تمديد اعتقال رجل الأعمال سمير حليلة بعد قرار من عباس بتحويله إلى النائب العام
صورة متداولة لرجل الأعمال سمير حليلة (إكس)
قرّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، اليوم الخميس، تحويل رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة، "الذي كان قد تم طرحه حاكماً لغزة"، إلى النائب العام الفلسطيني، الذي بدوره مدّد اعتقاله لمدة أسبوعين.
وبحسب المعلومات المتوفرة لـ"العربي الجديد"، فإن أبرز التهم الموجهة إلى حليلية تتعلق بـ"إثارة النعرات الطائفية"، وهي التهمة التي اعتادت السلطة الفلسطينية توجيهها لمعارضيها المعتقلين، خصوصاً في سياق الاعتقالات السياسية التي تنفذها أجهزة الأمن في الضفة الغربية منذ سنوات طويلة.
وكان الأمن الوقائي الفلسطيني قد اعتقل يوم أمس الأربعاء، رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية. وأكدت مصادر عائلية لـ"العربي الجديد"، أمس، أن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني اعتقل سمير حليلة من داخل أحد المطاعم في مدينة رام الله بطريقة عنيفة، وذلك عقب عودته من السفر في الخارج، لكن العائلة ترفض إعطاء أي تفاصيل أكثر عن ملابسات الاعتقال.
ويأتي الاعتقال بعد نحو شهر من تصريحات لحليلة في الثاني عشر من شهر أغسطس/ آب الماضي، تحدث فيها عن اقتراح اسمه لتولي منصب "حاكم لقطاع غزة" بتوافق أميركي وعربي وبعلم السلطة الفلسطينية، وهي التصريحات التي أثارت جدلاً واسعاً حينها ونفتها السلطة الفلسطينية.
وكانت السلطة والرئاسة الفلسطينية قد نفت بشكل قاطع ما ورد على لسان حليلة في ذلك الوقت، مؤكدة أنه لا أساس له من الصحة.
وكان حليلة قد صرح، في مقابلة مع إذاعة "أجيال" المحلية، في الثاني عشر من الشهر الماضي، أن الحديث حول اقتراح اسمه بتكليفه حاكماً مدنياً في غزة ما بعد الحرب يعود إلى نحو سبعة أشهر، وأن بداية التواصل معه كانت في شهر يوليو/تموز 2024، أي قبل 14 شهرًا من الآن، حيث اتصل به "مقاول" كندي يعمل مع الإدارة الأميركية والبنتاغون، وأبلغه بأن هدفهم آنذاك كان البحث عن شخصيات يمكن أن تصلح لتكون "نقطة وصل" في العلاقة بين إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، وحركة حماس، ومصر، والسعودية، والإمارات، وقطر، والأردن، وكل القوى الفاعلة في المنطقة.
وبيّن الاقتصادي الفلسطيني أن الغرض من هذا التواصل كان مرتبطًا بمرحلة ما بعد الحرب في غزة، بما يشمل إعادة إعمار القطاع، وهو ملف يتطلب توفير أموال، إضافة إلى فرض نظام عام وأمن، إلى جانب كونه مسارًا سياسيًا يمكن أن يؤدي في النهاية إلى قيام دولة فلسطينية، مشيرًا إلى وجود مجموعة من التناقضات التي تستدعي إيجاد شخص أو أكثر للتعامل معها.
بين حليلة أن الغرض من هذا التواصل كان مرتبطًا بمرحلة ما بعد الحرب في غزة
وأكد حليلة حينها أن هذا الطرح لم يكن موجهًا إليه وحده، بل عُرض على أكثر من شخصية، مشيرًا إلى أنه في اللحظة التي عُرضَت فيها الفكرة عليه، بادر إلى إبلاغ الرئيس محمود عباس، باعتباره صاحب الشرعية الفلسطينية، وموضحًا أن الموضوع طُرح مع الرئيس ثلاث أو أربع مرات، حيث عُرض أكثر من مشروع مقترح.
وأشار رجل الأعمال الفلسطيني إلى أنه شخصيًا ليس موظفًا في السلطة الفلسطينية، لكن بالنسبة إليه كان من المهم الحصول على دعم ومبادرة من الرئيس عباس للمقترح الذي كان مطروحًا في ذلك الوقت.
في المقابل، قال مصدر في الرئاسة الفلسطينية في تصريح صحافي نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا)، في ذات اليوم، لتصريح حليلة، إنه "تعقيبًا على ما نشره المدعو سمير حليلة من تصريحات تزج باسم السلطة الوطنية الفلسطينية ومسؤولين كبار بها في العمل المشين الذي قام ويقوم به من التفاف على الموقف الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية الرافض لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ضمن مشروع إسرائيلي، فإن الرئاسة الفلسطينية تدين تصريحات المدعو سمير حليلة، وتطالبه بالكف عن نشر الأكاذيب، ومحاولات التغطية على موقفه المخزي الذي يضعه تحت طائلة المسؤولية".
وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وأن إدارته من اختصاص السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الفلسطينية دون غيرها.
وسمير حليلة من مواليد عام 1957 في مدينة أريحا بالضفة الغربية، ودرس في رام الله، وحصل على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع ودراسات الشرق الأوسط عام 1981 من جامعة بيرزيت شمال رام الله، وبعد ذلك حصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1983، وفي عام 1984 عمل مدرساً في جامعة بيرزيت وصار فيها عميداً لشؤون الطلبة فيها.
ويُعد سمير حليلة من الأسماء الاقتصادية الفلسطينية البارزة، خصوصاً أنه رجل أعمال بارز في السلطة الفلسطينية، وشغل العديد من المناصب الرسمية الاقتصادية والسياسية. وشارك حليلة بالوفد الفلسطيني المفاوض في المجال الاقتصادي من اتفاقية أوسلو مع إسرائيل، وعمل وكيلاً مساعداً بوزارة الاقتصاد والتجارة حتى عام 1997.
وشغل حليلة منصب الأمين العام للحكومة الفلسطينية في عام 2005 في حكومة الراحل أحمد قريع حتى مارس/آذار 2006. كذلك عمل رئيساً لمجلس إدارة المعهد الفلسطيني لأبحاث السياسات الاقتصادية، ورئيساً لمجلس إدارة مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد)، وشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة فلسطين للتنمية والاستثمار (باديكو)، التي تُعد كبرى الشركات القابضة في السلطة الفلسطينية.
وفي أغسطس/آب عام 2022، انتُخب حليلة رئيساً لمجلس إدارة البورصة الفلسطينية، واستمر في هذا المنصب حتى مارس/ آذار من العام الجاري 2025، وانتُخب في 2023 عضواً بمجلس إدارة شركة أركان العقارية.