تمزق المعارضة التونسية

تمزق المعارضة التونسية

29 نوفمبر 2021
لم تفلح كل الجهود بدفع سعيّد لطاولة الحوار (حسام زواري/الأناضول)
+ الخط -

لم تتخلص الساحة السياسية الحزبية التونسية من عُقدها، ولا يبدو أن كل دروس الماضي، وإخفاقاته، كانت مفيدة للبعض. نفس رغبة تصدّر المشهد والزعامة والقيادة، تميّز صف المعارضة التونسية. لا يهم إن زاد شتاتها وتمزقها، وإخفاقها في تحقيق هدفها الأسمى، أن تنتصر على من تعارض. سؤالها المهم، من هو البطل؟ مع أن الجميع يخسر في النهاية ولا يتحقق شيء لأي كان.
ويتبين في تلاسن وصراع قيادات وأحزاب وشخصيات معارضة للرئيس قيس سعيّد، في الأيام الأخيرة، مدى هذا المرض الذي تعاني منه الساحة التونسية منذ سنوات. ويكفي أن نعود قليلاً إلى الوراء لنتذكر كيف فشل معارضو حركة "النهضة" في إضعافها والانتصار عليها في كل المعارك الانتخابية، بسبب تعدد ترشيحاتهم وعجزهم عن الاتفاق على توحيد جهودهم، مع أن "النهضة" لا تمثل أكثر من 25 في المائة من الأصوات في أحسن حالاتها. وهو ما تكرر في كل المحطات الانتخابية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. ويتكرر الأمر نفسه اليوم في معارضة سعيّد. فبعد أن تخفت أحزاب، وناورت أخرى بين معارضته وتأييده، خرجت شخصيات بشكل تلقائي وشكلت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب"، التي نجحت في خلق توازن في الساحة التونسية وإعادة توزيع الأوراق. ولكن خرجت مبادرة جديدة، السبت الماضي، هي "التحالف المدني الوطني" ضد الانقلاب، بنفس الشعارات والأفق السياسي لـ"مواطنون". ولكنها بالتأكيد تعكس خلافاً معها ونوايا سياسية مختلفة.
وقبلها تشكّل ائتلاف الأحزاب الأربعة، التيار الديمقراطي والجمهوري وآفاق تونس والتكتل، في جبهة معارضة، لا يبدو أنها تنشط كثيراً بسبب الاختلاف حول بعض الخيارات، فيما تغرق بقية الأحزاب في بيانات لا تضيف شيئاً للساحة، ولا تنوي الالتحاق بالجبهة أو غيرها، خوفاً من أن تكون تابعة لا قائدة. وخلاصة الأمر، أن الكل يريد أن يقود السفينة التي تغرق كل يوم أكثر وتنهار، ومعها البلاد، ولم تفلح إلى اليوم في توحيد كل الجهود لدفع سعيّد، الممسك بالقرار، إلى طاولة الحوار، وفرض هذا الخيار عليه.
ونتابع اليوم تلاسناً غريباً بين بعض الشخصيات السياسية، وانتقادها لأخرى تراجعت عن دعمها لسعيّد، بعد أن انتبهت للخطيئة، أو بسبب حسابات سياسية خاصة، أو لأي سبب آخر. المهم أنها كانت شجاعة وعبرت عن تراجعها عن موقفها بكل وضوح، وفي العلن. فلم هذا الجلد وهذا الإيذاء؟ أليس الهدف أسمى من هذه المعارك الصغيرة؟ وهل العبرة بمن سبق إلى كرسي المعارضة أم بإنقاذ البلاد وجمع الشتات؟

المساهمون