استمع إلى الملخص
- أدانت إيران وبريطانيا الأحداث، ووصفتها بأنها كارثية، مع زيادة بريطانيا مساعداتها الإنسانية للسودان بمقدار 5 ملايين جنيه إسترليني لدعم الضحايا.
- دعا المجتمع الدولي إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأعلنت قوات الدعم السريع عن توقيفات في صفوفها بعد تقارير عن عمليات قتل ونهب.
يتواصل التنديد الدولي بعد التقارير الواردة من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور غربي السودان عن انتهاكات واسعة طاولت سكان المدينة، بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، الأسبوع الماضي، بعد حصار دام 18 شهراً، وهي آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور الذي يغطي ثلث مساحة السودان.
وشهدت العاصمة الفرنسية باريس، اليوم السبت، تظاهرة احتجاجية ضد "مجازر" ارتكبتها "الدعم السريع" بحق المدنيين في السودان لا سيما في مدينة الفاشر. وتجمع عشرات المتظاهرين في ساحة الباستيل بباريس بعد ظهر السبت، للتعبير عن دعمهم للشعب السوداني. وأعرب المشاركون في التظاهرة عن إدانتهم لعمليات القتل التي يتعرض لها المدنيون على يد "الدعم السريع" في مدينة الفاشر السودانية ومحيطها.
ميدان ناسيون في باريس، يشهد تظاهرة حاشدة، قبل قليل، تلفت أنظار العالم نحو دعم الإمارات العربية المتحدة لميليشيا الدعم السريع، ومجازرها الدموية في حق شعب السودان. pic.twitter.com/u3eCek8qUR
— Ataf Mohamed عطاف محمد (@atafmohamed3) November 1, 2025
كما وقفوا دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا، ثم رددوا هتافات من قبيل "الحرية للسودان"، و"قوات الدعم السريع مجرمة"، و"التضامن مع السودان". وفي وقت لاحق، انطلق المتظاهرون في مسيرة بالمنطقة رافعين لافتات تطالب بالسلام والحرية للشعب السوداني وحماية المدنيين.
واشنطن تعرب عن قلقها
بدورها، دانت الولايات المتحدة "الفظائع الجماعية" التي ارتكبتها "الدعم السريع" بحق المدنيين في مدينة الفاشر. وقالت وزارة الخارجية، في بيان عبر منصة إكس: "تدين الولايات المتحدة الفظائع الجماعية المبلغ عنها التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر". وأعربت واشنطن عن قلقها البالغ إزاء سلامة المدنيين داخل المدينة والفارين إلى المناطق المجاورة، وفق البيان نفسه.
وأضاف البيان: "يجب على الدعم السريع الكف عن الانخراط في أعمال الانتقام والعنف العرقي، يجب ألا تتكرر مأساة مدينة الجنينة بولاية غرب درافور غربي السودان". وأكدت الخارجية الأميركية أن "الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها لإيجاد مسار سلمي في السودان". وشددت على أنه "لا يوجد بالسودان حل عسكري قابل للتطبيق، والدعم العسكري الخارجي لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع". وحثت الولايات المتحدة الطرفين على انتهاج مسار تفاوضي لإنهاء معاناة الشعب السوداني، وفق البيان.
عراقجي: تجب إدانة الإرهاب
من جانبه، علق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على الأحداث التي شهدتها مدينة الفاشر. وقال إنه تجب إدانة الإرهاب والعنف ضد الأبرياء، بأي شكل وفي أي مكان في العالم. ونقلت وكالة "مهر" للأنباء عن عراقجي قوله في رسالة على "إكس": "في اتصال مع نظيره السوداني، السيد محيي الدين سالم، أعربتُ عن حزن الجمهورية الإسلامية العميق وقلقها إزاء المجزرة الكارثية التي راح ضحيتها مدنيون أبرياء في مدينة الفاشر، وأكدنا تضامن إيران مع حكومة وشعب السودان". وختم بالقول: "تجب إدانة الإرهاب والعنف ضد الأبرياء، بأي شكل وفي أي مكان في العالم".
كوبر: أوضاع الفاشر مروّعة وصادمة
بدورها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي تمكن من تحقيق تقدم ملموس في وقف إطلاق النار في غزة، لكنه فشل في التعامل مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان. ووصفت كوبر الأوضاع هناك بأنها "مروّعة وصادمة"، مشيرة إلى التقارير الواردة من إقليم دارفور حول "الإعدامات الجماعية والمجاعة واستخدام الاغتصاب سلاحاً في الحرب".
وقالت: "كما أثمرت جهود القيادة والتعاون الدولي تقدمًا في غزة، فإن النهج نفسه يفشل حالياً في معالجة الأزمة الإنسانية والصراع المدمر في السودان. إن التقارير الأخيرة الواردة من دارفور عن الاستخدام المدمر للإعدامات الجماعية والتجويع والاغتصاب كأسلحة حرب مروعة حقاً".
وأشارت الوزيرة البريطانية إلى تحمل النساء والأطفال وطأة أكبر أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، مضيفة: "لقد أُهمل هذا الصراع المروع لفترة طويلة. ومع تفاقم المعاناة، قدّمنا قرارات في مجلس الأمن الدولي تطالب بوصول المساعدات الإنسانية". وأضافت أن مجلس الأمن الدولي فشل في اعتماد قرار يتيح وصول المساعدات الإنسانية بسبب "الفيتو المخزي" الذي استخدمته روسيا، لافتة إلى أن مؤتمر لندن قبل ستة أشهر لم يتمكن من تحقيق الهدف المتمثل في إنهاء الحرب.
وأعلنت كوبر في ختام كلمتها أن بريطانيا سترفع مساعداتها الإنسانية للسودان بمقدار 5 ملايين جنيه إسترليني، ليبلغ إجمالي المساعدات 125 مليون جنيه، تخصص لدعم ضحايا العنف في مدينة الفاشر والمناطق المتضررة الأخرى. وسيطرت قوات الدعم السريع شبه العسكرية الأسبوع الماضي على الفاشر وهي آخر مدينة رئيسية في منطقة دارفور بغرب البلاد، مما أدى إلى تقارير بوقوع عمليات قتل تستهدف العرقيات وعنف جنسي وتجويع، بحسب وكالة الأنباء البريطانية "بي إيه ميديا".
وانضمت كوبر أيضا إلى نظيريها من ألمانيا يوهان فاديفول والأردن أيمن الصفدي في الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في دارفور. ووصف فاديفول الوضع في السودان بـ"الكارثي"، قائلاً إن "السودان في وضع كارثي تماماً. إنها أكبر أزمة إنسانية في العالم". وأضاف أن "قوات الدعم السريع تعهّدت علنا حماية المدنيين وستحاسَب على هذه الأفعال". وأعلنت قوات الدعم السريع تنفيذ عدة عمليات توقيف في صفوف المقاتلين عقب تقارير عن مقتل مئات الأشخاص. وأفاد ناجون وصلوا إلى بلدة طويلة القريبة وكالة فرانس برس عن عمليات قتل جماعية وإطلاق نار على أطفال أمام ذويهم وضرب ونهب للمدنيين أثناء محاولتهم الفرار.
(رويترز، فرانس برس، الأناضول، أسوشييتد برس)