تنديد جزائري بتصريحات ماكرون حول صنصال ودعوة إلى قطع العلاقات مع فرنسا

07 يناير 2025   |  آخر تحديث: 19:15 (توقيت القدس)
تبون وماكرون على هامش قمة السبع في إيطاليا، 14 يونيو 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الجزائر ترفض تصريحات ماكرون ووزير خارجيته، معتبرةً إياها تدخلاً غير مقبول في شؤونها الداخلية، خاصةً فيما يتعلق بقضية الكاتب بوعلام صنصال.
- التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا يتفاقم منذ يوليو، حيث سحبت الجزائر سفيرها وخفضت التمثيل الدبلوماسي ومنعت الشركات الفرنسية من الصفقات الاقتصادية.
- المعارضة الجزائرية ترفض تصريحات ماكرون وتدعو لمراجعة العلاقات مع فرنسا، مشيرةً إلى إمكانية الاستغناء عن تطبيع العلاقات إذا تعارض مع مبادئ الشرف والسيادة.

ردت الجزائر على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة بحق الجزائر، ووصفتها بـ"البهتان"، فيما وصف البرلمان وقوى سياسية موالية ومعارضة في الجزائر تصريحات ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو، التي أدليا به أمس الاثنين، بأنها "تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية للجزائر".

وجاء الرد الجزائري بعد تصريحات الرئيس ماكرون، أمس الاثنين، خلال المؤتمر السنوي للسفراء، إذ قال فيها إن "الجزائر تسيء إلى نفسها بعدم إطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال"، وأضاف: "الجزائر التي نحبّها كثيرا، والتي نتشارك معها الكثير من التاريخ، تتورط في قصة تهينها، وتمنع رجلاً مصاباً بمرض خطير من الحصول على العلاج"، وأضاف: "نحن، الذين نحب الشعب الجزائري وتاريخه، نحث حكومته على إطلاق سراح بوعلام صنصال".

وكان ماكرون يشير إلى الكاتب بوعلام صنصال الذي اعتقلته السلطات الجزائرية في 16 نوفمبر/ تشرين الأول الماضي، لدى عودته من باريس، وهو يقبع في السجن منذ ذلك التاريخ، وتم توجيه تهم له بناء على المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، والتي تشمل "التضليل والمساس بالوحدة الوطنية، والإدلاء بتصريحات من شأنها المساس بوحدة البلاد".

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية أن "الحكومة الجزائرية اطلعت باستغراب شديد على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي بشأن الجزائر، والتي تسيء أولاً وقبل كل شيء إلى من اعتقد أنه من المناسب الإدلاء بها بهذه الطريقة المتهاونة"، وأضافت أنه "لا يمكن إلا استنكار هذه التصريحات ورفضها وإدانتها لما تمثله من تدخل سافر وغير مقبول في شأن جزائري داخلي". ووصفت الخارجية تصريحات ماكرون بـ"البهتان"، واعتبرت أن "ما يقدّمه الرئيس الفرنسي زورًا وبهتانا كقضية تتعلق بحرية التعبير، ليست كذلك بموجب قانون دولة ذات سيادة واستقلال، بل يتعلق الأمر في جوهره بالمساس بالسلامة الإقليمية للبلاد، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الجزائري".

ولم تكشف الخارجية الجزائرية ما إذا كانت استدعت السفير الفرنسي في الجزائر لإبلاغه احتجاجاً رسمياً، لكنها خطوة مرتقبة بحسب دبلوماسيين تحدثوا إلى "العربي الجديد"، كما أن تصريحات ماكرون والرد الجزائري الحاد يعززان مؤشرات تفاقم الأزمة السياسية والدبلوماسية الحادة القائمة بين البلدين منذ نهاية يوليو/ تموز الماضي، عندما قررت الجزائر سحب سفيرها من باريس وخفض تمثيلها الدبلوماسي، بعد قرار باريس تأييد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، ثم منع الشركات الفرنسية من المشاركة في الصفقات الاقتصادية والتجارية، والحد من الواردات الفرنسية، واستبعاد القمح الفرنسي من المناقصات الدولية للشراءات الجزائرية.

وفي نفس السياق، أكد بيان للبرلمان الجزائري استنكاره الشديد لـ"التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن الرئيس الفرنسي، والتي تمثل تدخلًا سافراً في الشؤون الداخلية للجزائر ومساساً بسيادتها وكرامتها بشأن قضية قيد النظر وفق القوانين الجزائرية"، واعتبر الأمر "محاولة مكشوفة لتشويه صورة الجزائر ومؤسساتها السيادية"، مشيراً إلى أن الجزائر "ترفض بشكل قاطع أي تدخل خارجي أو تلقّي دروس في مجال حقوق الإنسان والحريات"، ولفت البيان إلى أن "مثل هذه التصرفات تظل غير مقبولة من قبل عموم الشعب الجزائري".

المعارضة تدعو إلى قطع العلاقات مع فرنسا

وكان من اللافت في الجزائر، وهو ما يحصل في مثل هذه المحطات السياسية، بغض النظر عن مواقف الأحزاب السياسية الموالية من الحزام الحكومي والرئاسي، أن أكثر المواقف الرافضة لتصريحات الرئيس الفرنسي تصدر عن قوى المعارضة الجزائرية التي، وبرغم مواقفها الحادة من سياسات السلطة والحكومة الجزائرية، إلا أنها ترفض هي الأخرى أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للبلاد. وأصدرت حركة مجتمع السلم، أكبر أحزاب المعارضة، بياناً شجبت فيه "بأسف شديد التصريحات الصادرة عن الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته، والتي شكلت سلوكاً دبلوماسياً غير مقبول في العلاقات بين الدول ذات السيادة، والتي تعبر عن استعلاء مرتبط بالذهنية الاستعمارية المؤذية والبعيدة عن احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول". 

واعتبرت الحركة (حزب ذو توجه إسلامي) أن "هذه الممارسات العدوانية والتصريحات الاستعلائية التي تمثل تدخلاً سافراً ومرفوضاً في الشؤون الداخلية، تدلّ إلى أنه يجب أن يتوقف المستعمر القديم عن استفزازاته المتكررة وتصدير إفلاسه وأزماته السياسية والاقتصادية وسوء تقديره لمواقف الدول والنخب، بغرض إلهاء الرأي العام الداخلي الفرنسي وتعويض خسائره المسجلة في المناطق والدول التي يعتبرها نفوذاً مستباحاً له".

وفي نفس السياق، ردت جبهة القوى الاشتراكية المعارضة على ما وصفتها بـ"التصريحات المشينة لماكرون تجاه الجزائر المثيرة للاشمئزاز وغير المقبولة". ونشر الحزب بياناً اعتبر التصريحات "تطاولاً على بلادنا بوصفها بفاقدة الشرف، تعكس احتقاراً مرضياً وعجزاً مستمراً من فرنسا الرسمية عن تحمل مسؤولية ماضيها الاستعماري وعن التخلص من موقفها الأبوي"، مشيراً إلى أن "فرنسا، في ظل رئاسة ماكرون، أصبحت اليوم رهينة للتيارات المتطرفة المعادية للجزائر، والتي هي في الوقت ذاته عنصرية وإسلاموفوبية".

ودعت الجبهة إلى مراجعة العلاقات مع فرنسا والاستغناء عنها إذا استدعت ذلك ضرورات الموقف السياسي، وقالت إنه "ما دامت السلطات الفرنسية تصر على تبني موقف نيوكولونيالي قائم على الإنكار والغطرسة، فإنها لن تعمل سوى على تعميق عزلتها الأخلاقية والسياسية في أفريقيا، وعلى الساحة الدولية بشكل عام، أما الجزائر، فيمكنها بسهولة الاستغناء عن تطبيع علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة إذا كان ذلك يعني البقاء وفية لمبادئها المتمثلة في الشرف والسيادة "، مضيفةً أن "الجزائر لا يمكنها أن تقبل دروساً في الأخلاق أو الإنسانية من حكومة تدعم، بصمتها أو بأفعالها، الإبادة الجماعية الجارية في غزة".