تقديرات إسرائيلية ترجح إعادة طهران بناء قدراتها الصاروخية وسط درس الخيارات العسكرية
استمع إلى الملخص
- تستعد إسرائيل لتقديم ملف استخباري شامل حول إيران، يهدف لتعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة لمعالجة "جذور المشكلة الإيرانية"، مع التركيز على محاولات إيران النووية ونشاطات الحرس الثوري.
- تستعد إيران لمواجهة محتملة مع إسرائيل عبر تكثيف مناوراتها العسكرية وتطوير قدراتها الصاروخية، حيث نفذت مناورات في خليج عمان واختبرت صواريخ جديدة، مؤكدة استعدادها للرد على أي تهديد.
بعد نحو ستة أشهر على انتهاء المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، وفي ظل تقارير متزايدة عن تسارع وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية وبكميات كبيرة، عادت طهران إلى تصعيد خطابها تجاه إسرائيل، مستعرضة قدراتها العسكرية على نحو يذكّر بالمرحلة التي سبقت المواجهة. وفي المقابل، نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تقديرات صادرة عن مستويات أمنية وسياسية أن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة آخذ في الارتفاع، مع إعادة طرح خيار توجيه ضربة لإيران، سواء بشكل منفرد أو بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعتزم عرض ما تصفه إسرائيل بـ"مخاوف متصاعدة" أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتعلق بتسارع خطوات إيران لإعادة تأهيل برنامجها النووي، وتوسيع منظومة الصواريخ الباليستية، إلى جانب جهود مكثفة لإصلاح وبناء أنظمة دفاع جوي متقدمة تضررت خلال هجمات سابقة. وبحسب الصحيفة، يسعى نتنياهو إلى ضمان أخذ هذه التطورات بعين الاعتبار في أي مقاربة أميركية مستقبلية تجاه إيران، نظرا لما تحمله من انعكاسات مباشرة على المصالح الإسرائيلية والأميركية في المنطقة.
وأضافت يديعوت أحرونوت أن إيران تعمل، في الوقت نفسه، على إعادة تأهيل خطوط إنتاج الصواريخ التي تضررت خلال الهجمات، إلى جانب محاولات إصلاح منظومات الدفاع الجوي التي تعرضت لضربات قاسية، في إطار مساع متسارعة لإعادة بناء قدراتها العسكرية. وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن القلق في تل أبيب لا يتركز فقط على احتمال إعادة تأهيل منشآت تخصيب اليورانيوم التي استُهدفت خلال ما عُرف بـ"حرب الاثني عشر يوما"، بل يتجه بصورة أكبر إلى إعادة بناء منظومة الصواريخ الباليستية وإصلاح الدفاعات الجوية، باعتبارها التهديد الأكثر إلحاحا في المرحلة الراهنة.
ملف استخباري حول طهران
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية بأن القضايا المتعلقة بإيران تتصدر جدول أعمال اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب، في ظل استعداد تل أبيب لتقديم ملف استخباري شامل حول طهران. وذكرت الصحيفة أن الملف يتضمن معطيات عن محاولات إيران استئناف برنامجها النووي، وإعادة بناء ترسانتها من الصواريخ الباليستية، إلى جانب نشاطات "الحرس الثوري" على المستوى العالمي، وتصاعد التمويل الإيراني لحركات وتنظيمات، بينها حماس وحزب الله وجماعة أنصار الله في اليمن.
وبحسب "يسرائيل هيوم"، تسعى إسرائيل من خلال هذا الملف إلى زيادة التنسيق الإسرائيلي الأميركي في معالجة ما تعتبره "جذور المشكلة الإيرانية"، انطلاقاً من قناعة لدى تل أبيب بأن طهران تمثل "رأس الأخطبوط" في منظومة ما تصفه بالإرهاب في الشرق الأوسط، والعامل الأبرز في تغذية عدم الاستقرار الإقليمي وعرقلة التوصل إلى اتفاق إقليمي شامل، أو ما يعرف بـ"الصفقة الكبرى" التي يسعى ترامب إلى إنجازها. وأضافت الصحيفة أن ترامب، رغم إدراكه هذا الدور الإيراني، لا يتعجل اتخاذ خطوات حاسمة ضد النظام في طهران، وأن اللقاء مع نتنياهو يهدف إلى رسم معالم وخطوات مرحلية للتعامل مع هذا الملف خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت "يسرائيل هيوم" إلى أن الوفد المرافق لنتنياهو سيخلو هذه المرة من الوزير السابق رون ديرمر، الذي كان الذراع اليمنى له في إدارة العلاقات مع الإدارات الأميركية، وهو ما قد يترك أثراً على مسار الزيارة، وسيشغل مكانه سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر، الذي يحظى بتقدير في البيت الأبيض، لكنه لا يتمتع بعد بالشبكة نفسها من العلاقات التي بناها ديرمر. ولفتت الصحيفة إلى أن غياب ديرمر قد يكون له جانب إيجابي أيضاً، في ظل ما كان يرافق حضوره من حساسيات مع بعض أوساط الإدارة الأميركية، فيما يصل لايتر إلى اللقاءات من دون إرث من التوترات. ووفقاً للمعلومات، من المتوقع أن يضم الوفد أيضاً نائب رئيس مجلس الأمن القومي يوسف درازنين، والسكرتير العسكري لرئيس حكومة الاحتلال رومان غوفمان، إلى جانب مسؤولين أمنيين آخرين.
وفي وقت سابق، أفادت شبكة "أن بي سي" الأميركية بأن نتنياهو يعتزم عرض مجموعة من السيناريوهات العسكرية على الرئيس الأميركي خلال لقائهما المرتقب في منتجع "مار إيه لاغو" بولاية فلوريدا في نهاية الشهر الجاري، تشمل تنفيذ هجوم إسرائيلي منفرد أو شن عملية مشتركة مع واشنطن. ووفق الشبكة، تأتي هذه السيناريوهات في ظل قناعة متزايدة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن المواجهة مع إيران باتت أقرب من أي وقت مضى.
ونقلت "أن بي سي" عن مصادر استخبارية غربية تقديرها بأن إيران قد تصل إلى إنتاج نحو ثلاثة آلاف صاروخ باليستي سنويا إذا استمرت الوتيرة الحالية دون تغيير. وأشارت الشبكة إلى أن طهران تعتمد حاليا، بشكل أساسي، على الوقود السائل في تصنيع هذه الصواريخ، بعدما أفادت تقارير سابقة بأن إسرائيل دمّرت مكوّنا حاسما في إنتاج الوقود الصلب، يتمثل في ما يعرف بـ"الخلاطات الكوكبية"، التي تعد عنصرا مركزيا في منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وفي سياق متصل، أفادت شبكة "سي أن أن" الأميركية بأن ما بين عشر واثنتي عشرة شحنة نُقلت خلال الأشهر الأخيرة من موانئ صينية إلى ميناء بندر عباس الإيراني، محملة بنحو ألفي طن من مادة بيركلورات الصوديوم، المستخدمة في إنتاج وقود الصواريخ. كما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن قوة أميركية خاصة سيطرت، الشهر الماضي، على سفينة كانت تبحر في المحيط الهندي في طريقها من الصين إلى إيران، وعلى متنها معدات عسكرية، جرى ضبطها ثم تدميرها لاحقا، في إطار جهود وزارة الدفاع الأميركية لإحباط محاولات طهران إعادة بناء قدراتها العسكرية.
استعدادات إيرانية للمواجهة
وفي طهران، لا يخفي كبار المسؤولين استعدادهم لـ"جولة" جديدة من المواجهة مع إسرائيل. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني أبو الفضل شكارجي، الأسبوع الماضي، إن "خطوط إنتاج الصواريخ القوية لم تتوقف لحظة واحدة". وبالتوازي، كثفت إيران مناوراتها العسكرية وتدريباتها استعدادا لأي مواجهة محتملة، محذّرة من أن "العدو إذا اختبر شعبنا مرة أخرى فسيتلقى صفعة أقوى".
ومطلع الشهر الجاري، نفذ سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني مناورة عسكرية واسعة في خليج عمان، استخدمت خلالها صواريخ كروز وصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه أهداف وهمية، قيل إنها دُمّرت "بدقة عالية". وبحسب مقاطع مصورة نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، شملت المناورة إطلاق صواريخ كروز من طرازات "قادر 110" و"قادر 360" و"قادر 380"، إلى جانب صاروخ باليستي من طراز 302.
وفي تعليقه على المناورة، قال قائد سلاح البحرية الإيراني علي رضا تنكسيري إنها حققت "جميع أهدافها"، مشيرا إلى أنه "للمرة الأولى جرى اختبار صاروخ يصل إلى ما وراء منطقة الخليج"، إضافة إلى اختبار صواريخ دقيقة ضد أهداف تحت سطح البحر وفوقه وفي الجو. من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن "اختبار إطلاق الصواريخ الدقيقة التي يتجاوز مداها الخليج الفارسي كان مفرحا"، موجها رسالة تحذير إلى دول الجوار بعدم اختبار "إرادة إيران في الدفاع عن سلامة أراضيها وسيادتها على الجزر الإيرانية". وأكد، في الوقت نفسه، أن طهران تسعى إلى ترسيخ الاستقرار واحترام مبادئ حسن الجوار.
وبالتوازي مع هذه العروض العسكرية، استضافت إيران هذا الشهر مناورة "سهند 2025" في محافظة أذربيجان الشرقية، بمشاركة دول أعضاء في "منظمة شنغهاي للتعاون". كما أفيد، قبل نحو شهر، بأن إيران نفذت تمرينا على نظام الإنذار عبر الهواتف المحمولة في عدة مناطق، على غرار الرسائل التي تلقاها الإسرائيليون خلال إطلاق الصواريخ الإيرانية سابقا، في خطوة قالت طهران إن هدفها اختبار الجاهزية التقنية لمنظومة الطوارئ. وإلى جانب المناورات، واصل المسؤولون الإيرانيون إطلاق تهديدات علنية، إذ قال نائب الرئيس محمد رضا عارف إن "العدو إذا اختبر شعبنا مرة أخرى فسيتلقى صفعة أقوى"، فيما توعّد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور برد "أقسى وأكثر تدميرا" إذا أقدمت إسرائيل على أي عمل عسكري ضد إيران.