفتت إلى أن هذا الحكم يجسّد مجدداً أخطار وضع يد السلطة التنفيذية على القضاء وتحويله فعلياً إلى مجرد "وظيفة" تصدر أحكاماً بالغة القسوة لا غاية من ورائها إلا إقصاء خصم سياسي. ودعت الجبهة كل مكوّنات المنتظم السياسي والطيف المدني إلى "توحيد الجهود لإيقاف مسار تجريف الحياة السياسية وتفكيك مؤسسات المجتمع المدني، والنضال من أجل الحريات واستقلال القضاء".
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير، في تدوينة له، إنه مهما بلغت حدّة الخصومة السياسية مع عبير موسي، "فإنّ الأحكام القضائية الجائرة لا تواجه بالشماتة ولا بالصمت". وأضاف أنّ "الحقوق والحريات لا تتجزأ، والدفاع عنها لا يكون انتقائياً ولا مرهوناً بالخلافات"، مبيناً أنّ "قبول الظلم على خصم سياسي هو منح الشرعية لظلم قد يطاول الجميع".
وقال القيادي في التيار الديمقراطي هشام العجبوني إنّ ما يُسمّى بـ"حرب التحرير الوطنية لإبادة كل نفس معارض" بلغ مرحلة تُستخدم فيها الوظيفة القضائية "لضرب الخصوم بقوة"، معتبراً أن الحكم بسجن عبير موسي 12 عاماً "قرار ظالم آخر" في هذا السياق. وأوضح العجبوني، في تدوينة له، أن موسي تُدان بـ12 سنة سجناً "لمجرّد مطالبتها بوصل تسليم من مكتب ضبط رئاسة الجمهورية"، مشيراً إلى أن هذا الطلب حُوّل إلى جريمة تصل تهمتها إلى "الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب في التراب التونسي".
وأضاف: "مواطنة تونسية تُسلب حريتها وتُحرم من بناتها وعائلتها طيلة 12 سنة بسبب مطالبتها بوصل تسليم… إنها حرب لإبادة كل صوت معارض في تونس، للتغطية على الفشل الذريع في إدارة شؤون البلاد وتحسين أوضاع التونسيين". ودعا العجبوني الجميع إلى رفض الظلم والقمع والاستبداد، والمشاركة بكثافة في مسيرة السبت تحت شعار "لا بدّ للقيد أن ينكسر". من جهته، علّق المحامي سمير ديلو متسائلاً: "12 سنة سجناً من أجل التوجّه إلى مكتب الضبط قصد تغيير هيئة الدولة؟".
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تواجه رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي عدة تهم، بينها "ترويج أخبار كاذبة" و"الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة"، للاشتباه بأنها "أرادت إعادة تأسيس نظام مماثل لنظام الرئيس الراحل زين العابدين (1987-2011)". وتقبع موسي في السجن منذ عام 2023 بعد أن اعتقلتها الشرطة عند مدخل القصر الرئاسي بتهمة الاعتداء بهدف إثارة الفوضى، فيما يرى منتقدون أنّ ذلك ليس إلا جزءاً من حملة قمع واسعة ضد قادة المعارضة في تونس.